تنامت ظاهرة دخول المغربيات المقبلات على الوضع إلى مدينة سبتة المحتلة برغبة أن يرى مواليدهن النور بمستشفيات المدينة المغربية المحتلة.
وتثير هذه الظاهرة انتباه المراقبين فضلا عن عدد من الجهات المعنية من نقابة الممرضين وسلطات محلية.
وقالت مصادر من داخل الثغر المحتل، إن الموقع الاستراتيجي لمدينة سبتة المحتلة يشجع عددا من المغربيات الحوامل على الهجرة إلى الضفة الأخرى لوضع حملهن، وبالتالي الاستفادة من عدة امتيازات، أولها الخدمة الصحية الممتازة، ثم إمكانية منح موالدهن فرصة الحصول على حقوق قانونية، على اعتبار أنها قوانين أوروبية، كالتي يتمتع بها المواطنون الإسبان من جنسية ووثائق الإقامة.
وأكدت المصادر أن القانون الأوروبي ينص على عدم إمكانية تهجير النساء الحوامل مع بداية الحمل وحتى نهاية أول سنة من عمر الطفل. إضافة إلى الحق في الاستفادة من بعض الخدمات الصحية في المستشفى من قبل مكتب الخدمات الطبية المحلية، والتحضير للولادة مجانيا، وأيضا الولادة والعلاجات من بعض الأمراض الناتجة عن الولادة.
ونقلت وكالة "إيفي" للأنباء عن نقابة الممرضين الإسبانية، أن أقسام الولادة في المستشفى المدني لمدينة سبتة تعرف اكتظاظا بسبب ارتفاع عدد الولادات المتزايد باستمرار. وأضافت أن الوالدات يتلقين كل العناية الصحية اللازمة، ما يشجع غيرهن على الهجرة من مدن مغربية واللجوء إلى المراكز الصحية الإسبانية، رغم صعوبة التواصل مع الآخر بحكم اختلاف اللغة.
وأوضحت مصادر من النقابة المذكورة أن مجموعة من المولدات في هذه المستشفيات المدنية الإسبانية اتفقت مع مصحة "بونتا أوروبا" في الجزيرة الخضراء في كاديس من أجل تطبيق منهجية وتسهيل التواصل مع النساء المغربيات اللاتي يهاجرن للولادة في الضفة الأخرى. وتعتمد هذه المنهجية، التي تسمى "بكتوكراما" (PICTOGRAMA) على كتابة تصويرية، توضح وضعية المرأة الحامل المقبلة على الولادة وكيفية العناية الصحية، وأيضا الطريقة الصحيحة التي تلد بها دون مشاكل. و"البكتوكراما" عبارة عن رسومات بسيطة وكلمات سهلة الفهم بأربع لغات، الإسبانية، والانجليزية، والفرنسية، والعربية، تمكن المهاجرة الحامل من الإطلاع على الطرق والوسائل التي عليها إتباعها لتسهيل عملية الولادة.
ولقد قدم رواد ومصممو هذه المبادرة، لوزيانو رودريغيز، وخوانو فاسكيس، ولويس طوريزلا، مولدين في كاديس، وأنطونيو بريتو، رسام كاريكاتوري، المنهجية إلى الجهات الرسمية في مدينة سبتة لكي يجري تعميمها على كل إسبانيا.
وأشار مصممو المنهجية ذاتهم أن هذه الطريقة سبق العمل بها من طرف وحدة العلاج المكثفة (UCI) بالجزيرة الخضراء مع مرضى الوحدة ذاتها من المهاجرين، وكانت نتائجها جد إيجابية. واستأنف العمل بهذه المنهجية، التي تعتبر سابقة، منذ الصيف الماضي.
وصرحت مصادر من مستشفى المدينة المحتلة سبتة أن عدد من هؤلاء النساء يصرون على وضع أولادهن في سبتة من أجل الحصول على امتيازات مدنية كمواطنين إسبانيين وحصول أبنائهن على الجنسية وبعد سنوات أوراق الإقامة مع إمكانية الحصول على فرصة عمل في التراب الإسباني.
وأضاف المصدر نفسه، أنه خلال الأسبوع الأول من شهر مارس، سجل مستشفى مدينة سبتة المحتلة 30 حالة ولادة، 22 منها من نساء دخلن إسبانيا بطريقة غير شرعية، مشيرا أن فكرة مساعدة حوامل على أهبة الوضع عن طريق الصور والرسومات اخترقت مدينة سبتة، إذ بدأ اعتمادها في مدن إسبانية أخرى مثل مدريد بين أطباء نساء في مستشفيات العاصمة مع مهاجرات.
ولقد لقيت منهجية "البكتوكراما" تنويها من المشاركين في المؤتمر الثاني للجمعية الأندلسية للمولدات، الذي أقر بتمويلها كمشروع إنساني وتعميمه على جميع مستشفيات إسبانيا، على اعتبار أن الرموز والرسومات تقضي على صعوبة التواصل وتسهل عملية التفاهم.