مقابل تراجع نشاط بعضها بسبب سوء التدبير وكثرة الرسوم

مقاه تتحول إلى فضاءات لتحقيق أرباح سريعة

الإثنين 02 أبريل 2007 - 20:56

حتى في المناطق والأحياء الشعبية البعيدة عن مركز المدينة، لم تعد المقاهي تلك الأماكن "المشبوهة"

التي يختار الزبناء عادة الذهاب إليها للتدخين، أو فقط لتمضية الوقت، بعيدا عن الأضواء، بل أضحت، وأساسا المقاهي الجديدة والمتجددة، فضاءات للاستثمار، ومجالا لتحقيق أرباح سريعة

هذه الأمكنة يلجها يوميا مئات الآلاف من الزبناء، إما لعقد المواعيد بين الأصدقاء والأحباء أو إبرام صفقات أو تسوية نزاعات عائلية وديا أو تتبع مباريات في كرة القدم، فضلا عن الحاجة إلى الراحة، واحتساء كوب قهوة أو شاي أو مشروبات غازية، أو عصير الفواكه، بالنسبة إلى العنصر النسوي، فضلا عن قراءة الصحف الوطنية بالمجان، إلخ

وانطلاقا من هذه الاعتبارات تنبه أرباب المقاهي أخيرا إلى أهمية الاستثمار في القطاع للرفع من مستوى الأرباح، من خلال التركيز على عنصرين أساسيين في عملية جلب أكبر شريحة من الزبناء القدامى المعتادين أو الجدد

أولهما عامل تجديد معالم المكان إن كان قديما، وإعادة منظره، وإدخال أحدث الديكورات والصباغات وتزيين المحيط بالأغراس، إلى غير ذلك من العوامل المثيرة لانتباه الزبناء
والعنصر الثاني مسايرة التطور الذي يشهده قطاع الاستهلاك في ميدان فرض نفسه بقوة في المجتمع المغربي، إلى جانب مواكبة أذواق ومتطلبات المستهلكين، عبر التركيز على عنصر الجودة، سواء تعلق الأمر بالمنتوجات أو بالخدمة

هذه المواصفات لم تعد تنطبق على المقاهي المعروفة بطقوسها في وسط المدينة أو في شارع الزرقطوني وآنفا وعين الذئاب، لكن في معظم الفضاءات الجديدة والمتجددة في الأحياء الشعبية، خصوصا شوارع الواجهة الشرقية للعاصمة الاقتصادية والتجارية، الدار البيضاء، تظهر الدلالات الخاصة التي أضحت تحملها المقاهي

والإقبال الكثيف الذي تشهده غالبية الفضاءات الجديدة، ناتج، في منظور البعض، من الحرص الذي يبديه أصحابها أو مسيروها، من أجل أن تكون راقية ومريحة وخدماتها عالية الجودة

في هذا الصدد يقول مسير : العصر عصر التنافس والمستهلك، لم يعد تقليديا، بل أصبح همه الأول هو إيجاد مكان مريح لقضاء وقته، أو تحقيق هدفه، لكن مع حرصه على الجودة

ويضيف : لانستغرب من أن أصحاب المقاهي الجديدة يحرصون على تحقيق هذه العناصر، وإلا لن يستطيعوا أن يواصلوا العمل
هذا بالنسبة إلى المقاهي التي راهنت على أن تكون فضاءات مناسبة لاحتساء القهوة الرفيعة، أو تبادل أطراف الحديث بين الإصدقاء، وفي كثير من الإحيان لإجراء معاملات تجارية, أو إبرام صفقة مربحة، أوتسوية نزاعات قضائية، أو الاتفاق على مشروع زواج

إلخ وفي المقابل، لم تستطع المقاهي المتقادمة مسايرة سياق الاستهلاك
بل أن بعضها غير الوضع تماما، من مقهى للمشروبات إلى مطعم خاص بوجبات الدجاج، أو محلبة للعصير، أو لـ بانيني أو الشاورما أو غير ذلك ومن المقاهي ما تحولت إلى تيليبوتيك أو دكان لبيع الملابس والأحذية، كما الحال في المناطق المحاذية لدرب السلطان، الشهيرة برواجها التجاري، لقربها من منطقة تجارية شعبية مشهورة

والأسباب التي أدت إلى هذا التغيير، كثرة الضرائب والرسوم, وارتفاع أسعار الماء والكهرباء، وتكاليف العمال ويقول صاحب مقهى في المنطقة يفكر في إجراء مماثل : »لم تعد المداخيل كافية لسد المصاريف لاشك أن أرباب المقاهي يؤدون أكثر من 40 نوعا من الضرائب والرسوم، مابين الضرائب المفروضة من المصلحة المختصة، والضرائب المحلية، والضرائب المؤداة إلى مجلس المدينة، والضرائب المستخلصة لفائدة الجهة

ومن جهته يعتقد مسير مقهى آخر، يوجد في منطقة للأعمال، بأن تراجع نشاط مقهاه يعود إلى تداعيات التوقيت المستمر، قبل حوالي عامين

إنه في نظره أثر بشكل كبير على إقبال الزبناء، الذين لم يعد في استطاعتهم الذهاب إلى المقهى، خصوصا في الأوقات التي كانت متاحة بين الثانية عشرة والثانية والنصف، إذ أن غالبتهم تفضل انتظار الرابعة عصرا للذهاب إلى المنزل




تابعونا على فيسبوك