دعا ميلود الشعبي رئيس الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، إلى إعادة النظر في أدوار المؤسسات الجهوية للتجهيز والبناء والعمران، واصفا إياها بالعاجزة عن احتواء إشكالية السكن غير اللائق.
وأوضح الشعبي في ندوة صحفية انعقدت يوم الجمعة الماضي بالدارالبيضاء، أن على مؤسسات الدولة في مجال العقار أن تختفي بعد أن استنفدت مقومات وهدف إنشائها "كنا ننتظر أن يعيد توفيق احجيرة النظر في ليراك، لكنه أضاف العمران"، معبرا عن استعداد وكفاءة القطاع الخاص لاحتواء الخصاص في السكن في أحسن الظروف.
وأضاف رئيس الفدرالية أن الامتيازات الممنوحة للمقاولات الأجنبية في القطاع السياحي، أبانت أن أغلبها تستثمر في التجهيزات السياحية زهاء 2 في المائة من أصل الغلاف الإجمالي، في حين تخصص 98 في المائة لمشاريع عقارية جانبية للاستفادة أكثر وبالتالي تحويل عائداتها نحو الخارج.
وندد الشعبي خلال الندوة الصحافية ذاتها بالعرقلة التي تواجهها تراخيص المشاريع العقارية وتعدد المتدخلين، مبرزا أن له شخصيا 3000 شقة بالدارالبيضاء تنتظر الترخيص منذ سنة رغم أن هذه الشقق تستوفي ملفاتها كل ما هو مطلوب، مقترحا أن تناط مسؤولية تسليم الرخص بلجنة محددة الأعضاء لتفعيل هذا الملف بشكل عام، وبالتالي تجاوز التعثر الذي يحول دون تطلعات الفاعلين في القطاعين والمصلحة العامة .
واستعرض سعيد السقاط الكاتب العام للفدرالية، في مستهل اللقاء ظروف نشأة الفدرالية يوم 18 نونبر 2006، وأهدافها وهياكلها، مشيرا إلى أن الغاية من هذا التكتل المهني، كان هو توحيد الفاعلين العقاريين حول برامج محددة ومساندة لمجهودات الدولة في مجال الإسكان والتعمير، وبالتالي ضم أكثر ما يمكن من المجزئين والمنعشين العقاريين من مختلف جهات المملكة ودمجهم في تركيبة منسجمة ومنظمة.
وأفاد السقاط أن الفدرالية تطمح إلى لعب دور رئيسي بصفة منتظم خارجي داخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وأن تكون في المستوى المطلوب أمام المكانة التي يحتلها الاستثمار العقاري اليوم، مع تشديده على توجهات الفدرالية لتدعيم مشاركة القطاع الخاص على المستوى الوطني في مجال السكن، والتي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأكد السقاط أن الفدرالية تهدف إلى أن تصبح محاورا قويا للسلطات المحلية، مضيفا أنها ستعمل في ظل سياسة التشاور التي تنهجها الحكومة، على تحضير نصوص تشريعية تؤطر مجالات القطاع، وتساهم في إنجاح السياسة التي تنهجها الحكومة في قطاع الإسكان، خاصة على مستوى محاربة السكن غير اللائق.
وبالنسبة إلى برنامج عمل الفدرالية برسم سنة 2007 الجارية، أوضح السقاط أنه يرتكز على عشرة أوراش أساسية تهم السكن المتعلق بالإيجار، وادخار السكن، وإعادة النظر في النظام الضريبي، ومدونة التعمير، والتكوين المهني، ومركز الدراسات المتعلق بالسكن، والإصلاح القانوني، ثم نظام الملكية المشتركة .
أما يوسف بنمنصور نائب رئيس الفدرالية، فاستعرض في تدخله طبيعة التراجع الذي يعرفه القطاع في الدارالبيضاء بسبب مشكلة الرخص، وفي هذا الإطار أكد أن عدد المساكن المصادق عليها سنة 1999 بلغ 22170، ليتقلص هذا الرقم سنة 2006 إلى 17895، ليخلص إلى أن الخصاص الحالي بالنسبة إلى الدارالبيضاء على مستوى العقار يقدر بـ 25 ألف وحدة سكنية سنويا.
وعبر المتدخلون عن العديد من المشاكل التي تكبح تطور القطاع، مؤكدين استياءهم من الشبكة التعريفية للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح الطوبوغرافي والخرائطية التي تبقى سرية ولم يستطيعوا الاطلاع عليها، مطالبين بتعميمها ليعرف هؤلاء ماذا سيؤدون مقابل ماذا.
يشار إلى أن أعضاء مكتب الفدرالية أبرزوا، أن ممثلي البنك الدولي أكدوا في لقاء مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن المغرب يحتل المركز 133 عالميا على مستوى تباطؤ تسليم رخص الاستثمار، دون إغفالهم الحديث عن مقترحات تهم الحد النهائي من "النوار" أو الدفع تحت الطاولة للعديد من المقاولين.