بمعدل 10 قتلى في اليوم، و212 جريحا، و3617 قتيلا في السنة وأزيد من 12.000 مصاب بجروح بليغة، (انظر الملف)
وتكلفة توازي 2.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام أي حوالي 11 مليار درهم سنويا، أصبحت صورة المغرب مخدوشة بالنسبة إلى معضلة حوادث السير، إذ أن المغرب يسجل أعلى مستويات ضحايا الطرق في العالم
ومن أجل معالجة هذه المعضلة، بادرت وزارة التجهيز والنقل إلى إعداد قانون جديد للسير يتوخى في أبعاده العميقة تصحيح الأوضاع، ووضع حد لنزيف حرب الطرق، ولذلك جاء المشروع الجديد بعقوبات وإجراءات مشددة الهدف منها ردع المخالفين والحد من ظاهرة ارتفاع نسبة حوادث السير بالمغرب
وأكد كريم غلاب، في أكثر من مناسبة، حرص الحكومة، على إيجاد حل للمعضلة الخطيرة التي تمثلها حوادث السير، وظل يدافع عن المشروع الذي أعدته وزارته رغم المعارضة المستميتة وغير المفهومة، للعديد من المهنيين، الذين فضلوا أسلوبا عاطفيا في التعامل مع مدونة السير الجديدة، إذ رفضوها جملة وتفصيلا، دون أن يلموا بتفاصيلها
إنه الرفض من أجل الرفض وبدون مبرر، وهو ما عكسته تصرفات بعض المهنيين خلال اليوم الدراسي الذي نظمته وزارة التجهيز والنقل مساء الثلاثاء المنصرم بالرباط، إذ قاموا بـ نسف هذا اللقاء، رغم أنهم تجشموا عناء السفر من مختلف مناطق المغرب للمشاركة فيه
واهتزت القاعة التي احتضنت اليوم الدراسي بالصراخ والاحتجاجات، دون أن تُعطى للوزير إمكانية شرح وتفسير المدونة ومناقشة نقاط الخلاف مع المهنيين
وطغت العاطفة على العقل، وغلبت غريزة الاندفاع والحماسة على برودة وموضوعية المنطق، وكانت النتيجة أن أوصل المهنيون الحوار إلى الباب المسدود
وأظهر كريم غلاب، خلال اللقاء الدراسي، الذي نظمته الوزارة مساء الثلاثاء بالرباط، إرادة واضحة في تبني أسلوب الحوار مع مهنيي النقل، معتبرا أن الحوار هو الوسيلة الناجعة لاحتواء الخلافات، وهو الأسلوب الديمقراطي لإيجاد صيغة للتوافق بين الوزارة والمهنيين، مبرزا أن استدعاء الوزارة للمهنيين لحضور اليوم الدراسي كان سببه حرص الوزارة على مواصلة النقاش بخصوص المدونة، خاصة وأن العديد من المهنيين عبروا في مناسبات عديدة عن تخوفاتهم منه ومن عدم وجود حوار كافي مع الحكومة بشأنها
وأوضح غلاب أن اليوم الدراسي شكل فرصة للتطرق إلى تفاصيل المدونة، وشرح أبعادها ومراميها، والتعمق في دراستها مع المهنيين
وقال إن الوزارة نهجت منذ البداية طريق الحوار مع المعنيين لمواجهة تخوفات المهنيين، مضيفا أنه اجتمع في مناسبات عديدة مع ممثلي النقابات ومهنيي قطاع النقل بهدف تسليط الضوء على مضامين ومرامي المدونة
وأكد غلاب في تصريح للصحافة، على هامش اللقاء الدراسي، الذي عقده مساء الثلاثاء المنصرم، أن الوزارة سوف تعقد اجتماعات مع كل هيئة نقابية على حدة، كما أبرز أن أغلبية المهنيين يوافقون على اللجوء إلى مبدأ الحوار، مضيفا أن محاولات إفشال الحوار واستعمال العنف أسلوب غير مقبول
وأكد أن أحد الأهداف الكبرى لمدونة السير على الطرق يتجلى في الحد من معضلة حوادث السير المميتة التي ترتفع نسبها في المغرب بشكل يثير القلق
وأبرز أن حوادث السير تتسبب سنويا في مقتل 3700، وأنه لا بد من وقف هذا النزيف
وأوضح أن هدف الوزارة هو العمل من أجل معالجة هذا الوضع الذي يؤثر سلبا على صورة المغرب، مشيرا إلى أن الطريق الناجع لتحقيق ذلك هو تبني الأسلوب الديمقراطي الذي يأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة
ووصل حماس وزير التجهيز والنقل في الدفاع عن مشروعه إلى حد أن استدعى مهنيي النقل إلى البرلمان للمشاركة في مناقشة إضرابات النقل والمساهمة في مناقشة المدونة، وذلك في إطار اجتماع للجنة الداخلية بمجلس النواب، خارقا بذلك قوانين السلطة التشريعية، وكاد يدخل بسبب ذلك في خلاف مع عبد الواحد الراضي، رئيس مجلس النواب
ورغم مشاق البحث عن أرضية لإيجاد صيغة توافقية للدخول مع المهنيين في حوار مثمر وبناء، واصل هؤلاء سياسة »لا أسمع ولا أرى«، واستمروا في احتجاجهم ضد مدونة السير على الطرق، دون أن يحددوا المقتضيات التي تثير غضبهم ومعارضتهم، ولم يسهلوا المأمورية على وزير التجهيز، بل قاموا بعرقلة أشغال اللقاء الدراسي الذي نظمه وزير التجهيز والنقل بالرباط، وأثاروا احتجاجات اثارت الفوضى والبلبلة داخل القاعة التي كانت معدة لاحتضان اللقاء الدراسي
وكانت وزارة التجهيز والنقل أعدت استراتيجية وطنية للسلامة الطرقية ترتكز على أربعة محاور أساسية هي : إرادة سياسية قوية، وتنسيق عام يقوم على التعبئة والانخراط، وإطلاق عمليات إصلاح طموحة في مجالات التشريع والمراقبة والزجر وتكوين السائقين والإسعاف والإعلام، والمتابعة والتقييم الدائم الموضوعي للعمليات المنجزة
ووقع استخراج خطة استراتيجية مندمجة استعجالية على المدى القريب انطلاقا من هذه الاستراتيجية، حددت لها كهدف عام عكس الوتيرة التصاعدية لحوادث السير، وبعد ذلك المحافظة بنسب منتظمة على وتيرة للانخفاض في عدد المصابين بجروح خطيرة والقتلى
وتتمحور هذه الخطة الاستعجالية حول سبعة محاور هي : تنسيق وتدبير السلامة الطرقية على أعلى مستوى، وسن تشريعات عصرية، ومراقبة فعالة مع عقوبات قابلة للتنفيذ، وتكوين جيد للسائقين، وتوفير بنيات تحتية طرقية ملائمة، وتوفير خدمات إسعافية سريعة، إضافة إلى الاعتماد على عمليات إعلامية وتربوية فعالة ودائمة