سيكون على محمد فاخر، مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم، أن يستجمع كامل قواه، ليبرر أمام المكتب التنفيذي للجامعة الملكية، العرض الباهت للمنتخب الوطني خلال مواجهته منتخب زيمبابوي، والتعادل الذي أدخل الأسود دائرة الحسابات.
هذا طبعا إذا اجتمع المكتب المذكور، لأنه غالبا ما يغمس رأسه كالسلحفاة ولا يبرزه إلا بعد هدوء العاصفة.
مهما حاول فاخر فإنه لن يقنع، كما لم يقنع العرض الذين تابعوا يوم الأحد الماضي، مباراة لا تشرف بكل ما للكلمة من معنى، لأن كل مسؤول، جريا على العادة سيتعامل مع الوضع بشعار "تفوت الراس وتجي في من بغات".
يوجد فاخر في وضع لا يحسد عليه، لكن عليه أن يتحمل مسؤوليته، وكل الدلائل تشير إلى أن النية تتجه إلى التضحية به في عيد المولد النبوي بدل عيد الأضحى.
ليس فاخر وحده المطالب بتقديم الحساب، بل الجامعة أيضا، لأنها أصبحت مؤهلة لدخول كتاب غينيس للأرقام القياسية، عبر أطول إقامة في بلد إفريقي من أجل خوض مباراة واحدة، وصرف أكبر مبلغ ممكن من أجل نقطة واحدة.
فالجامعة مطالبة بتبرير ليس التبذير فحسب، بل أيضا الاختيارات الخاطئة، فقد أخطأت حين سربت قبل أسابيع خبر التمهيد لإقالة فاخر واحتفظت به، وكذبت تلك الأخبار وهي في الواقع لم تكن تكذب سوى أطرها ومن أصبحوا يسمون جامعة الظل، أولئك الذين يتحكمون في كل شيء.
وأخطأت أيضا حين احتفظت به بعد أن ثبت أن اختياراته البشرية والتكتيكية يشوبها الغموض، فيما أخطأ هو حين تشبث بمنصب يؤمن أنه سيبعد منه عاجلا أم آجلا.
جامعة كرة القدم رددت كثيرا أنشودة التأهيل، لكنها لم تجلب لنا سوى الإقصاء تلو الآخر
هناك أشياء كثيرة غامضة في محيط جامعة كرة القدم، فالناس ينتفضون ويعبرون عن غضبهم، وينتظرون الجمع العام بفارغ الصبر، فإذا بهم يلتزمون الصمت خلاله وكأن على رؤوسهم الطير، ويتركون في نهاية المطاف صلاحية اختيار الأعضاء للرئيس بدل أن ينتخبوهم.
وعلى الجامعة أيضا أن تبرر المغامرة بلاعبي المنتخب الوطني والإقامة مدة طويلة في بلد توصف الأوضاع فيه بغير المستقرة، ربما تقول الجامعة والمدافعون عنها إنها استجابت لطلب المدرب، لكن هل يعقل أن نساير المدرب في كل شيء بما فيه الأخطاء؟ إنه فعلا"زمن الأخطاء" وإذا توالت الأخطاء لا يحق لأكثر الناس تفاؤلا إلا أن ينتظر الأسوأ
أحيانا يكون التعادل مهما ويوصف بالإيجابي، لكن ليس في مثل الحالة التي نحن بصددها، وهذا ما لا يجب إغفاله، أو اعتبارنا مغفلين.