كشفت مصادر أمنية أن التحقيقات المعمقة، التي بوشرت على خلفية حادث 11 مارس الإرهابي بسيدي مومن في الدار البيضاء، أفضت أول أمس الثلاثاء، إلى اعتقال مشتبه به جديد من قبل مصالح الأمن بمدينة الداخلة .
ويتعلق الأمر، حسب المصادر نفسها، بالمدعو هشام المومني، الذي يشتبه في أن له علاقة بـ "خلية" عبد الفتاح الرايدي، مشيرة إلى أنه أوقف بأحد أحياء المدينة، حوالي الثامنة مساء.
وشددت المصادر ذاتها على أن المتهم، الذي كان في حالة فرار منذ وقوع هذا العمل الإرهابي، يعد من »العناصر الخطيرة في مجال الإعداد لأعمال إرهابية«، موضحة أن المومني، الذي عممت صورته وباقي المبحوث عنهم على خلفية الحادث، على جميع مصالح الأمن والسلطات المحلية، اعتقل في ساحة بقرب حي الرحمة، بتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية بالمدينة .
ولم تفصح مصادرنا إن كان المتهم بحوزته حزام ناسف عند اعتقاله أم لا، بيد أنها رجحت أن يكون اختار الداخلة، التي تبعد عن الدار البيضاء بمئات الكيلومترات، للاختفاء عن الأنظار، في انتظار الهرب خارج المغرب، مضيفة أن الظنين سلم إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للتحقيق معه.
وذكرت مصادر أمنية جيدة الاطلاع، في إفادات لـ »المغربية«، أن عبد العزيز رقيش، الانتحاري الثالث، الذي اعتقل في عمارة بحي أناسي في الدار البيضاء، اعترف، أثناء التحقيق، بأنه »وقع عليه الاختيار من طرف الرايدي لتفجير مقر البرلمان في الرباط«، مشيرا إلى أنه »كان رفقة عبد الفتاح والخودري بسيدي مومن، في انتظار الرسالة الإلكترونية، التي كانت ستحدد لهم موعد التنفيذ«، قبل أن يقع الحادث الإرهابي في مقهى الإنترنيت، ما دفعه إلى الفرار »متمنطقا« بحزامه الناسف إلى جمعة اسحيم، حيث تقطن جدته، ليعود بعد أيام إلى منزل والده في دوار السكويلة .
وأكدت المصادر ذاتها أن »رقيش توجه في أحد الأيام إلى سوق القريعة، حيث يمتهن شقيقه نشاطا هامشيا، وهدد بتحويل المكان إلى جحيم، في حالة ما إذا قام أحد بمضايقة أخيه«، مبرزة أنه في طريق عودته تبين له بأن »الحزام الناسف تسبب له في حساسية وحكة مفرطة«، فعمد إلى التخلص منه بأحد مجاري المياه في دوار السكويلة، فيما تفيد مصادر أخرى أن المجرى المعني يقع بداخل منزل أسرته.
وذكرت المصادر أن عبد العزيز أقر »بخضوعه لجلسات غسل الدماغ على يد الرايدي«، الذي اشترى كوخا في منطقة المجدبة، أو ما يعرف بالشلالات، خصصه للتأطير والحث على الجهاد.
وبخصوص مصير أشلاء الانتحاري الرايدي، أعلنت مصادر قضائية أنها ما زالت في ثلاجة حفظ الموتى بمركز الطب الشرعي بحي الرحمة في الدار البيضاء، منذ أن نقلت إليه يوم 12 مارس الجاري، بعد حادث الانفجار مباشرة، وخضعت للتشريح، حيث كانت تلتصق بها كريات معدنية وبعض المسامير، ومواد أخرى كانت مكونة للحزام.
وأضافت المصادر أن أسرة الانتحاري، لم تتقدم لحد الساعة بأي طلب لتسلم الجثة ودفنها، موضحة أن وكيل الملك لم يصدر هو الآخر لحد الآن أي قرار بشأن مصير هذه الأشلاء.
وأبرزت مصادر طبية أن الجثت عادة ما تمكث بثلاجة المركز مدة شهرين، وغالبا ما تتكلف الجماعة الحضرية للدار البيضاء بدفن الجثت المجهولة بعد استيفاء المدة المذكورة
وفي ما يرتبط بمصير شريكه الانتحاري المصاب الخودري، الذي كان يخضع للعلاج بمصلحة الحروق بالمستشفى الجامعي ابن رشد، كشفت مصادر متطابقة أنه رحل، عشية أول أمس الثلاثاء، إلى السجن المدني الزاكي بسلا، بعد استقرار وضعه الصحي.
وكان الخودري أصيب بحروق خطيرة في وجهه وعنقه وعينه، جراء الانفجار الذي وقع ليلة 11 مارس، إذ وضع تحت العناية المركزة في مستشفى ابن رشد، وخضع لعمليتين جراحيتين، قبل أن يستقر وضعه الصحي، وينقل إلى السجن المدني برفقة 24 آخرين يشتبه تورطهم في الحادث.
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أحالت عشية أول أمس الثلاثاء، على قاضي التحقيق بملحقة الاستئناف بسلا 24 متهما للاشتباه في وجود علاقة لهم بحادث سيدي مومن الإرهابي.
وقالت مصادر قضائية إن المتهمين، ومن بينهم الخودري، توبعوا من طرف النيابة العامة بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام عن طريق التخويف والترهيب والعنف والتخريب العمدي، وحيازة وصنع مواد متفجرة ومواد سامة خطيرة لاستعمالها في أعمال إرهابية، والمساهمة والمشاركة وتقديم مبالغ مالية لتوظيفها في أعمال إرهابية".