عقد الجلسة الختامية للمناظرة الوطنية الثالثة لتحسين جودة التربية والتكوين

أي مرجعية للجودة في المنظومة التربوية المغربية

الثلاثاء 27 مارس 2007 - 12:38
أعضاء من الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم خلال الندوة

خصصت "الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم" الجلسة الختامية للمناظرة الوطنية الثالثة لتحسين جودة التربية والتكوين

لمناقشة موضوع "أية مرجعية للجودة في المنظومة التربوية المغربية"
يشار إلى أن مختلف النقط المذكورة طرحت للنقاش في الندوة الصحافية التي نظمت مساء الأربعاء بالثانوية التأهيلية محمد الخامس في الدار البيضاء، في إطار المناظرة الوطنية الثالثة لتحسين جودة التربية والتكوين، تحت عنوان "نحو مرجعية موحدة للجودة بالمنظومة التربوية الوطنية"

وأكد سعيد الزرهوني، عضو الجمعية، أن إشكالية إصلاح المنظومة التربوية يعد أحد المطالب الأساسية على مدى عقود، التي تهدف إلى بناء مشروع تربوي مغربي خلال العشرية الأخيرة من المنظومة التربوية، وقال إن المدرسة ليست مصنعا وإن المتعلم ليس مادة ما، إذ أن المستهدفين متعددون لأن هناك الطلبة، وأولياءهم، والإدارة التربوية وسوق العمل، أي المجتمع ككل

واعتبر عبد اللطيف اليوسفي، نائب وزارة التربية الوطنية في نيابة عين السبع الحي المحمدي، أن إشكالية الجودة في المنظومة التربوية تعتبر موضوعا ذا حساسية كبيرة جدا، ومرتبطا بالانشغالات الأساسية التي تمثل جوهر الإصلاح

وأشار إلى أن مفهوم الجودة في نص ميثاق التكوين، يفيد التكوين المستمر الفعال والمستديم، مع توفير الوسائل البيداغوجية الملائمة، إضافة إلى التقويم الدقيق للأداء

وأضاف عبد اللطيف اليوسفي أن المناظرة الوطنية الثالثة لتحسين الجودة "تحل في مرحلة مهمة، يمكن أن تؤدي خلالها الجمعيات التربوية دورها في التحسيس إزاء رؤية جديدة ومرجعية موحدة لقطاع التربية"

وبين أن مفهوم الجودة كان له صدى في كثير من المجالات المتعددة، وتأتي في مقدمتها التربية والتكوين، مشيرا إلى أن هناك تمايزات قوية وكبيرة بين تصوراتهم للجودة في مجالات الصناعة والاقتصاد والتربية

وأشار إلى أن الخطاب التربوي في المغرب ظل يسعى جاهدا وراء مفهوم الجودة وكيفية تطبيقه في المدرسة المغربية، ولو بأساليب مختلفة، مع المطالبة بتحسين وضعية التربية والتكوين في المغرب، مبرزا أنه انطلاقا من الرغبة الملحة في تحقيق الجودة، ظلت الأصوات تعلو منذ الاستقلال إلى اليوم لكشف اختلالات النظام التربوي الأفقية والعمودية، كما ظلت مختلف الأطراف المعنية تشكو من مكامن الضعف وتثير حولها معارك حقيقية، بمعنى الإلحاح على جودة التربية

وقال إن"التوصل إلى صياغة منظومة تربوية مثالية التي كنا نتمناها، والتي تسعى وراء الجودة، يبقى دائما ملتصقا ورهينا بتحقيق مشروع مجتمعي، يتوافق في شكله مع المجتمع، وهو المشروع الذي مازال بعيدا، إذ لم يصل المغرب بعد إليه، رغم الحديث حول المشروع الحداثي الديمقراطي"، مذكرا أنه يجب النظر إلى مشاريع أخرى مختلفة ومتضاربة، وبالتالي فإن التوصل إلى مشروع مجتمعي حداثي حقيقي هو الذي سيعطي إمكانيات للتقدم في مجالات متعددة بما فيها التربية

وأكد أنه من البديهي أن المنظومة المبتغاة والمحققة للجودة المأمولة، ستبقى دائما مرتبطة بالتوصل إلى مشروع مجتمعي، ولكن إلى حين تحقيق ذلك، يبقى أن نص الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إمكانية فعلية للدخول إلى فضاءات الجودة، على اعتبار أنه حامل لوسائل التطور والإغناء والتجاوز للنص أيضا

وأبرز عبد الناصر ناجي في عرضه التحليلي لمفهوم الجودة، أن المنظومة التربوية المغربية، التي تطمح إلى تحقيق الجودة، لم تتوصل بعد إلى الوسائل الكفيلة التي تمكن من بلوغ هذه الغاية، مشيرا إلى أنه جرى الاعتماد على ست دعامات، وهي الأكبر عددا مقارنة مع باقي المجالات، مركزا على المحتوى والمناهج والمكونات البيداغوجية والديداكتيكية لصيرورة التربية والتكوين من أجل تحقيق الجودة

وصرح أن الجودة مبتغى معلن من طرف الحكومة، التي تعمل جاهدة على إصلاح وتطوير مناهج ومضامين البرامج التربوية، مع الاستفادة القصوى مما تتيحه تكنولوجية الإعلام والتواصل في المنظومة التربوية، بالإضافة إلى تعزيز الشعب العلمية والتقنية، وتكييفها مع متطلبات المقاولة، موضحا أن هذا مقتطف من مشروع البرنامج الحكومي المقدم من طرف الوزير الأول أمام مجلس المستشارين في 21 نوفمبر2002، والذي ينقل التزام الحكومة بالعمل على تحسين جودة التعليم

وتحدث أيضا عن كون الرغبة في تحسين جودة التربية والتكوين مبتغى أساسيا بالنسبة إلى الوزارة التربية والتعليم، من خلال الشعارات التي ترفعها منذ 2003، خاصة شعار السنة الحالية »الأسرة والمدرسة معا من أجل بناء الجودة«، مبرزا أن هناك اتفاقا جماعيا بين مكونات المجتمع المغربي حول أن الجودة هدف وطموح بالنسبة إلى كل المغاربة
وأصر الأستاذ عبد الناصر ناجي على الإشارة في مداخلته إلى الحديث عن الوسائل الكفيلة بالجودة، قائلا إن السبل بالنسبة إليهم في »الجمعية المغربية لتحسين الجودة« مازالت تبدو غامضة، بالإضافة إلى أن الميثاق الوطني للتربية والتعليم لم يقترح منهجية مضبوطة وواضحة المعالم لتحقيق ذلك، بمعنى أنه لم ينص على الوسائل لبلوغ غاية الجودة، وما يتوفر عليه هو خطوط عامة

وقال إن المفهوم الجديد للجودة، الذي جرى تطبيقه بنجاح على المقاولات الإنتاجية والخدماتية على حد سواء، إذ أنه أحدث تغيرات مهمة في آليات العمل، كان من نتائجه الأساسية التطور المستمر على صعيد المقاولة، مشيرا إلى أن هذا المفهوم أصبح يفرض نفسه بإلحاح على مؤسسات التربية والتكوين كأدوات لصناعة المستقبل
وعبر عن حسرته على المؤسسات التربوية التي ما زالت تعتمد على الأساليب التقليدية، ولم تعمل بعد على إدماج ونقل المفاهيم التي دلت على أحقيتها ونجاعتها في مجال المقاولة إلى مجال التربية والتكوين

وذكر عبد الناصر ناجي أن مفهوم الجودة في مجال التربية عبارة عن مجموعة من الخصائص والمميزات من »مدخلات«، و»عمليات" و"مخرجات"، النظام التربوي التي تلبي الحاجيات الآنية والمستقبلية، بالإضافة إلى الاستجابة إلى تطلعات جميع الأطراف المعنية من أساتذة وتلاميذ وإداريين وآباء، وغيرهم

وصرح أن جودة التربية لا تخص فقط »المدخلات« ولكن أيضا تهم مختلف العمليات التي لها علاقة بالمؤسسات التربوية ومخرجات النظام التربوي

وأضاف أن نقل مفهوم الجودة من المقاولة إلى المؤسسة التعليمية، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجال المنقول منه والمنقول إليه، مشيرا إلى أن هناك اختلافات ما بين المقاولة والمؤسسة التعليمية، والتي يمكن رصدها على أربعة مستويات وهي أولا الأهداف، إذ أن المقاولة تهدف إلى الربح المادي، إضافة إلى كونها ذات فعالية محدودة في الزمان ويسهل قياسها في الزمان، في حين أن المؤسسة التربوية تكون إنسانا متميزا، وبالتالي فإن فعاليتها غير محدودة في الزمان

أما على مستوى العمليات فإنها داخل المقاولات تجري في اتجاه واحد، ويمكن تحديدها مسبقا بالدقة الكافية، بناء على مواصفات موحدة، لكن »العمليات« في المؤسسة التعليمية تتميز بكونها تفاعلية بين المعلم والمتعلم، وليست في اتجاه واحد
إضافة إلى ذلك فإنه لا يمكن تحديد إجراءاتها بشكل نهائي

أما في ما يتعلق بالمواصفات فإنها متغيرة حسب الأشخاص، ليست هناك مواصفات موحدة لمنتوج داخل المقاولة، بخلاف التعليم،"ولو أخذنا نفس الفصل الدراسي فإن المواصفات تتغير من تلميذ إلى آخر"

وأفاد المتدخل أن عنصر الجودة يختلف ما بين المقاولة والمؤسسة التربوية، إذ في الأولى تكون معروفة وخصائصها محددة مسبقا، في حين أنه في المؤسسة التربوية، تكون هناك روافد متعددة ومواصفات متباينة بين التلاميذ، كما أن الشيء ذاته يمكن أن يطبق على "المخرجات"، إذ يمكن التحقق من جودتها لأن الزبون محدد

وأشار أنه من الضروري الأخذ بعين الاعتبار أن الزبائن متعددون ومن الضروري تلبية متطلباتهم جميعا مع محاولة الموازنة بينها كلها

وأبرز محمد ستيتو أن دواعي وضع مرجعية للجودة في المنظومة التربوية الوطنية تتجلى أساسا في ضرورة مواكبة المستجدات في مجال التدبير بصفة عامة وتدبير الشأن التربوي بصفة خاصة، وكذلك تحسيس وإشراك جميع الفاعلين والمتدخلين في صيرورات تحسين جودة منظومتنا التربوية، كما تتجلى هذه الدواعي في إرساء إطار موحد للعمل في مجال تحسين الجودة

وأوضح أنه جرى اعتبار مجموعة من المنطلقات كأسس للتفكير تؤطر بناء هذه المرجعية، وذكر منها استحضار ما نص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين في مجال الجودة خاصة المادة 13 والاستئناس بالتجارب الدولية في مجال تدبير الجودة في المجال التربوي وبصفة خاصة اعتبار رهان الجودة السبيل القويم لتطوير نجاعة وفعالية منظومتنا التربوية
وقال إن مرجعية الجودة في المنظومة التربوية تهدف إلى إرساء استراتيجية لتحسين الجودة في مختلف مرافقها ومؤسساتها من خلال إقرار معايير موحدة وتوفير إطار يساعد على انخراط حقيقي لمختلف الأطراف المعنية في صيرورات تحسين الجودة

أما من حيث هيكلتها، فأبرز أن المرجعية تتأسس على تسعة محاور تتضمن 147 معياراً من شأن احترامها المساعدة على تحقيق الجودة الشاملة في مؤسسات التربية والتكوين

وتتوزع المحاور في بناء الالتزامات على رؤية وقيم؛ والقيادة والتخطيط الاستراتيجي؛ وتدبير الموارد البشرية؛ وتخصيص وتوزيع الموارد؛ والتنميط والتجديد؛ وتطوير فعالية الأداء؛ وإرضاء الأطراف المعنية في حدود انتظاراتها؛ والنتائج والإنجازات؛ والتحسين والإعداد للمستقبل

وأكد أنه استحضارا لضرورة تفعيل مرجعية الجودة في المنظومة التربوية الوطنية وأجرأة مختلف مكوناتها، تمت بلورة خطة لتنفيذها تحدد الهياكل والاستراتيجية والآليات الضرورية للعمل، تتوق إعطاء الانطلاقة لدينامية التحسين المتواصل لصيرورات العمل بمؤسسات التربية والتكوين وذلك عبر إشراك مختلف الفاعلين التربويين واستثمار جميع الكفاءات المتوفرة، تقترح هذه الخطة إرساء لجن قيادة على مختلف المستويات "مركزياً وجهوياً وإقليمياً ومحلياً ومجموعات عمل"فرق التحسين" تشرف عليها وتنسق أعمالها لجن القيادة

أما فيما يتعلق بشق المواكبة الذي يتمحور حول تحديد وتنفيذ خطط تحسين الجودة، أفاد ستيتو أنه يهدف أساساً إلى مواكبة منفذي هذه الخطة في تهيئ وتقعيد خططهم التحسيسية، ولجن القيادة في تقييم العمليات المنجزة عن كل مشروع تحسيني، ثم تقعيد تتبع مشاريع تحسين الجودة، والتقدم في إنجاز الخطط بواسطة لوحة القيادة متكاملة

وتبرز خطة التنفيذ بالنسبة إلى كل مشروع تحسين الجودة مجموع العمليات الضرورية مع تحديد بالنسبة إلى كل عملية الأهداف المتوخاة منها والنتائج المنتظرة منها والمنهجيات المتبعة في إنجازها والمدة الزمنية الضرورية والمستفيدين منها والمسؤولين عن تتبع إنجازها





تابعونا على فيسبوك