جمعية المكفوفين تشرف على ورشة للرسم لفائدة المرضى النفسيين

مجانين يرسمون بريشة العقلاء

الإثنين 26 مارس 2007 - 11:17

شارك حوالي 30 مريضا في ورشة للرسم نظمت في الجناح 36 للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد،

تجلت من خلالها معاناتهم، وأفكارهم وآمالهم

وكانت الصباغة والفرشاة وسيلة للحديث مع الآخر، إذ عبرت بعض الرسوم عن التشبع الديني، وعن المستوى الدراسي والفكري، وعن الوسط الذي يحتك به المريض في حياته
وكان بعض المرضى يعانون حالات عرضية للدواء الذي يتناولونه، ومن بينهم من لم يستطع تناول الفرشاة، ومن كان يرتعش، ومن كانت تبدو عليه علامات الإعياء، ومن كان سببا في نزاع شب بين المرضى قبل الشروع في الرسم

يرى الاختصاصيون في علم النفس أن الرسم أحسن وسيلة للتعبير عن الأفكار والنوايا التي يكنها الشخص في نفسه، وهي وسيلة لاستقراء الحالة النفسية للشخص المريض، وطريقة علاجية يستطيع من خلالها الطبيب المعالج تشخيص الوضعية المرضية لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضا نفسية وعصبية

كشفت الورشة، التي أشرفت على تنظيمها جمعية الهدف للأعمال الاجتماعية للمكفوفين لفائدة المرضى النفسانيين في المركز الصحي الجامعي ابن رشد الجناح 36 عن معاناتهم ووضعهم المرضي

وعبرت الورشة التي زارتها "المغربية" عن ارتسامات المرضى، ورصيدهم المعرفي، وعن إرثهم الفكري والتربوي، إذ أخرجت للوجود كل ما تختزله مخيلتهم من أفكار دفينة عبر الأشكال التي رسمت والألوان التي اختارها كل مريض

ونظمت الورشة نزولا عند رغبة المرضى في الجناح المذكور للتعبير عن مشاعرهم، ومعاناتهم وآمالهم، وأشرف على توجيههم الفنان محمد جعجن، عضو جمعية الهدف للأعمال الاجتماعية للمكفوفين

وقبل الشروع في الورشة حدث نزاع بين المرضى، وعمت الفوضى بهو الجناح المغلق، وعلا صراخ بعضهم، مطالبين بالشروع في الورشة، ما استدعى تدخل الممرضين لتهدئتهم

وخيم الصمت بعد ذلك على المكان، إذ تناول كل واحد ريشته للتعبير عن ما يدور في مخيلته، وبدا المكان كأنه قاعة للامتحان، يستحضر المريض خلاله كل ما خزنته مخيلته من معلومات، ومن بينهم من طالب بتقييم عمله بعد إنهائه
وأفاد عضو من جمعية الهدف في تصريح لـ »المغربية« أن المرضى الذين شاركوا في الورشة يعانون أمراضا نفسية مختلفة، وأن حالتهم الراهنة مستقرة، ومن بينهم من سيغادر المستشفى قريبا، نظرا لتحسن وضعيته

وأوضح المصدر نفسه، أن الرسم والموسيقى أحسن وسيلة لتخفيف معاناة المريض النفسي والعصبي، وهي طريقة علاجية يلجأ إليها الاختصاصيون في الدول المتقدمة
وقال عبد الرزاق توكا، رئيس الجمعية في تصريحه من جهته لـ "المغربية" "إن المبادرة تدخل في إطار الأنشطة التي ننجزها لفائدة المرضى من أجل مساعدتهم والرفع من معنوياتهم، وذلك عبر تقديم وسائل للترفيه عنهم بالرسم أو الغناء، ونفكر أن تكون الورشة المقبلة مصحوبة بتقديم معزوفات على العود"

واعتبر مصدر آخر التعبير عبر الرسم أو الموسيقى وسيلة للتخفيف من اضطرابات المريض، إذ يلجأ بعض الاختصاصيين في جناح خاص إلى اللجوء إلى مثل هذه الأنشطة باعتبارها وسيلة علاجية للمريض، يستطيع الاختصاصي التعرف على الخواطر التي تخالج المريض، والأفكار، ويستقرئ نفسيته من خلال الألوان التي يستعملها

وقال أحد المرضى في حديثه لـ "المغربية«" إنه بابلو اسكوبار، وهو من أباطرة مهربي المخدرات في كلومبيا وأن زميله هو فيريرا، الفرنسي الأصل الذي يطارده بالطائرات، وإنه استعمل الأصفر والأزرق والأخضر في لوحته لأنه يطمح إلى تحقيق السلام، ولجأ إلى اللون الأزرق ليعبر عن رغبته في الحياة، وهذه الألوان تعبر عن خواطره وعن أمنياته في حياة أفضل

وأوضح المريض نفسه أنه يختار ألوان لباسه التي تناسب حالته النفسية في حياته خارج المستشفى، فيرتدي الألوان الداكنة عندما يكون كئيبا والألوان المفتوحة عندما يحس بالانشراح

وكان هذا المريض الأكثر حركة ونشاطا وكانت كلماته توجه لزملائه بالفرنسية، ما يعبر عن ثقافته وتكوينه في المدارس الفرنسية

وأفاد مريض آخر انه وضع تحت المراقبة الطبية بسبب الإدمان، وأنه في طريق العودة للحياة العادية، مشيرا إلى رغبته في الاستفادة من تكوين يمكنه من الاندماج في المجتمع

وأشار مريض آخر في لوحته إلى أنه سيمتطي دراجة ليعبر حائط الموت، وعبر عن ذلك باللون الأصفر والأحمر، وأكثر من الحديث عن الموت مع أحد زملائه، الذي صرخ في وجهه ونعته بالأحمق

ويضم هذا القسم حالات متفاوتة الخطورة، إذ يعاني بعض المرضى اضطرابا نفسيا حادا يجعل يفكر في الانتحار والموت، والعنف، ويصبح صعب المقاومة، وغير واع بكل ما يدور حوله، ولا يميز بين الأشياء أو الأشخاص الذين يعملون من أجل مساعدته، ومن بينهم من يرفض الدواء فتكون الحقن هي الوسيلة الوحيدة لعلاجه

ولاحظ أحد الاختصاصيين أن للدواء دورا مهما في شفاء المريض، الذي يستفيد من الاستشفاء في ذلك القسم المغلق، إذ يستطيع الخروج مباشرة إلى منزله أو الانتقال إلى قسم مفتوح، حسب استجابته مع الدواء، يستطيع التجول داخل المستشفى بحرية
وأكد نفس المصدر أن القسم المفتوح يستقبل في غالب الأحيان المرضى الذين يعانون الإدمان على المخدرات أو الكحول وحالات أخرى، ولهم حرية التجول في الحديقة القريبة من قسم معالجتهم، خلافا لمرضى القسم المغلق، الذين يشكلون أحيانا خطورة على باقي المرضى

وأفاد المصدر نفسه أن أغلب المرضى الذين يتوافدون على المستشفى يعانون انفصام الشخصية والاضطراب النفسي المزمن، إلى جانب الاكتئاب القوي الذي يكون أحيانا مصحوبا بالأفكار السوداء والرغبة في الانتحار أو محاولة الانتحار، مشيرا إلى وجود عدة حالات حاولت الانتحار أكثر من مرة، وهذه الحالات تظل تحت المراقبة في المركز لأنها تشكل خطرا على نفسها وعلى المجتمع

ويحتوي المركز على 110 أسرة، ويستقبل مرضى مدينة الدار البيضاء وضواحيها، وهو في نظر بعض المهتمين بمجال الطب النفسي غير كاف لتلبية حاجيات سكان مدينة الدار البيضاء




تابعونا على فيسبوك