أعطت الحملة الدبلوماسية التي يقوم بها المغرب لشرح مشروعه للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية ثمارها، وهو ما يعكسه الصدى الإيجابي جدا الذي سجلته في مختلف أنحاء العالم الوفود المغربية، التي أوفدها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى البلدان الدائمة العضوية في
وكانت وفود مغربية من مستوى عال جابت العالم لنشر رسالة المغرب الجديدة، وهي رسالة تحمل تحديا للسلام والحوار لتسوية نزاع مفتعل حول قضية الصحراء، التي طال أمدها، والذي يعرقل منذ ثلاثة عقود كل جهد ومسعى وحدوي مغاربي.
فبعد فشل سلسلة من المخططات لتسوية هذا النزاع، الذي يتفق الجميع اليوم على أنه نزاع مغربي جزائري بامتياز، لسبب وحيد، يتمثل في تدخل بلد جار قدم له المغرب دعما كاملا لاستعادة استقلاله، فإن المملكة تقترح اليوم مقاربة جديدة، براغماتية وواقعية وحضارية لوضع حد لهذا النزاع.
توفرت للمغرب، القوي بسمعته المتميزة لدى شركائه، وهي السمعة التي تحققت بفضل الإصلاحات الجريئة التي جرت مباشرتها في السنوات الأخيرة في مجالي حقوق الإنسان والتنمية السوسيو اقتصادية، وكذا انفتاحه على العالم، كل العناصر التي تجعل منه بلدا يتمتع بالمصداقية اللازمة لاقتراح منهجية هي في الوقت ذاته منهجية ناجعة وذات مصداقية، تتأسس على النجاح الذي حققه مسلسل الحكم الذاتي في كل منطقة عبر العالم شهدت تنفيذ هذه التجربة.
وهي مقاربة أثارت اهتمام مختلف البلدان الغربية بالخصوص، والتي تعي جيدا المساهمة الثمينة والإيجابية لمسلسل الحكم الذاتي في التنمية الجهوية، وترسيخ الديمقراطية، والحفاظ على الخصوصيات الثقافية الجهوية.
وتأتي المنهجية المغربية كتوافق موجه لكل أولئك الذين يدعون بصوت عال أنه »ليس لهم لا ناقة ولا جمل« في قضية الصحراء، ولكنهم في الوقت نفسه، وفي اتجاه يعاكس مسار التاريخ يبذلون كل ما في وسعهم، وهم يلوحون بشعار تقرير المصير، لمناهضة حقوق المغرب بذريعة أنهم طبقوا هم أنفسهم هذا المبدأ.
وفي هذا الصدد، كان الحسين أيت أحمد رد على السلطات الجزائرية، بعد أن وضع حدا لمنفى طويل بسويسرا، اعتقادا منه بأن بلده انخرط حقيقة على درب الديموقراطية، قائلا إن الجزائر "غير مؤهلة للحديث عن تقرير المصير وهي ترفض تمتيع الشعب الجزائري بحق تقرير مصيره".
إن ما يقترحه المغرب هو حل توافقي دون تنازلات في ما يتعلق بوحدة وسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، إنه حكم ذاتي يمنح صلاحيات واسعة للسكان المحليين في تدبير شؤونهم، ويأخذ بعين الاعتبار خصوصياتهم الثقافية والجهوية.
إنه حكم ذاتي يساير المعايير الدولية في هذا المجال، لأن الأمر يتعلق هنا بالمبادئ الكبرى التي تقوم عليها المنهجية المغربية، والتي لاقت صدى إيجابيا بشكل واسع على الصعيد الدولي.
اعتبرت فرنسا، العضو الدائم بمجلس الأمن، أن المنهجية المغربية "بناءة وجدية"، فيما اعتبرت مدريد التي تلقت المقترح المغربي"باهتمام"أنه يمكن للمنهجية المغربية أن "تطلق دينامية جديدة للحوار لتجاوز المأزق الحالي، والتقدم على هذا الأساس، للوصول إلى حل لهذا النزاع يكفل مبدأ تقرير المصير".
وعبرت الولايات المتحدة من جهتها عن أنها"تقدر الخطة التي أطلقها المغرب، وتثمن جهوده الرامية لإيجاد حل واقعي وقابل للتحقيق لقضية الصحراء".
أما في لندن، فقد وصف الوزير البريطاني المكلف بإفريقيا الشمالية والشرق الأوسط، المحادثات مع الوفد المغربي حول موضوع الصحراء بـ "المثمرة".
واعتبر نواب بريطانيون من الحزبين الرئيسين، من جهتهم، أن الخطة المغربية للحكم الذاتي"إيجابية جدا"وتتضمن، حسبهم، كل العناصر الضرورية للتوصل إلى تسوية نهائية لهذا الملف.
وعبر نواب آخرون عن الأمل في أن يتمكن المغرب والجزائر من الاتفاق على حل لهذه القضية.
و"أشادت" ألمانيا التي ترأس الاتحاد الأوروبي، على لسان وزيرها في الشؤون الخارجية، فرانك فالتر شتاينمر، بالمبادرة المغربية الرامية إلى تحقيق تقدم في قضية الصحراء التي توجد في مأزق منذ سنوات عدة.
ومن جهتها، حيت روسيا، العضو الآخر الدائم بمجلس الأمن،"استعداد المغرب للبحث عن سبل مقبولة بشكل متبادل للخروج من حالة التنازع"على الصحراء.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي-مون، عن الأمل في أن "يتمكن الأطراف المعنية، بفضل هذه المبادرة (مشروع الحكم الذاتي)، من التحاور بشأن هذه القضية في أفق إيجاد حل مقبول من لدن الأطراف".
وكان الأمين العام الأممي وصف، في تصريحات صحفية، المبادرة المغربية بـ »المرنة« واعتبرها "عنصرا جديدا لتسوية قضية الصحراء عبر التوافق وتماشيا مع قرارات مجلس الأمن".
وعلى الصعيدين العربي والإفريقي، لاقت المبادرة المغربية أصداء جد إيجابية ودعما صريحا لدى البلدان الشقيقة والصديقة.
وجدد خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، التأكيد على "تطابق الرؤى التام للمملكتين حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".
وأكد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، من جانبه، »حرص بلاده على دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي لقضية الصحراء، بما يخدم تحقيق الأمن والاستقرار في دول شمال إفريقيا".
أما وزير خارجيته، فأعرب عن أمله في أن يشكل"رح المبادرة المغربية باقتراح مشروع الحكم الذاتي في الصحراء المغربية مدخلا للحوار بين البلدين الشقيقين المغرب والجزائر يكفل التوصل إلى حل لهذه القضية".
وبمصر، أبدى الرئيس حسني مبارك استعداده "بذل المساعي للتوصل إلى تسوية سلمية نهائية لملف الصحراء في إطار الأمم المتحدة، وفي إطار من الحوار والتفاوض بين الجارين الشقيقين الجزائر والمملكة المغربية".
ونوهت الإمارات العربية المتحدة، من جهتها، بمقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة، في حين أعربت مملكة البحرين عن دعمها القوي لمقترح الحكم الذاتي، وإنخراطها الموصول في المساندة الدولية له لإقراره باعتباره حلا سياسيا نهائيا للنزاع المفتعل حول مغربية الصحراء.
وعلى غرار البحرين، أكدت اليمن على لسان رئيسها، علي عبد الله صالح، موقفها "لداعم لوحدة التراب المغربي وحل الخلافات بين الأشقاء بالطرق السلمية".
ومن جهته، أكد قائد الثورة الليبية، العقيد معمر القذافي، على ضرورة الطي النهائي لهذا النزاع، والانطلاق بالتالي نحو الوحدة الشاملة التي تتطلع إليها الشعوب المغاربية استنادا إلى القواسم المشتركة المتعددة التي تجمعها، والعمل على تحقيق التنمية والأمن والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء.
واعتبرت سلطنة عمان، من جانبها، المبادرة المغربية "طوة إيجابية وبناءة من شأنها أن تفتح آفاق التوصل إلى حل سلمي"قضية الصحراء.
من جهة أخرى، قامت الوفود المغربية أيضا بزيارات لكل من نواكشوط وتونس والكويت، إذ قدمت لقادة هذه البلدان، المبادرة المغربية لتجاوز المأزق الحالي، إضافة إلى أسس مشروع الحكم الذاتي المتمثلة في سيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وحكم ذاتي يتلاءم والمعايير الدولية والخصوصيات الجهوية.
اصدى نفسه، لاقته المبادرة سواء بدكار، وبوينوس أيرس (لأرجنتين) وبرازيليا (لبرازيل) وبوغوتا (ولومبيا) وأسونسيون (لبراغواي) وسانتياغو (لشيلي) وليما (لبيرو) ومكسيكو (لمكسيك).
وهكذا، تلقت السينغال "ترحاب كبير"المقترح المغربي الذي يتسم بـ "لابتكار والشجاعة".
وجدد وزير الدولة السينغالي، وزير الشؤون الخارجية الشيخ تيديان غاديو، دعم بلاده الثابت لمغربية الصحراء.
وقال في هذا السياق"النسبة إلى السينغال، فإن الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب".
ووصف الرئيس البيروفي، المبادرة المغربية بـ "لذكية"و"لمهمة"والتي ترقى إلى مستوى النماذج المتقدمة في أوروبا، في حين وصفها نائب وزير الشؤون الخارجية الشيلي بـ "لخطوة المهمة إلى الأمام".
أما نائب رئيس البراغواي، لويس ألبرتو كاستيليوني، اعتبر أن هذه المبادرة "إمكانها أن تقود إلى حل نهائي وجوهري"نزاع الصحراء، وذلك بـ "ساهمة الأمم المتحدة" مؤكدا دعم بلاده للمملكة في إطار الأمم المتحدة من خلال »تقديم الدعم على الصعيد الدولي".
وأعلنت كولومبيا على لسان وزير خارجيتها بالنيابة، كاميلو رييس، إنها تنظر "عين الرضى"إلى المبادرة المغربية، مؤكدا أن »رد الفعل الأول« لبلاده إزاءها »جد إيجابي".
وأكدت الأرجنتين أنها "ستمعت باهتمام كبير واستعداد تام"للمقترح المغربي، معتبرة أن "لأمر يتعلق بعمل إيجابي ونأمل أن يتحقق التقدم"المتوخى.
كما أكدت للوفد المغربي أنها »ستبذل قصارى الجهود للتوصل إلى توافق يرضي الجميع ويضع بالتالي حدا لنزاع طال أمده".
من جانب آخر، أكد وزير الخارجية البرازيلي أن بلاده"تدرس (لمقترحات المغربية)بروح الأخوة والصداقة التي تربطنا بالمغرب".
ونوهت مختلف الأوساط البرازيلية، بالمبادرة "لبناءة".
مؤكدة للوفد المغربي أن البرازيل سيعمل لتحقيق التفاهم بين الأطراف، لإيجاد تسوية سلمية لهذا النزاع .
من جهتها، أبرزت المكسيك أهمية مقترح جلالة الملك المتعلق بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية للمملكة، ومسلسل التشاور الذي انخرط فيه جلالة الملك لتسوية قضية الصحراء.
وأشارت إلى أنها ستنظر بـ "هتمام كبير للمشروع النهائي للمقترح المغربي الذي ستدرسه بعناية كبيرة".