.... عليه أن يسرع، فقد لايكفيه نصف اليوم لتوزيع كل هده الأظرفة، أراد أن يعزل صفراء اللون عن البيضاء، ليسهل عليه توزيعها، لكن
ماذا؟
فاعل خير، جلبه ذلك التركيب اللغوي، أيقظ فضولهن و فجأة لف أصابعه الغليظة حول حافة الظرف، مثل حية ملساء تتلدد بعناقها الوحشي لرقبة آدمية
فتح الظرف، سحب الرسالة بخفة غريبة ، و سبح في حبر أسطرها الطويلة، تمعن المعاني، تابع المحتوى بتركيز، لحظة؟؟ حاول أن يتخلص من تخدير فضوله، حاول أن يعيد الحياة لذاكرته المشلولة، أعاد ذهنه إلى بر الكلمات و أدرك بل تأكد من : ٭ أن الخط الذي بين يديه مألوف، رآه مرارا و إنه خط ابنه؟؟
قام بعملية استرجاع بسيطة، تفحص خلالها أحداث سابقة، حاور حوارا تم، استنطق تصرفات غريبة، نقود، لوازم، مطالب كثيرة و استجابة قليلة لها، بل تعامل منطقي مع حرارة المراهقة الساخنة
لايمكن، لكنه حدث و الحدث بين يديه، سلوك حقير، ابتزاز لإشباع رغبات مريضة، أحس بدوار
بصداع في الرأس
تناثرت الأظرفة في الفضاء المشمس مثل ندف الثلج الهائمة في الليالي الأوروبية القاسية
و فجأة تبخرت روح وسط شتات الأبيض والأصفر
أستاذة اللغة العربية للمرحلة الثانوية الإعدادية بإعدادية دار الشافعي، بسطات