المغرب يسعى إلى توقيع اتفاقية مع إسبانيا لتسلم المبحوث عنهم

سبتة ومليلية تتحولان إلى ملاذ آمن للمتورطين في الفساد والإرهاب

السبت 24 مارس 2007 - 08:12

تحولت مدينتا سبتة ومليلية المحتلتين إلى فضاءين مناسبين لإيواء الفارين من العدالة المغربية. ويجد العديد من المغاربة، خاصة ذوي الجنسية المزدوجة، المغربية والإسبانية، المتورطين في الجرائم المالية والفساد المالي، ملجأ آمنا لهم في هاتين المدينتين.

كما أصبح الثغران المحتلان ملجأ لعناصر إرهابية متورطة أو ذات صلة بأعمال إرهابية.
وتتطلع الحكومة المغربية، في الوقت الحالي، إلى الحصول على موافقة نظيرتها الإسبانية لإبرام اتفاقية بين البلدين تهم إعادة المواطنين المغاربة المتورطين في اختلاس المال العمومي وغيرها من الجرائم المالية، إلى المغرب لمتابعتهم قضائيا.

وكان محمد بوزوبع، وزير العدل، أكد أخيرا، في الجلسة الثانية التي عقدتها لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، والتي خُصصت للشروع في دراسة ومناقشة النصين المتعلقين بتخليق الحياة العامة (النظام الأساسي للقضاة، والتصريح بالممتلكات بالنسبة إلى بعض المنتخبين)، أنه تباحث هذا الموضوع مع المسؤولين الحكوميين الإسبان خلال آخر زيارة له إلى مدريد. وأبرز وزير العدل أن عددا من المواطنين المغاربة المتمتعين بالجنسية المزدوجة (المغربية والإسبانية) والمتورطين في اختلاس أموال عمومية وفي الفساد المالي، يلجأون إلى سبتة ومليلية المحتلتين فرارا من المتابعة القضائية بالمغرب.

وأضاف أنه لم يعد من المقبول أن يلجأ المتورطون في جرائم اقتصادية بالمغرب إلى إسبانيا ويظلون بمنأى عن المتابعة بحكم تمتعهم بالجنسية المزدوجة، وتواجدهم فوق التراب الإسباني، مستغلين غياب أية اتفاقية بين البلدين تؤطر هذه الإشكالية. وأبرز الوزير أنه أكد للمسؤولين الإسبان ضرورة التعاون على هذا المستوى في إطار الاتفاقية الأممية لمحاربة الفساد.

وأشار بوزوبع، من ناحية أخرى، إلى أنه من الضروري أن تتعبأ كل مكونات المجتمع المغربي لمحاربة الفساد، مبرزا أنه بحكم تجربته كمحامي ترافع في ملفات الفساد، يعرف حجم انتشار الفساد في العديد من القطاعات. وقال إنه مر بمحنة بسبب المتابعات التي مست بعض المستشارين المتابعين على خلفية الفساد الانتخابي المرتبط بتجديد ثلث مجلس المستشارين، وأنه من الضروري أن يقع الاتفاق على ضرورة محاربة الفساد والتعبئة جميعا، أحزابا ومجتمع مدني، للتصدي له. وأكد أنه من غير المقبول عدم التصدي للمفسدين والفاسدين، خاصة إذا كانوا موجودين في مؤسسات الدولة، مشددا على أنه إذا لم يتعبأ الجميع، فإنه لا يمكن محاربة الفساد. وأكد أنه "لدي إرادة في محاربة الفساد ولكن أتحمل مشاكل لا تتصور".

وفي موضوع ذي صلة، وعلى ضوء الاعتداءات الإرهابية التي تستهدف المغرب، تُبادر الحكومة، ضمن الإجراءات المستعجلة التي تتخذها، إلى تشديد المراقبة على الحدود مع الثغرين المحتلين، سبتة ومليلية، اللذين يشكلان منفذين أساسيين يُسهلان عملية الفرار بالنسبة إلى المتورطين في عمليات إرهابية أو بالنسبة إلى المبحوث عنهم.
وتحرص الحكومة على منع إرهابيين مفترضين من الفرار خارج المغرب عبر الثغرين مليلية وسبتة السليبتين، وهو ما يفسر الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات المختصة والمتمثلة في تشديد المراقبة على المناطق المحاذية لسبتة ومليلية، خاصة بعد اعتقال متهم بالفنيدق يُشتبه في وجود صلة له بحادث تفجير مقهى الأنترنيت بحي سيدي مومن بالدار البيضاء. وتتواصل التحريات بشكل مكثف في الفنيدق والمضيق، بحثا عن إرهابيين مفترضين، يُشتبه في تورطهم في حادث مقهى الأنترنيت، كما تعززت المراقبة على طول الخط بين مدينة تطوان وسبتة لرصد أية محاولة يقوم بها المبحوث عنهم للفرار خارج المغرب.

في السياق ذاته، رفعت السلطات الإسبانية مستوى اليقظة والحذر وتشديد المراقبة في المدينتين السليبتين، بعد وقوع حادث التفجير بمقهى الأنترنيت في الدار البيضاء. وتعزز الوجود الأمني في هاتين المدينتين السليبتين تخوفا من تسلل المتورطين في الحادث أو إرهابيين مفترضين، وتحسبا لاستهداف مواقع في المدينتين من طرف عناصر إرهابية.




تابعونا على فيسبوك