تفكيك 16 خلية تجند متطوعين إلى العراق أثار حنق القاعدة على الرباط

حركة تحرير الأندلس تهدد الإسبان في المغرب

الجمعة 23 مارس 2007 - 22:00

كشفت مصادر أمنية أن سفارات وقنصليات إسبانيا في البلدان المغاربية توجد في حالة استنفار قصوى، خصوصا في المغرب والجزائر، بعد توصل وزارة الخارجية الإسبانية بمعلومات عن مخططات جاهزة لاستهداف مصالحها، خاصة الديبلوماسية، من طرف جهات إرهابية.

وكشف تقرير أمني جديد، نقلت جزءا من محتواه إذاعة »سير« الإسبانية، أن هذه التهديدات تستهدف أيضا مراكز سياحية، وفنادق، وشركات توجد بالخارج.

وأفادت صحيفة"إلباييس"، أمس الخميس، نقلا عن مصادر أمنية، أن هذه المنشآت تلقت مكالمات هاتفية من وزارة الشؤون الخارجية بمدريد، محذرة إياها من "اعتداءات إرهابية يحتمل أن تمسها".

وأبرزت المصادر أن التهديد جرى رصده من خلال رسائل إلكترونية ومواقع على الأنترنت، صادرة عن مجموعة مجهولة تدعى "حركة تحرير الأندلس"، مؤكدة أن الاعتداء "يحتمل أن يحدث على مدى قصير، حدد في يومين أو أربعة أيام".

ونقلت"إلباييس"، عن مصدر بوزارة الداخلية المغربية، قوله "طلبت منا السفارة الإسبانية، يوم الثلاثاء ليلا، تشديد الحراسة على المباني الإسبانية في المغرب كله لوجود تهديد ضدها«، مؤكدا أن »الإجراءات الأمنية اتخذت على الفور".

وتشهد هذه المنشآت، حسب ما أكدته مصادر أمنية، تعزيزات مكثفة، خاصة حول مبنى إقامة السفير الإسباني والسفارة.

من جهة أخرى، كشفت التحليلات المخبرية للمواد المحجوزة بالغرفة، التي استأجرها الانتحاري عبد الفتاح الرايدي بحي مولاي رشيد في الدار البيضاء، أنها كانت تحتوي على مادة سامة (titanos patogéne)، ما يؤشر إلى تحول في خطط الإرهابيين.

وقال شكيب بنموسى، وزير الداخلية، إن "الرايدي هو الذي صنع المتفجرات، واستقطب الانتحاريين للقيام بعملية 11 مارس"، مضيفا أن السلطات الأمنية لم "تحجز فقط مواد أولية في صناعة المتفجرات، بل أيضا 6 كيلوغرامات ونصف من المتفجرات الجاهزة".

وأشار المسؤول الحكومي، في لقاء عقده مع الصحافة، أول أمس الأربعاء، بمقر الوزارة بالرباط، حضره الوزير المنتدب في الداخلية، فؤاد عالي الهمة، إلى أن كل حزام"كان يحمل ما بين 330 و350 غراما من المتفجرات".

وقادت التحقيقات إلى أن من بين 30 إرهابيا متورطا في تفجير 11 مارس بالدار البيضاء، اثنا عشر انتحاريا كانوا يتهيأون للقيام بعمليات تخريبية ضد أهداف اقتصادية (تفجير البواخر الأجنبية الراسية بالميناء)، وأمنية بالعاصمة الاقتصادية، وسياحية بمدن الصويرة ومراكش وأكادير.

كما توصلت التحقيقات إلى أن تاجر المجوهرات محمد الطالبي، الذي اعتقل قبل أيام، يقف وراء تمويل الخلية، إذ سلم الرايدي مبلغ 31 ألف درهم، بالإضافة إلى 5 آلاف درهم سلمها إياه حسن الخطاب، المتهم بتزعم خلية »أنصار المهدي«، التي يتابع أعضاؤها حاليا أمام القضاء
وذكر وزير الداخلية أن "16 من أعضاء الخلية الـ 30 تتراوح أعمارهم بين 18 و27 سنة، وأن 18 منهم يتحدرون من الحي نفسه، فيما أظهرت التحريات أن 11، من أصل 24 ألقي عليهم القبض، لهم سوابق عدلية، وأغلبهم يزاول حرفا هامشية".

وأكد بنموسى أنه من الصعب "إيجاد علاقة بين 11 مارس المغربي و11 مارس الإسباني«، واستطرد قائلا »ما نعرفه هو أن الرايدي كان يتمنطق الحزام أربعة أيام قبل 11 مارس، وكان مهيئا لتفجير نفسه في أي لحظة، أما باقي الانتحاريين فلم يكونوا مهيئين لتفجير أنفسهم في هذا التاريخ".

وأوضح أن المغرب ليس في منأى عن خطر الإرهاب، وزاد مفسرا"لا يجب أن نقول إن علينا أن نرتاح، لأن المعلومات المتوفرة لدينا تؤكد أن المغرب مستهدف من طرف الشبكات الإرهابية"، وأضاف "صحيح أن المصالح الأمنية فعالة وتمتلك خبرة واسعة، لكن هذا ليس ضمانة كافية لتفادي المخاطر، لذلك يجب أن يستمر الحذر في درجته القصوى".

من جهته، أكد فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب في الداخلية، أن »السنة المنصرمة عرفت تفكيك 16 خلية تجند متطوعين وترسلهم إلى العراق، منها 11 تحمل توقيع الجماعة المغربية المقاتلة، وهو ما أثار حنق القاعدة، وبالتالي أضحى المغرب هدفا لها
وذكر فؤاد عالي الهمة أن »المغاربة، الذين تدربوا على حمل السلاح في شمال مالي، قد تكون وجهتهم، منذ الإعلان عن (ميلاد) تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، العراق فقط، بل من المحتمل أن يعودوا إلى المملكة.

من جانبه، أبرز محيي الدين أمزازي، الوالي المدير العام للشؤون الداخلية بالوزارة المذكورة، أن الإجراءات الأمنية المتخذة، أخيرا، مكنت، خلال الفترة الممتدة من 11 فبراير إلى 10 مارس، من الاستماع إلى 223 شخصا، 186 منهم جرى إخلاء سبيلهم، فيما أحيل الباقون على العدالة.

كما أدت هذه الإجراءات، يضيف محيي الدين أمزازي، إلى اعتقال 10 أشخاص، من أصل 43، مبحوث عنهم في قضايا الإرهاب، مشيرا إلى أنه تأكد للمصالح الأمنية أن 20 منهم يوجدون خارج التراب الوطني.




تابعونا على فيسبوك