أصدرت جمعية الريف لحقوق الإنسان تقريرا حول وضعية المهاجرين غير الشرعيين، الذين يعيشون في إقليم الناظور،
كما سجلت بعض التحفظات حول تقرير أصدره المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان حول الأحداث التي سمتها بـ "المأساوية"، والتي ذهب ضحيتها عددا منهم سنة 2005
وأكد شكيب الخياري، رئيس الجمعية، في تصريح لـ "المغربية" لدينا بعض التحفظات حول تقرير المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي حاول تقصي حقائق الأحداث المشار إليها في التقرير، والتي ذهب ضحيتها مهاجرون غير شرعيون قرب مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين خلال خريف 2005، وفوجئنا بغياب تام لأي جرد دقيق لانتهاكات حقوق الإنسان التي كان ضحيتها هؤلاء المهاجرون، والعدد الحقيقي للقتلى، والجهات المسؤولة عن ذلك، وتاريخها وطرقها و طبيعة الوسائل المستعملة فيها ، وأسماء الضحايا، وجنسياتهم إذا توفرت، و كذا أماكن دفن جثتهم" وأفاد البلاغ أن المهاجرين القادمين من بلدان جنوب الصحراء يعيشون بغابات إقليم الناظور، الموزعة على مجموعة متباعدة من المناطق، والتي تعد الملاذ الآمن الوحيد و المتاح لهم، ويعانون ظروف جد صعبة، في انتظار فرصة سانحة لتجاوز الحاجز السلكي الفاصل بين مدينة مليلية المحتلة وإقليم الناظور
وأوضح بلاغ الجمعية أن عددهم تقلص بشكل ملحوظ، إذ كانت المخيمات تضم 100 شخص أو أكثر، قبل الحملات التمشيطية الأخيرة، وأصبحت تؤوي حاليا 8 أشخاص فأقل، و يرجع ذلك حسب التقرير إلى ثلاثة أسباب رئيسية، تتمثل في إلقاء القبض عليهم سواء في الغابات أو بعض الأزقة التي يتواجدون فيها بكثرة، وتسليم البعض منهم لأنفسهم للسلطات المغربية بعد علمهم بتكفل الحكومة المغربية بنقلهم عبر الطائرة إلى بلدانهم, وترحيلهم إلى الجزائر لعدم قدرتهم على تحمل البرد القارس بهذه الغابات. وأشار المصدر نفسه أنه إضافة إلى الظروف الطبيعية القاسية، يعاني المهاجرون غير الشرعيين مشكل قلة الموارد المائية و الغذائية، إذ يعتمدون على شراء ما يحتاجون إليه من الدكاكين القريبة من الغابات، من الأموال التي يجمعونها عبر التسول، والمساعدات التي تقدم لهم من طرف جيرانهم من السكان في تلك الغابات، والدعم المقدم من طرف بعض الهيئات غير الحكومية الأجنبية والذي يندر حدوثه، مشيرا إلى انه في غياب هذه الموارد يلجأ بعضهم إلى البحث في النفايات عن قوتهم اليومي
ويعاني بعضهم من عدة أمراض، ولا يستطيعون شراء الدواء لقلة مواردهم المادية، مما يؤدي أحيانا إلى الوفاة، فيشرف رفقاؤهم على دفنهم في صمت في الغابات المذكورة
وأوضحت الجهة نفسها أنه تراجع سكان المنطقة على مد العون لهؤلاء المهاجرين، الذين يواجهون حاليا صعوبات كبيرة في الحصول على المواد الأساسية للحياة بما فيها الماء، فيلجأون للسير لمسافات طويلة جدا بحثا عنه
وتعمل جمعية الريف لحقوق الإنسان على تقديم بعض المساعدات الإنسانية للمهاجرين غير الشرعيين، فتوفر لبعضهم بعض المواد الغذائية والملابس الواقية من البرد، كما أن مسؤوليها على اتصال مستمر مع جمعية آيت إزناسن لتنمية و الثقافة والتضامن بوجدة والتي تتواجد باستمرار مع هؤلاء المهاجرين سواء في غابات وجدة ونواحيها أو في أماكن تواجدهم بجامعة محمد الأول بوجدة. وينتمي هؤلاء المهاجرون الذين يعيشون في غابات إقليم الناظور إلى 42 دولة إفريقية وآسيوية، من بينها الهند وباكستان وأفغانستان والجزائر وتونس وإثيوبيا، ولكن لبلدان جنوب الصحراء حصة الأسد في تصدير الهجرة باتجاه المنطقة، وعلى رأسها دول مالي والكامرون والسنغال، نظرا لقربها من المغرب، وذلك لأسباب موضوعية بالدرجة الأولى تفرضها الأوضاع الداخلية لهذه البلدان