أجرى وفد عن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية برئاسة نائب رئيس المجلس السيد خداد الموساوي اليوم الثلاثاء ببروكسيل, مباحثات مع عدد من النواب والمسؤولين الأوروبيين.
وقد التقى الوفد المغربي, الذي يضم أيضا السيد سيداتي محمد عبد الله الغلاوي, عضو بالمجلس, السادة جانيس أونيسزكيويكس نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي, ورايمون أوبيولس إجيرما رئيس اللجنة المكلفة بالعلاقات مع بلدان أمريكا الوسطى, وألكسندر ستيتزمان المستشار الدبلوماسي لرئيس البرلمان الأوروبي.
وقال السيد الموساوي, في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء في ختام هذه اللقاءات, إن الوفد المغربي قدم للنواب الأوروبيين لمحة تاريخية حول قضية الصحراء وتطورها, إضافة إلى الخطوط العريضة لمشروع الحكم الذاتي ""الذي تمت بلورته من قبل الصحراويين الحقيقيين والذي يعتبر الحل الكفيل بالخروج من المأزق الحالي وتمكين المغاربة المحتجزين رغما عنهم فوق التراب الجزائري من ملاقاة ذويهم"".
وأكد أن النواب الأوروبيين تلقوا بشكل ايجابي المقاربة المغربية المرتكزة على الحوار والتشاور, معبرين عن استعدادهم للمساهمة في الجهود المبذولة على مختلف الأصعدة من أجل التسوية النهائية لهذه القضية.
وكان للوفد المغربي إثر ذلك, لقاء باللجنة الأوروبية مع السيد ستيفن ستينبيرغ مدير عمليات المساعدات الإنسانية, ذكر خلاله الوفد بإثارة انتباه المسؤولين الأوروبيين عدة مرات إلى تحويل المساعدة الإنسانية من قبل (بوليساريو) ووضعية المغاربة المحتجزين بتندوف فوق التراب الجزائري.
وقال نائب رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية إنه عبر عن تشكراته للمسؤول الأوروبي, ومن خلاله, إلى كافة المؤسسات الأوروبية على المساعدة التي تقدمها للمغاربة المحتجزين بالمخيمات, مسجلا أن السيد ستينبيرغ أشار إلى أن مؤسسته ستسهر على المراقبة الصارمة حتى تصل هذه المساعدات إلى أولئك الذين هم بحاجة إليها.
وأضاف السيد الموساوي أن المسؤول الأوروبي ثمن من ناحية أخرى, روح الحوار والانفتاح التي أبان عنها المغرب قصد التوصل إلى تسوية لهذه القضية.
وواصل وفد المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية, الذي وصل الثلاثاء إلى بروكسيل, اتصالاته الأربعاء.
قال السيد ألان هاتشينسون نائب الفريق الاشتراكي بالبرلمان الأوروبي إن المغرب أبان عن انفتاح باقتراح حكم ذاتي جهوي بالصحراء على غرار ما هو معمول به في بلدان آخرى وخاصة في أوروبا.
وقدم النائب الأوروبي مداخلته في إطار نقاش كان مقررا أن يتم بحضور ممثلي المغرب, غير أن المشاركة المغربية لم تكن ممكنة بسبب تدخل رئيسة مندوبية العلاقات مع البلدان المغاربية بالبرلمان الأوروبي, السيدة لويزا فيرناندا رودي أوبيدا في تشكيلة الوفد المغربي.
وأكد السيد هاتشينسون, الذي يشغل منصب نائب رئيسة مندوبية المغرب العربي, أن قضية الصحراء عرفت منذ30 سنة تطورا وأن الكثير من الأشياء قد تغيرت.
وقال "" لدينا مغرب يتغير ويبرهن عن انفتاح يشهد على تطور من جانب السلطات المغربية, ومن جانب آخر هناك البوليساريو الذي تقوقع حول أفكاره ويرى أعضاءه يعودون باستمرار إلى المغرب "".
وأوضح بهذا الخصوص أن الصحراويين لا يتركزون فقط في مخيمات تندوف بالتراب الجزائري, بل إنهم موجودون في كل مكان.
ودعا في هذا السياق, البرلمان الأوروبي إلى أخذ تطور القضية بعين الاعتبار والتفكير بخصوص مقترح الحكم الذاتي.
وقال "أمام وضعية جمود دام كل هذه السنوات, وانفتاح يشهد على تطور من جانب السلطات المغربية, يتعين التوقف عن رفع الشعارات, والتفكير بالأحرى, في المقترح المغربي الذي يستحق التوقف عنده "".
وأضاف السيد هاتشينسون "" أعتقد أن هناك تطورا سياسيا, وفي السياسة يجب ان تتحلى بالبراغماتية "".
وكانت السيدة لويزا فيرناندا رودي أوبيدا رئيسة مندوبية العلاقات مع البلدان المغاربية بالبرلمان الأوروبي, في بداية اللقاء , قد أخبرت الحضور بأن مكتب المندوبية الذي اجتمع قبل بدء اللقاء قرر, أنه وفي غياب المغرب, ان تقتصر التدخلات على ممثلي الأمم المتحدة والنواب الأوروبيين الذين يرغبون في أخذ الكلمة.
وعلى الرغم من هذا القرار, فإن السفير الجزائري طلب الكلمة مرتين, غير أن رئيسة المندوبية ذكرته بأن أيا من المتدخلين من الأطراف الحاضرة لن يسمح له بذلك في غياب المغرب.
وأثارت إيماءات الديبلوماسي الجزائري استغراب الحضور, مما يشهد على تصرف يظهر الكثير بشأن "" اللإهتمام"" المزعوم لبلاده في نزاع تدعي أنها ليست طرفا فيه, غير أنها تعد المحرض الرئيسي عليه.
وكان ممثل الأمم المتحدة السيد جان لوك أونكليكس قد استعرض في وقت سابق, التطور التاريخي لقضية الصحراء ودور الأمم المتحدة الرامي إلى إيجاد تسوية للنزاع.
بروكسيل19 /3 /ومع/ قال سفير المغرب لدى المجموعات الأوروبية السيد المنور عالم إن المغرب لا يقبل بأي تدخل في تشكيلة وفده الرسمي الذي من المنتظر أن يشارك غدا الثلاثاء ببروكسيل في نقاش حول قضية الصحراء بالبرلمان الأوروبي.
وأكد السيد المنور عالم في رسالة موجهة إلى السيدة لويزا فيرناندا رودي أوبيدا, رئيسة مندوبية العلاقات مع البلدان المغاربية بالبرلمان الأوروبي, أن المغرب لن يقبل بأي حال, بأي تدخل في قضية تتعلق بصميم سيادته الكاملة, كأن يتم إملاء تشكيلة وفد ممثيله في هذا النقاش.
وجدد السيد المنور التأكيد على استعداد المغرب الكامل للمشاركة في هذا النقاش, مشيرا إلى أن الموقف المتحيز والسافر للسيدة أوبيدا ضد مشاركة جانب من الوفد المغربي في هذا اللقاء, يشكل تدخلا سافرا, وبالتالي غير مقبول وسابقة خطيرة في العلاقات الدولية.
وحذر من أن فشل هذا اللقاء, الذي تتحمل مسؤوليته السيدة رودي أوبيدا وحدها, سيكون نتيجة تشبثها بفرض تشكيلة الوفد المغربي, وفق إرادة مضمرة.
كما عبر الديبلوماسي المغربي عن استغرابه لكون المملكة المغربية التي لم تتم استشارتها حول تمثيلية بقية الأطراف, تمت مناقشتها بشأن تشكيلة ممثليها الذين يجب أن يكونوا مقبولين من طرف جهة معينة في هذا الاجتماع.
وكانت السيدة رودي أوبيدا قد وجهت رسالة إلى سفير المغرب لدى المؤسسات الأوروبية, عبرت فيها عن رفضها مشاركة جانب من الوفد المغربي في النقاش الذي سينظم داخل البرلمان الأوروبي حول قضية الصحراء, ويتعلق الأمر بأعضاء من المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية, مدعية أن تشكيلة الوفد يجب أن تحظى بموافقة باقي المتدخلين.
وأشار السفير إلى أن المغرب, الذي وافق مبدئيا, ودون تحفظ, على هذا اللقاء بروح بناءة وعلى أمل فتح نقاش جاد دون أحكام مسبقة أو تحيز بشأن قضية تستدعي اهتماما كبيرا وحسن نية على حد سواء, من قبل الأطراف المعنية والمنظمين, قد تم استدعاؤه للمشاركة في هذا اللقاء وله يرجع أمر تعيين ممثليه بكامل السيادة, وذلك وفقا للقانون والعرف السائد في العلاقات الديبلوماسية الدولية.
وكانت بعثة المملكة لدى المجموعات الأوروبية قد أعلنت الجمعة الماضية عن مشاركة وفد هام من المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية في هذا اللقاء الذي تنظمه مندوبية المغرب العربي بالبرلمان الأوروبي.
ويضم الوفد المغربي إلى جانب سفير صاحب الجلالة لدى الاتحاد الأوروبي, السادة سيدي خداد الموساوي نائب رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية وسيداتي محمد عبد الله الغلاوي عضو بالمجلس.
وسيجري الوفد يوم الثلاثاء محادثات مع مختلف المسؤولين عن الهيئات الأوروبية (الأمانة العامة لمجلس الاتحاد الأوروبي واللجنة الأوروبية والبرلمان الأوروبي).