صانع متفجرات 16 ماي أمام قاضي التحقيق باستئنافية سلا

الأربعاء 21 مارس 2007 - 18:00

أفادت مصادر قضائية أن المتهم سعد الحسيني، الذي يعتقد بأنه قائد الجناح العسكري لـ"الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة"، أحيل، الثلاثاء، على قاضي التحقيق بملحقة محكمة الاستئناف بسلا بعد متابعته في إطار قانون مكافحة الإرهاب.

وتوبع الحسيني، الملقب بـ "مصطفى"، من طرف النيابة العامة بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب، وتدبير أموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية، وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها، وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق".

واعتقل الظنين، البالغ من العمر (38 سنة)، في منطقة سيدي معروف بحي الحداوية بالدار البيضاء، داخل أحد مقاهي الإنترنيت بعد 5 سنوات من الفرار وصدور مذكرة توقيف في حقه للاشتباه في صنعه المتفجرات التي استخدمت في اعتداءات 16 ماي الإرهابية، والتي استهدفت سنة 2003 خمسة مواقع في الدار البيضاء وخلفت 43 قتيلا.

ولم تستبعد مصادر أمنية أن تكون التحقيقات مع المتهم أسفرت عن الكشف عن مجموعة من المعطيات والخبايا المهمة، خاصة المرتبطة منها بملابسات الأحداث الإرهابية المشار إليها.

وأكدت المصادر، لـ "المغربية"، أن الاعتراف على تورط الحسيني، الذي كان مطلوبا للعدالة منذ 2002، بتهمة انتمائه إلى "الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة" في الاعتداءات المذكورة، جاء على لسان عبد الحق بنتاصر، الشهير بـ "مول الصباط"، تاجر الأحذية بالجملة في فاس، الذي تكلف شخصيا رفقة عبد الفتاح بوليقضان بمهمة انتقاء الانتحاريين وشحنهم لتفجير أنفسهم في 16 ماي.

وبدأت رحلة الحسيني من مكناس، حيث حصل على الإجازة في الكيمياء من كلية العلوم، ليسافر بعد ذلك إلى إسبانيا لاستكمال دراسته، ثم عاد إلى العاصمة الإسماعيلية، على غرار معظم الطلبة المغاربة، واشتغل مدرسا في مدرسة خاصة.

وفي عام 2000 سافر إلى تركيا بحثا عن عمل، كما يقول أحد أقاربه، ومنها دخل إلى أفغانستان في العام نفسه، وهناك تزوج بمغربية تتحدر من مدينة الدارالبيضاء، كانت رفقة والدها هناك، وأنجب منها ولدا عمره 4 سنوات، ويقال إن أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، كان حاضرا في حفل زواجه في أفغانستان.

وخلال فترة إقامة الحسيني في تركيا تقدم إلى السفارة المغربية هناك طالبا الحصول على وثيقة تخول له العودة إلى المملكة، مصرحا بأنه أضاع جواز سفره في تركيا.

وبالفعل منحته السفارة المغربية وثيقة للدخول، وتمكن من العودة إلى المغرب في 2002 عبر مطار محمد الخامس، وخضع خلال وصوله لإجراءات عادية تمثلت في التدقيق في بطاقة تعريفه الوطنية، وإخلاء سبيله مباشرة.

وقبل اعتداءات 16 ماي، اتضح أن الحسيني مطلوب لأجهزة الأمن، وبعدها بخمسة أيام نشرت صورته، رفقة ثمانية مشتبه بهم آخرين.

وفي موضوع ذي صلة، عمدت مصالح الأمن إلى تشديد إجراءات المراقبة في المقرات التابعة لها، كما عززت مداخل هذه المباني برجال أمن إضافيين يحمل بعضهم آلات للكشف بالصدى.

وذكرت مصادر أمنية أن تعليمات صدرت، عقب حادث التفجير الإرهابي الذي وقع يوم الأحد بشارع الأدارسة بحي سيدي مومن في الدار البيضاء، جددت تأكيد ضرورة التحقق، بشكل دقيق، من هوية كل من يلج مقرات الأمن للحصول على وثائق إدارية، أو قضاء أي مصلحة، كما شددت على منع أي سيارة من الوقوف بمحيط هذه المباني.

وكانت مصادر أمنية جد مطلعة كشفت أن خلية الانتحاريين، الذين فجر أحدهم نفسه في بمقهى للإنترنيت، خططت لفعل إجرامي كبير يستهدف خمسة مواقع داخل الدار البيضاء
وأكدت المصادر ذاتها، لـ »المغربية«، أن الدوائر الأمنية ومصالح الدرك الملكي كانت على رأس المواقع المستهدفة، في عملية اعتبرت أنها قد تكون شبيهة، من حيث التخطيط، للاعتداءات التي هزت مباني رسمية ومراكز للشرطة بولايتي تيزي وزو وبومرداس بمنطقة القبائل شرق العاصمة الجزائرية.

وذكرت المصادر ذاتها أن الإعداد لهذا المشروع الإجرامي بدأ منذ نونبر الماضي، مشيرة إلى أن عملية البحث ما زالت متواصلة على الصعيد الوطني بهدف اعتقال ستة يشتبه في علاقتهم بالحادث الإرهابي.




تابعونا على فيسبوك