شهدت أسعار زيت الزيتون تراجعا واضحا، منذ بداية موسم الجني وتراوحت عموما بين 35 إلى 45 درهما للتر، مع الإشارة إلى أن الثمن يخضع لعامل الجودة ونقط البيع،
إذ أن الثمن في مدينة الدار البيضاء على سبيل المثال، حيث سجل السعر المشار إليه، ليس هو الثمن المسجل في مناطق معروفة بإنتاجها الوفير من المادة، كتاونات ومكناس وسوس وبني ملال
إلخ
ورغم أن المنتوج المتوقع هذا الموسم يقل عن المتوسط، بالنظر إلى المتغيرات المناخية غير الملائمة خلال الخريف والشتاء، إلا أنه ليس سيئا في كل المناطق، التي قد تحقق إنتاجا قد يفوق المعدل المسجل في المتوسط هو 56 ألف طن بالنسبة إلى زيت الزيتون و90 ألف طن بالنسبة إلى زيت المائدة
يذكر أن الانتاج وصل خلال موسم 2003 ـ 2004 إلى مليون طن، وهو رقم قياسي لم يسبق أن تحقق من قبل، وقدر الارتفاع بنسبة 120 في المائة، مقارنة مع الموسم الفلاحي السابق، وبلغ إنتاجه 450 ألف طن وبنسبة 98 في المائة مقارنة مع الأعوام الخمسة الأخيرة، إذ بلغ معدل الانتاج 504 ألف طن
إلا أن الأسعار شهدت خلال الموسم ارتفاعا صاروخيا إذ وصل سعر اللتر الواحد إلى أكثر من 50 درهما وفي بعض الأحيان 60 درهما، وكان تهافت التجار الإسبان على المنتوج المغربي خلال هذا الموسم، الذي تزامن مع فترة جفاف في شبه الجزيرة الإيبيرية، السبب الرئيسي وراء الارتفاع
وتشجع الدولة كثيرا الإقبال على غرس أشجار الزيتون، باعتبار فوائدها ومردوديتها بالنسبة إلى الفلاحين
ومن الإجراءات التي اتخذتها السلطات المختصة لصالح القطاع، اعتماد برنامج شمولي لتشجيع زراعة الأشجار المثمرة وخاصة الزيتون والخروب، ويهدف البرنامج الذي اعتمد منذ أواخر الموسم الفلاحي 2004 ـ 2005، تحفيز الفلاحين ومنحهم قروضا لآجال بعيدة، من أجل استبدال زراعة الحبوب في المناطق غير الملائمة بزراعات ذات مردودية أكبر وأضمن، وأساسا بالزيتون
ويبلغ حجم القروض في هذه الخطة 4,5 ملايير درهم، موزعة ما بين 3 ملايير درهم لتشجيع زراعة الزيتون، على مساحة من المتوقع أن تصل إلى 500 ألف هكتار، مع إمكانية انتقالها الى مليون هكتار في أفق 2010 قادرة على إنتاج أضعاف ما ينتج حاليا
وتشكل أشجار الزيتون أبرز فصيلة من فصائل الأشجار المثمرة في المغرب
وتغطي مساحة تقدر بـ 580 ألف هكتار أي حوالي 55 في المائة من مجموع الأشجار المثمرة على الصعيد الوطني
وتنتشر زراعة الأشجار في مجموع المناطق، باستثناء الشريط الساحلي الأطلسي، نظرا لقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المتباينة، انطلاقا من المناطق الجبلية ووصولا إلى المناطق القاحلة والصحراوية
ويمكن تصنيف هذه الثروة من ناحية التوزيع الجغرافي إلى أربع مناطق كبرى لزراعة الزيتون وهي المناطق الجبلية بـ 36 في المائة، والمناطق المسقية بـ 39 في المائة، ومناطق البور بـ 18 في المائة، فيما تتوزع البقية على مناطق أخرى، أن المساحة الكلية التي تشغلها زراعة الزيتون المسقية فتقدر بـ 220 ألف هكتار، أي 40 في المائة من المساحة المزروعة
وتوجه 65 في المائة من المنتوج للمعاصر و25 في المائة للتصبير، في حين يمثل الباقي الخسائر الناجمة عن الاستعمالات المختلفة والاستهلاك الذاتي، ويضم القطاع العصري لتحويل المنتوج 302 وحدة صناعية أو شبه صناعية بطاقة تحويلية تصل إلى حوالي 544 ألف طن، 266 معصرة ذات طاقة تبلغ 400 ألف طن و 47 وحدة تصبير تبلغ طاقتها 80 ألف طن و 21 وحدة مختلطة متخصصة في إنتاج المصبرات وزيت الزيتون، ووحدتان متخصصتان في استخراج الزيت من كسب الزيتون أي ما يطلق عليه محليا »الفيتور«في حين يضم القطاع التقليدي 16 ألف معصرة بطاقة كلية تبلغ حوالي 170 ألف طن
ويؤمن قطاع الصناعة الزيتية نشاطا فلاحيا مكثفا يوفر أزيد من 15 مليون يوم عمل سنويا، أي 60 ألف منصب شغل دائم، كما يزود 334 وحدة صناعية أو شبه صناعية للاستغلال و 16 ألف وحدة من المعاصر التقليدية
وتساهم أشجار الزيتون، عبر400 ألف ضيعة فلاحية، بقسط مهم في توفير الدخل لشريحة واسعة من الفلاحين الصغار ومنتجاتها ذات القيمة الطاقية والغذائية العالية، بدور محوري في تغذية السكان القرويين