أصر عبد الكريم بنعتيق، الأمين العام للحزب العمالي، على تعبئة ستة آلاف امرأة لحضور أول منتدى للنساء ينظمه الحزب بالرباط، وتمكن، أول أمس الأحد بالرباط، من حشد أعداد غفيرة من النساء زغردن، طويلا، وهتفن للحزب.
وظل بنعتيق، طيلة الفترة التي استغرقها التجمع النسائي، يتحرك هنا وهناك، متنقلا من مكان إلى آخر بسرعة مثيرة، لم يرتح له بال، ظل طيلة تلك الأمسية يستقبل الوافدات من النساء، وبدا وكأنه في خضم معركة كان حريصا على الخروج منها بانتصار، اختلط فيه الزعيم والمُنظم، ولم يكف عن إعطاء الأوامر حرصا على حسن سير المنتدى.
وللمرة الثانية على التوالي، ظل عبد الكريم بنعتيق وفيا لهوس استعراض العضلات، وإظهار قوة الحزب، وقدرته على التعبئة، فبعد حشده لأزيد من ثمانية آلاف شاب، في شهر دجنبر المنصرم بمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، أبى زعيم الحزب إلا أن يعاود الكرة بتعبئته لستة آلاف امرأة، جئن من مختلف مناطق المغرب، ولمدة ساعة، تقريبا، ظلت حافلات النقل الحضري، التي جرى تخصيصها من طرف المنظمين لنقل النساء من أماكن إقامتهن إلى المركب الرياضي ابن ياسين بأكدال، تتوافد على المركب، وسط زغاريد وهتافات النساء، وفي أقل من ساعة امتلأت جنبات المركب بالنساء من مختلف الأعمار ومن مختلف الأوساط الاجتماعية، مظهر العديد من النساء كان يوحي بشكل جلي بأنهن ينتمين إلى أوساط فقيرة.
وفي حدود الثالثة والنصف بعد الظهر، انطلق صوت بنعتيق من مكبر الصوت ليقدم كلمة الترحيب والشكر للنساء اللواتي شرفنه بحضورهن، ثم، وكأنه في حملة انتخابية، ارتفع صوته ليمرر بعض الإشارات الدالة "احنا ما عطيناكم لا فلوس لا والو، جيتوا لعندنا لأنكن نقيات ما كتباعو ما كتشراو"، و"أنتن ماشي بضاعة انتخابية، بل لديكن قناعة" وزاد "احنا ما عندنا فلوس. بل جيتوا عن قناعة، إنكن تمثلن الأم المغربية والمرأة المغربية"، ثم انتقل إلى الحديث عن أعضاء مكتبه السياسي، إذ أشار إلى أن قيادة الحزب تتوفر على ثلة من المقاومين، وقدمهم للجمهور وسط التصفيقات.
لم يقدم بنعتيق برنامجه الانتخابي، ولم يتحدث عن مشروعه المستقبلي، فـ "الهدف من التجمع النسائي ليوم الأحد يندرج، بالأساس، ضمن رؤية الحزب الهادفة إلى مصالحة المواطنين مع العمل السياسي والحزبي، وخاصة الشباب والنساء" وهو ما أكده محمد العشري، نائب رئيس الحزب العمالي، في تصريحات للصحافة.
وقال إن حوالي نصف المغاربة في سن التصويت لا يذهبون إلى صناديق الاقتراع، وهو ما يستلزم العمل على استقطابهم وإقناعهم بجدوى المشاركة في العملية الانتخابية، وأضاف أن الأهم بالنسبة إلى الحزب ليس هو استعراض عضلات القوة، بل الأساسي هو إيصال أفكار وقناعات وتصورات الحزب إلى أكبر عدد ممكن من الشرائح.
وأوضح محمد العشري أن الحزب العمالي، الذي يتوفر على حوالي 14 ألف منخرط، يسعى إلى بلوغ 40 ألف منخرط.
يُذكر أن الحزب العمالي عقد مؤتمره التأسيسي بفاس يومي 12 و13 ماي 2006، بحضور 5000 مؤتمر.
وسبق للحزب أن نظم تجمعا يوم 16 يوليو بإحدى قاعات السينما بالرباط، توجه فيه المشاركون إلى القاعة حفاة الأقدام، احتجاجا على بعض الشروط التعجيزية، التي تضمنها مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، قبل أن يقرر المجلس الدستوري لادستوريتها.
ويؤكد الحزب أن المغرب في حاجة إلى طبقة سياسية تُبعده عن الجمود العقيم واكليشيهات الماضي.