دعت إليها 180 جمعية وحضرها 200 شخص فقط

وقفة تنديدية بالإرهاب أمام مقهى الإنترنيت المستهدف

الإثنين 19 مارس 2007 - 12:09

نظم النسيج الجمعوي لسيدي مومن صباح أمس الأحد وقفة للتنديد بالإرهاب أمام مقهى الإنترنيت الذي تعرض لاعتداء 11 مارس، وميزها الارتجال فضلا عن ملاسنات قبيل انتهائها.

فمنذ الساعات الأولى لصباح أمس، انتشر رجال الأمن بالمجموعة السكنية 6 التي فجر فيها الانتحاري الرايدي نفسه، حيث أقاموا الحواجز الحديدية في انتظار المتظاهرين.

لكن الوقفة التنديدية التي انطلقت حوالي العاشرة ودامت ساعة واحدة لم يحضرها سوى بضعة عشرات من الأشخاص، معظمهم من أطفال الحي، قدّر ناشط جمعوي عددهم بقرابة 200 متظاهر، علما أن عدد الجمعيات التي دعت الى الوقفة يتجاوز 180 جمعية، ظهر جلها بعد الإعلان عن برنامج للمنح يستفيد منه المجتمع المدني في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ووصف سكان سيدي مومن الوقفة التي لم يحضرها رئيس المقاطعة أحمد بريجة وعمدة المدينة محمد ساجد، بـ "الكاريكاتورية".

وقال أنصار حسين، الكاتب العام لجمعية التسامح إن الوقفة التنديدية لم يجر الإعداد لها بما يستحقه الحدث الإرهابي من تضافر للجهود وتنسيق في التنظيم.

وأضاف في تصريح لـ "المغربية": "لم تكن الدعاية كافية لهذه الوقفة التي شهدت إنزالا للجمعيات الحديثة العهد التابعة مباشرة لنفوذ رئيس مقاطعة سيدي مومن".

وكان مقررا ان تكون هذه المظاهرة عبارة عن مسيرة تعبر شارع للا أسماء المحاذي لمقر مقاطعة سيدي مومن في اتجاه شارع الأدارسة حيت يوجد محل الإنترنيت، لكن السلطات منعت ذلك، بحسب فاضل حميد، عضو النسيج الجمعوي للمنطقة، موضحا أن السلطات المحلية رفضت فكرة المسيرة، مبررة ذلك باحتمال حدوث انفلاتات.

وقال : "حتى الإعداد للوقفة لم يكن منظما ومدروسا، ولم يجتمع أعضاء اللجنة المنظمة قبل انطلاق المظاهرة التنديدية ومنعنا من استعمال وسائل الدعاية من مكبرات الصوت وسيارات تجوب الشوارع لإعلام الناس بوقت وتاريخ الوقفة".

وزكى الكلام نفسه عبد الرحيم عربة من جمعية المبادرة الذي اعتبر أن الوقفة لم تكن ناجحة ولا تشرف شباب سيدي مومن الذي كان ينتظر من التظاهرة فرصة للتعبير عن استنكاره للإرهاب وإبراز الوجه الحضاري لسكان المنطقة، المنافي للصورة النمطية التي التصقت به بعد تورط بعض من »منحرفيه« في أحداث 16 ماي 2003 و 11 مارس 2007
ومن الوجوه البارزة التي حضرت الوقفة محمد عدنان النائب الأول لرئيس مجلس مدينة الدارالبيضاء الذي جاء الى مكان التجمع متأخرا ووقف غير بعيد عن حلقة المتظاهرين ولم يأخذ الكلمة التي تناوب عليها نشطاء جمعويون غير معروفين كثيرا بين أبناء الحي
وقال عدنان الذي يمثل سيدي مومن في البرلمان إنه يستنكر "هذا العمل الارهابي الذي ضرب المنطقة"، مشيدا بالدور البطولي لمحمد الفايز صاحب محل الإنترنيت الذي تصدى للإرهابيين ومنعهما من تنفيذ مخططهما التخريبي الذي كان يستهدف مواطنين أبرياء.

وزاد موضحا أن سيدي مومن لم يستفد من المشاريع التنموية اللازمة للقضاء على أحزمة الفقر والبؤس المتجلي بوضوح في كاريان طوما والسكويلة.

وبرر ذلك بسياسة "التسيير الانتفاعي"الذي يمارسه عمدة الدار البيضاء.

وانتهت الوقفة حوالي الحادية عشرة بقراءة سريعة للبيان الختامي الذي أكد فيه المشاركون أنهم يدينون ويشجبون الأعمال الإرهابية التي تهدد سلامة وأمن البلاد وطالبوا المسؤولين الانخراط في تنمية سيدي مومن المعروف بفقره وتهميشه منذ سنوات.

وانتقد البيان بعض الصحف الوطنية التي حولت المنطقة في مقالاتها الى"وكر للانتحاريين والمنحرفين".

أما الحقيقة بالنسبة إلى الذين صاغوا البيان، فإن شباب سيدي مومن "أبطال ووطنيون ومعروفون بشيمهم الرجولية والأخلاقية".

وكادت الوقفة في الأخير ان تتحول الى معركة عندما اشتد التلاسن بين اللجنة المنظمة وأبناء الحي إثر رفض الأولى إعطاء الكلمة لـ "البطل الآخر"بسيدي مومن فلاح عبد الجليل الذي يوجد في حالة نفسية"غير عادية"بعد تدخله ليلة التفجير وظل يحمل بين يديه الحزام الناسف الذي لم ينفجر إلى أن جاءت الشرطة العلمية، منقذا بذلك عائلات تقطن بالقرب من مكان الحادث.

منتخب فرنسا في سيدي مومن

من جهة أخرى، حضر منتخب فرنسا للإناث في رياضة الطاي بوكسينغ ليلة أول أمس السبت الى سيدي مومن للمشاركة في الأمسية الدولية التي نظمتها جمعية نادي »إنيرجيك البيضاء« بالقاعة المغطاة القريبة من كاريان طوما وحضرها جمهور فاق بكثيرعدد المشاركين في وقفة أمس.

وعبرت الممارسات الفرنسيات عن تضامنهن مع المغاربة وقال مدربهن الفرنسي من أصول مغربية قويدر عبد المومن إن منتخب فرنسا كان يعرف أن الحادث الإرهابي وقع في سيدي مومن "ومع ذلك قررنا القدوم إلى هذا الحي والمشاركة في هذا الدوري للتعبير عن تنديدنا للإرهاب بجميع أشكاله ومبرراته"ودعا في تصريح لـ "المغربية"الجامعات الرياضية للنهوض بهذا القطاع لأنه، بحسب رأيه، الوسيلة الأنجع لتأطير وتكوين الشباب وإبعادهم عن جميع أشكال الانحراف والتطرف.

وقال ابن وجدة إنه سعيد بالفوز الذي حققته البطلات المغربيات في أمسية سيدي مومن وكشف أن شعورا بالفخر والاعتزاز انتابه أثناء تحية العلم على نغمات النشيد الوطني المغربي.

ولوحظ عند افتتاح الأمسية مواطنون من سيدي مومن يذرفون الدموع وكأنهم يسمعون لأول مرة النشيد الوطني وقال رئيس اللجنة المنظمة مصطفى النيش متأثرا بهذا الشعور النبيل "إن الانتماء إلى الوطن وحبه يزداد أكثر عندما يواجه الأخير أخطارا تهدد أمنه وسلامته".




تابعونا على فيسبوك