الدرك الملكي يؤمن الشاحنات الصهريجية للمحروقات

الوزارة تتراجع أمام ضغط إضراب النقل الطرقي

الجمعة 16 مارس 2007 - 09:12
اضراب أصحاب سيارات الأجرة أربك تنقل الساكنة البيضاوية أمس (ت:الساوري)

طمأن كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، الرأي العام على أن ممثلي اتحاد الجامعات المهنية والمجلس النقابي المشترك لشغيلة النقل الطرقي للمسافرين بالمغرب التزموا بالتوقيف النهائي للحركة الاحتجاجية للإضراب.

والانخراط في مسلسل التفاوض المباشر، لتقديم ودراسة كل المطالب، وإتاحة الفرصة للوزارة لتقديم الشروحات الضرورية للإصلاحات المتبعة في القطاع، خاصة في ما يتعلق بمسطرة تنظيم عمليات المراقبة ومشروع مدونة السير، وبأن وزارته مرتاحة من عدم تكرار هذه الوضعية.

بيد أن مراقبين يرون في معطيات الاتفاق بين الوزارة والمحتجين تراجعا حكوميا كبيرا أمام ضغط الإضراب.

وأضاف غلاب، خلال اللقاء الصحفي، الذي نظمه أمس بالرباط حول تطورات الوضعية التي شهدها قطاع النقل منذ الأحد الماضي وخوض شغيلة النقل الطرقي إضرابا، أن الأمور رجعت إلى نصابها في جميع مناطق المغرب بالنسبة إلى النقل الطرقي للمسافرين ونقل البضائع، في حين تتابع الوزارة عن"كثب" وضعية ميناء الدار البيضاء، رغم التزام النقابة المضربة برفع إضرابها، مشيرا إلى أن "الحكومة نادت المضربين للحوار منذ صباح الاثنين، دون جدوى، إذ انضمت فئات أخرى جديدة إلى الإضراب كسيارات الأجرة".

وأبرز أن "الحالة التي يعيشها قطاع نقل البضائع نتيجة الإضراب لها تأثير جد سيء على المواطنين وعلى الاقتصاد عامة والتصدير والاستيراد بشكل خاص"، مضيفا أن هذا الإضراب أحدث صعوبة في تنقل المسافرين واكتظاظا في وسائل النقل الأخرى كالقطار وسيارات الأجرة، التي لم ينضم سائقوها للإضراب، والذين يتمكنون من العمل.

وقال غلاب إن هذا الإضراب تسبب في أضرار بالنسبة إلى قطاعات عدة على رأسها الفلاحة والنسيج جراء شل حركة نقل البضائع من وإلى الموانئ »خصوصا بعد تعرض بعض شاحنات النقل الدولي للرمي بالحجارة واعتراض طريقها من طرف المضربين«، مؤكدا أن 70 شاحنة نقل دولي من أصل 350 يوميا هي التي تمكنت من العبور من طنجة إلى الضفة الأخرى.

وبخصوص تزويد محطات الوقود التي سجلت فيها حالات اختلال أوضح أنه اتخذت الإجراءات اللازمة لتنظيم عمليات تأمين التزويد العادي لجميع مناطق المملكة، انطلاقا من المحمدية وبتنسيق مركزي"إذ ابتدأت ليلة أول أمس عمليات مرافقة الشاحنات الصهريجية بواسطة عناصر الدرك الملكي"، لإبعاد شبح النقص نتيجة تخوف الناقلين من تعرض آلياتهم للتخريب، مؤكدا أنه يتوقع الرجوع إلى حالة شبه عادية في الساعات القليلة من يوم أمس الخميس.

وبالنسبة إلى النتائج الأخرى التي خرج بها الاجتماع الذي جرى مع ممثلي اتحاد الجامعات المهنية والمجلس النقابي المشترك لشغيلة النقل الطرقي للمسافرين بالمغرب، والذي انطلق من الثامنة والنصف من مساء يوم الأربعا، وانتهى في حدود الرابعة صباحا من يوم أمس، أبرز غلاب أنه جرى الاتفاق على إرجاع رخصة السياقة المسحوبة باستثناء الحالات الخطيرة، التي هي من اختصاص المحاكم، مع حفظ ملفات المخالفات التي لم يقع سحب الرخص المتعلقة بها بعد، وذلك إلى غاية 2005، ثم التزام الهيئتين النقابيتين بتأطير السائقين المنضوين تحت لوائهما للتحلي بالانضباط واحترام قواعد السلامة الطرقية، بالإضافة إلى حصر عملية سحب رخصة السياقة في الحالات المنصوص عليها في القانون، وفي الدورية الوزارية المشتركة بين وزارته ووزارة العدل ووزارة الداخلية، وتقليص مدة السحب، التي تتراوح حاليا من 6 أشهر إلى 3 أشهر إلى 15يوما و3 أشهر.

وفي معرض رده على سؤال حول عدم إشراك السائقين في بلورة مشروع مدونة السير، قال غلاب إن السبب يكمن في عدم وجود تمثيلية لهؤلاء في السابق، مؤكدا أنه بعد الاجتماع الأخير سيجري إشراك لجنة من السائقين المهنيين لمناقشة مشروع مدونة السير مع البرلمانيين المكلفين بدراسته ابتداء من الأسبوع المقبل.

كما اتفق المجتمعون، حسب محضر الاجتماع الذي وزع على الصحافة، على إحصاء المقالع الرملية الموجودة عبر التراب الوطني والقيام بعملية مراقبة الحمولة بالقرب منها لتحديد المسؤول عن الزيادة في الحمولة، وإشراك لجنة من السائقين المهنيين لمناقشة مشروع مدونة السير مع البرلمانيين المكلفين بدراسته ابتداء من الأسبوع المقبل، علاوة على العمل على توفير مقر خاص بالسائقين على مستوى المحطات الطرقية الكبرى وإحداث لجنة مشتركة للسهر على تتبع إنجاز الإجراءات المتفق عليها وتدارس السبل الكفيلة بتحسين وضعية السائقين المهنيين وإعادة النظر في الدورية الوزارية المشتركة لتبسيط المساطر المتعلقة بتنفيذ مقتضياتها ثم دراسة كل السبل الكفيلة لتحسين الوضعية الاجتماعية للسائق من حيث ضمان استرجاع كرامته ومهنيته وتقنين أوقات عمله وراحته.

في ما يتعلق بدوافع الإضراب، أشار غلاب أنها تهم تعدد عمليات المراقبة وصرامتها والغرامة وسحب رخص السياقة ثم التخوف من مشروع مدونة السير، مؤكدا في الصدد نفسه على حرص الحكومة على الحوار مع كل المهنيين الذين يتحفظون دائما بحقهم في الإضراب »ولكن فقط كحل أخير عند انسداد أبواب التفاهم والنقاش والتفاوض".

وذكر غلاب"بالجدية"المتبعة في إعداد مشروع قانون السير من طرف الحكومة، وكذلك مناقشته من طرف البرلمانيين مسجلا"بكل اعتزاز"مساندة النواب للأهداف المتوخاة من هذا القانون ورغبتهم »الجادة« في إصلاح المشروع وإخراجه إلى الوجود قبل نهاية الدورة التشريعية.

كما ذكر غلاب بأهداف المشروع التي ترمي إلى"تغيير السلوكات الخاطئة وحماية أرواح مستعملي الطريق".

وقال غلاب"يجب أن يقتنع الرأي العام والشغيلة القطاعية أن هذا القانون لا يحارب سوى التصرفات الخاطئة حيث أن الهدف من وراء المواد الزجرية من غرامات وعقوبات حبسية يبقى وقائيا لحماية أرواح المواطنين والمجتمع المغربي".

إلى ذلك عقدت وزارة التجهيز والنقل اجتماعا يومي الثلاثاء ولأربعاء الماضيين مع مسؤولي النقل الطرقي وممثلي النقابة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة بالمغرب المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، اتفق الطرفان على إثره توقيف حركة إضراب سيارات الأجرة مع تتبع مناقشة مشروع مدونة السير داخل البرلمان والتركيز على مستوى الفحص التقني على مراقبة الأجهزة الأساسية للسلامة الطرقية وتعميق دراسة الجانب القانوني لتسوية وضعية العربات التي لديها مشاكل في ما يخص ضبط رقم إطارها الحديدي مع العمل على دراسة إمكانية إعادة النظر في عدد الفحوصات التقنية الضرورية برسم كل سنة بالنسبة إلى سيارات الأجرة.

ويتوقع أن يكون غلاب عقد مساء أمس (الخميس) اجتماعين مع ناقلي البضائع وسائقي سيارات الأجرة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

وكان إضراب سائقي نقل المسافرين والبضائع أدى إلى شل حركة المحطات الطرقية، وكذا بمحطات التزويد بالوقود بجميع مناطق المملكة وارتفاع أسعار الخضر والفواكه.




تابعونا على فيسبوك