قال عبد الله رامي، باحث متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، إن المواصفات التي تتوفر في سعد الحسيني، المشتبه في انتمائه إلى "الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة".
والمتهم بالتورط في اعتداءات 16 ماي الإرهابية بالدار البيضاء، تؤكد أنه العقل المدبر لمخطط إجرامي كبير كان يعده الانتحاريون، الذين فجر أحدهم نفسه، الأحد الماضي، في مقهى للإنترنيت بشارع الأدارسة في حي سيدي مومن.
وربط رامي، في حوار تنشره "المغربية" غدا في عددها المزدوج ليومي السبت والأحد، بين اعتقال الحسيني، الذي يعتقد أنه صانع المتفجرات المستعملة في اعتداءات الدار البيضاء، وفي حادث تفجير مقهى الإنترنيت، مشيرا إلى أن خبر إيقافه أربك الانتحاريين، ودفعهم إلى الإسراع في محاولة لتدمير المعلومات والمعطيات، التي يرجح أن سعد أطلع عليها المحققين.
وذكر الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أن"مخططا إرهابيا كبيرا كان يستهدف العاصمة الاقتصادية"، مبرزا أن "الحسيني حلقة مهمة في هذا المشروع الإجرامي".
ورجح عبد الله رامي أن "يكون سعد استغل مدة الثلاث سنوات، التي ظل فيها بعيدا عن أعين الشرطة، في تشكيل خلايا إرهابية مستقلة وصغيرة في مناطق متفرقة"، ومضى يقول إن »خطورة هذا الرجل المهم جدا تكمن في مدى قدرته على زرع خلايا مستقلة، ويبقى السؤال كيف استغل الفترة، التي قضاها في حالة فرار«، خاصة أنه تلقى تدريبا بمعسكر الفاروق في أفغانستان، وشارك في قتال القوات الأميركية، وبعد اشتداد القصف الجوي الأميركي، هرب إلى سوريا.
واعتبر أن الانفجار، الذي وقع في سيدي مومن، جاء تحت ضغط إلقاء القبض على الحسيني، الذي أدى سقوطه إلى خلط أوراق الانتحاريين، من بينهم عبد الفتاح الرايدي ويوسف الخودري، اللذان "عكست عمليتهما غياب التنسيق والاحترافية في التنفيذ"
ولم يستبعد رامي أن تكون المراقبة الإلكترونية للمواقع الجهادية وراء سقوط "صانع متفجرات 16 ماي" مشيرا إلى أنه يمتلك ثقافة جهادية أمنية وعسكرية كبيرة، وقد يكون على اتصال بشخصيات فاعلة في التيار السلفي الجهادي .
وأبرز الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أن الوجود الحقيقي للعناصر الإرهابية يظهر في الإنترنيت، مضيفا أنه أكبر فضاء يحتضن نشطاء التنظيمات المتطرفة.
وقال إن هذه الظاهرة مرتبطة أساسا بالتيار السلفي الجهادي، خاصة الأفراد الذين يتبنون إيديولوجية تنظيم القاعدة، معتبرا أن الشبكة العنكبوتية أضحت أداة مهمة للتواصل والتكوين الإيديولوجي والاستفادة من معلومات تفيد في كيفية صنع المتفجرات، وحتى المعلومات الأمنية والثقافة الإلكترونية.
والأدهى من هذا، يشرح رامي، أن العناصر المتطرفة حولت هذه الشبكة إلى أداة مهمة في عملية استقطاب الانتحاريين المفترضين، وشحنهم بإيديولوجية التيار السلفي الجهادي، غير أن هذا لا يلغي فرضية أن"التواصل المباشر ما زال قائما".
وأوضح أن هذه العناصر تستعمل رسائل مشفرة في التواصل بينها للتحرر من المراقبة الأمنية الإلكترونية، مؤكدا أن"الإنترنيت أنهى مسألة التنظيم أو المشروع المحلي وجعله عالميا، عبر ارتباطه، ولو إيديولوجيا فقط، بالتيار السلفي، وهذا أمر خطير جدا".
وأفاد الباحث المغربي أن تزايد عدد المواقع الإلكترونية، التي تديرها المنظمات الإرهابية على شبكة الإنترنت العالمية، يرتبط بـ "الحالة الجهادية في العراق وأفغانستان".
واسترسل موضحا"لا يمكن أن نقول إن عدد المواقع في تراجع، إلا أن عددها أضحى محدودا، وتزايده مرتبط أساسا بما يقع في بلاد الرافدين وأفغانستان".
وحدد عدد المواقع الجهادية المحظورة والفاعلة في التيار السلفي في 20 موقعا، مشيرا إلى أن عددها في السابق كان يتجاوز 300 موقع.
ويوضح رامي أن "الجهاد الإلكتروني" دفع الأجهزة الأمنية إلى تغيير نشاطها في هذا المجال، والدفع باختراق هذه المواقع، لأنها »الوسيلة الوحيدة للتحكم في هذه المواقع"، مؤكدا أنه"لا يمكن منعها أو توقيفها قانونيا بحكم الحريات الشخصية".
وذكر أن هذه الخطة تهدف إلى اختراق تنظيم القاعدة، الذي أسقطت المراقبة الإلكترونية عددا من عناصره في عدد من الدول، كما أنها كانت وراء القضاء على فرعه في السعودية
وأشار إلى أن هذه"المواقع مراقبة ومرصودة ومخترقة"، مبرزا أن هناك تنسيقا أمنيا بين المغرب والأجهزة الأمنية العربية والأوروبية والأميركية في هذا المجال، وهو التنسيق الذي مكن من رصد عناصر التيار العسكري الجهادي، ومراقبة تحولاته الإيديولوجية.
وتلجأ هذه التنظيمات، حسب رامي، إلى مواقع أجنبية أخرى، خاصة البريطانية منها، في صناعة الكيماويات والمتفجرات، واعتبر أن "هناك معركة إلكترونية شرسة بين الأمن ونشطاء التنظيمات المتطرفة"، مضيفا أن "هناك إقبالا على هذه المواقع الجهادية داخل المغرب"