تزامنا مع شجب المجتمع المغربي الإرهاب بمختلف مكوناتها للإرهاب, على خلفية التفجير الذي وقع في مقهى الأنترنيت ليلة الأحد الماضي ركزت بعض التحليلات على عاملي الفقر والتهميش.
لكن هذين العاملين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يبررا ما حدث, أو ما كان يمكن أن يحدث لولا الألطاف الإلهية، وشجاعة الشاب فايز الذي فاز بحب وتعاطف كل المغاربة.
نحن ضد الفقر والتهميش, ولا ندخر جهدا للمطالبة بتمكين المواطن من شروط العيش الكريم, لكن نرى أن من الخطأ أن نعلق تهور فئة على هذه الشماعة, إن الفقراء ليسوا قلة, فلماذا لم يسر كل فقراء ليس المغرب بل العالم في هذا الاتجاه؟
ثم هل يعدم أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ومن معه الإمكانات المالية؟
وما قول الناس في عبد الكريم المجاطي الذي تابع دراسته في مؤسسات البعثة الفرنسية التي لا يلج إليها إلا من كانت لأسرته؟
هناك دول يضرب الفقر فيها أطنابه, ومع ذلك ترى أبناءها يعملون وهم يتطلعون إلى الأفضل دون أن يزرعوا الرعب في أوساط بني وطنهم.
"كاد الفقر يكون كفرا" وليس حافزا للتكفير ومحاربة الأمة وزرع الفتن.
حين نربط الإرهاب بالفقر مباشرة فإننا نشتم كل فقراء المغرب ونعتبرهم مشروع انتحاريين.
إن تنفيذ مخطط إرهابي يتطلب أولا مخطيين ثم منفذين, فالمخطط لا يكون بالضرورة فقيرا أو جاهلا, بل تكون له إمكانات لتمويل المخطط والقدرة على التغرير بأتباعه والتحكم فيهم إلى أقصى الدرجات, فضلا عن المؤهلات العلمية وإن كانت نسبية لصنع الوسائل التي تمكن من صنع المتفجرا لتنفيذ المخطط. وإذا لم توفر مثل هذه المؤهلات في شخص واحد يتعاون أفراد في ما بينهم, فهذا يغسل أدمغة الانتحاريين, وذاك يوفر المال, والآخر يتولى صناعة وسائل التدمير وهكذا دواليك.
ربما شاءت الصدف أن يكون المنفذون فقراء, لكن هذا لا يعني أن الفقراء وحدهم المؤهلون لارتكاب أفعال إجرامية من هذا النوع, ربما يختار المنفذون بعضا من أبناء هذه الفئات لوجودهم في أماكن غير مراقبة بالشكل اللازم أو لااستعداد بعضهم للعيش في ظروف صعبة خلال التخطيط للعمل, لأن أحواله العائلية تساعد على ذلك, فكيف يعقل أن يختفي الأبناء عدة شهور دون أن سيسأل عنه الآباء أو يتخلى الأب عن زوجته وأبنائه ويتركهم دون معيل ولا يسأل عنهم؟ هذا ليس سوى غيضا من فيض...
خلاصة القول نحن ضد الإرهاب ولا يمكن أن نبحث عن مبررات لمن أرادوا زعزعة أمن واستقرار الوطن بل علينا أن نبحث عن الوسائل التي تساعد على التحصين من هذه آفة الإرهاب ليس وليد الفقر بل هو ابن عاق لمختلف المجتمعات.