الوجه الآخر لجبران خليل جبران

حياة مسكونة بالأرواح غارقة في التأمل

الخميس 15 مارس 2007 - 13:01

في مقال نشرته مؤخرا صحيفة "لوموند" الفرنسية بقلم الشاعرة والكاتبة الفرنسية اللبنانية

الأصل فينوس خوري حول جبران خليل جبران الشاعر العربي والمهجري الكبير أعادت لنا فيه كشف الوجه الآخر الذي مازال خفيا من حياة وإبداعات مؤلف النبي
الذي ترك وراءه العديد من الأعمال الإبداعية سواء شعرا أو نثرا، وكان أشهر ماخلفه وأثرى به المكتبة العربية هو كتابه النبي الذي أثار جدلا واسع النطاق ولايزال
لقد ذاع صيت جبران خليل جبرانبذيوع صيت كتاب النبي والذي صدر -للمرة الأولى عام1923 في الولايات المتحدة وترجم إلى مايزيد على أربعين لغة مختلفة، مثلما اشتهر مؤلفه اشتهر جبران والذي ولد في لبنان في قرية »بشري« في السادس من يناير من عام 1883 وتوفي في ولاية بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية في العاشر من ابريل عام 1931 وترك ايضا مجموعة من الرسومات تعرض في متحفه في شمال لبنان

لم يتوقع أحد أن ذلك الطفل الذي كان يتسلى بأقلام الفحم تاركا بعض الرسومات علي جدران منزله سوف يصبح مستقبلا رساما شهيرا يعرف في نيويورك وبوسطن حيث هاجرت أمه وإخوته
في بلاد المهجر عاش مع عائلته في حي يسكنه البؤس ولقد كتب على اخته الصغرى وأخيه أن يموتا نتيجة لمرض السل

وربما كان سيلحق بجبران المصير نفسه لولا ان ماري هاسكال الأميركية التي تلقفته وأخذت بيده ووضعته تحت جناحها وشملته برعايتها مرشدة إياه إلى طريق الوسط الأدبي والفني قبل أن تدفعه إلي دراسة الفن في باريس
وبعد أن انهى دراسته، عاد إلى ولاية بوسطن وأصبح مشهورا هناك ومغرما بعالم الغرائب والروحانيات

كما بدأ نجمه يسطع في سماء العالم الأدبي سواء في الشرق، حيث ولد أو في الغرب حيث هاجر واستقر هناك

ورغم أن سيرة جبران واضحة ومعروفة، لكن وجهه السري لم يكن ليكتشف دون الاطلاع على مذكرات ماري هاسكال والتي كانت هي قارئته الأولى والتي وجهته آنذاكلكتابة : النبي ووقفت بجانبه حتى لايتوقف عن الكتابة أثناء تدهور حالته الصحية، وكثيرا ماكان يتعرض لأزمات صحية ولفترات زمنية طويلة، لكنه رغم ذلك وبتشجيع من ماري لم يترك القلم قط

وفي القاموس القياسي لـ ألكسندر نجار الذي كتب قصة حياة جيران خليل جيران، يسلط الضوء علي حياة غريبة غارقة في التأملات ومسكونة بالأرواح، تود أن تتطهر باطنيا وفيها تترابط الأحداث

حتى نتخيل هذا الكتاب الذي ظل حتى الآن وحيدا وهو كتاب النبي
جبران خليل جبران شاعر ثوري وهو يقرأ الكتاب المقدس وأعمال شكسبير مثلما يتحدث كشخص صوفي، كمسيحي يعشق الإسلام، انه يود أن يقيم جسرا بين الأديان المختلفة من جهة ومن جهة أخري بين الشرق والغرب

وبعيدا عن لبنان اكتشف جبران خليل جبران ولعه بوطنه الام وكرهه للمحتل العثماني ولوجهاء القوم

للمستغلين والمحتالين والذي لم يك قط عن توبيخهم في المنتديات الادبية

لقد كره عصور التسلط والظلم والطغيان قائلا ان فكرة حركة تحرر الآداب العربية قد التزم بها مجموعة من المؤرخين والفلاسفة والشعراء، فعليهم أن يناضلوا من أجل أن تستقر الحرية آمنة مطمئنة فوق عرشها دون أن تقلق وجودها أي شائبة
وقد صدرت مؤخرا الأعمال الكاملة لجبران خليل جبران عن دار النشر الباريسية "روبير لافو" صدوريصادف مرور خمسة وسبعين عاما على رحيل مؤلف "النبي"




تابعونا على فيسبوك