7.2 في المائة من الشباب تراودهم أفكار انتحارية

11 في المائة من طلبة المؤسسات التعليمية في الدار البيضاء يعانون الكآبة

الخميس 15 مارس 2007 - 10:45

أثبتت نتائج أولية لدراسة ميدانية أنجزت من طرف مجموعة من الأساتذة الباحثين، أن 7,2 في المائة من الشباب في مدينة الدارالبيضاء تراودهم أفكار سوداء وانتحارية.

قال الأساتذة الباحثين بشأنها"إن النتائج المقدمة تتطلب الاعتداد بها، والانتباه إلى ما تخفيه، إذ تعتبر ناقوس خطر يهدد الصحة النفسية لجيل المستقبل".

وشارك في الدراسة، التي تجاوزت مدة إنجازها 12 شهرا، حوالي أربعة آلاف تلميذ من مؤسسات تعليمية بالدار البيضاء، أجابوا من خلالها عن 40 استفسارا يرتبط بوضعهم داخل أسرتهم، وعلاقاتهم بأفراد عائلتهم، ورأيهم في مؤسستهم التعليمية، وأنشطتهم الموازية لحياتهم التعليمية.

وعبر التلامذة المشاركون في الدراسة عن رأيهم في المخدرات، وعن محاولاتهم في تناولها، وعن مدى إحساسهم بالوحدة والتهميش، وعن إمكانية تفكيرهم في الانتحار أو الموت.

واستنتج الأساتذة الباحثون أن الوضعية الحالية لهذه العينة من التلاميذ، التي تمثل فئة واسعة من المجتمع المغربي تستدعي الاهتمام، ذلك لأن إدراك الإصابة بالأمراض النفسية في وقت مبكر تساهم في علاجها، وأن عدم معرفتها تؤدي إلى ظواهر خطيرة في صفوف جيل المستقبل.

وأوضحت الدراسة أن 12.1 في المائة من المتمدرسين يعانون مشكل تحديد وضعهم داخل المجتمع وداخل الأسرة، ويحسون بالوحدة والتهميش، وأن 6 في المائة يعيشون بين أحضان أبوين مطلقين، ينتقلون بين العيش في منازل تعاني الاضطراب، أو بين أشخاص لايعوضونهم عن حنان الوالدين.

وأكدت الدراسة أن 1,07 في المائة من الشباب مدمنون على شرب الكحول، وأن 1,7 في المائة تلميذات مدمنات على المخدرات.

وجاء في الدراسة أن نسبة 27 في المائة من التلامذة يشاهدون باستمرار البرامج التليفزيونية، وأن نسبة 12 في المائة تمارس الألعاب الإلكترونية، مما يدل على قلة الاهتمام بالأنشطة الرياضية، وقلة الحركة داخل مجتمع الشباب.

ورأى المشاركون أن الإدمان على مشاهدة البرامج التلفزيونية تساهم في الكسل الفكري والجسمي، وتذكي بعض العادات والأفكار التي تؤثر على سلوك جيل المستقبل.

وقال محسن بنزاكور، أستاذ جامعي بكلية الآداب عين الشق في تصريح لـ"لمغربية" "ننا توصلنا في دراستنا حول الكآبة إلى أرقام عالمية، لأن مستوى الوضعية النفسية للطلبة في بعض المؤسسات التعليمية في مدينة الدار البيضاء تعادل مستويات أخرى في دول أجنبية".

وأوضح أن 10,38 في المائة من الشباب يعانون الكآبة، ولا ينبغي إهمال هذه النتائج التي يتبين من خلالها معاناة بعض التلاميذ في المؤسسات التعليمية بالعاصمة الاقتصادية، وبعض مظاهر الخلل في إعداد جيل المستقبل.

وتظهر النتائج ضرورة إعادة النظر في العلاقة التي تربط التلميذ بالمؤسسة التعليمية على مستويات اجتماعية، "أن المعرفة وحدها لا تؤدي إلى إنتاج الإنسان، بل المتعلم فقط الذي اعتبره الباحث آلة لأداء وظيفة معينة داخل المجتمع"ورأى محسن بنزاكور أن نسبة 12 في المائة من الطلبة الذين يعانون القلق والتوتر تستدعي الاهتمام، لما لهذه الوضعية من نتائج خطيرة على المجتمع، والتي ترجع إلى الضغط الذي يمارسه كل من المدرس والآباء على التلميذ، مشيرا إلى أن القلق والتوتر يساهم أحيانا في تفشي بعض حالات التشرد والانحراف في صفوف الشباب.

واعتبر الباحث أن الإدمان على تناول هذه المواد في سن مبكرة له تأثير سلبي على الصحة النفسية للتلميذ، وأن الظاهرة تستدعي إعادة النظر في التعامل مع هذا الجيل ليس داخل المدارس فقط وإنما داخل الأسر أيضا.

ورأى الباحثون أن الكآبة مرض نفسي يمكن علاجه إذا اعتنى بالمريض في بداية إصابته، ولا تتعدى العناية بالمشكلة تدخلات من طرف طبيب نفسي على مستويات بسيطة، إلا أنه إذا أهملت الحالة، يمكنها أن تتطور ليصبح الشاب المصاب عائقا اجتماعيا، إذ لا يحقق التكوين هدفه في تهيئ شباب يساهم في تطور ونمو المجتمع، بل إلى "نتوج مريض يهدد الأمن والاستقرار داخل المجتمع، وكلما أهملت هذه الحالات، إلا وارتفع عددها في المستقبل".

وأضاف محسن بنزاكور إلى أن هناك بعض الدراسات المبنية على المقابلات الفردية، تشير إلى أن أشخاصا كانوا يشغلون مناصب مهمة، ويساهمون بشكل فعال في بناء المجتمع، أصبحوا يعانون التشرد بعد إصابتهم بمرض الكآبة.

وتعتبر بعض الدراسات الكآبة من بين الأمراض النفسية الأكثر انتشارا في المجتمعات، وتتراوح خطورة الإصابة بهذا المرض من 10 إلى 25 في المائة عند النساء، ومن 5 إلى 12 في المائة عند الرجال.

وترى المنظمة العالمية للصحة أن الكآبة تشكل خطورة على الصحة إذا لم يجر تشخيصها في وقت مبكر، ويستعصى علاجها لتصبح مرضا مزمنا إذا لم تباشر من طرف طبيب مختص.

ورأت أم كلثوم الخليفي، أستاذة بكلية العلوم عين الشق بالدار البيضاء، أن انجاز دراسة من هذا النوع تمكن من تسليط الضوء حول الوضعية النفسية للشباب في مدينة الدار البيضاء، وهي مقاربة شمولية حول المشاكل التي يعيشها التلاميذ، والتي تؤثرعلى مسارهم، ولفت انتباه الآباء إلى الظاهرة لمعالجتها في الوقت المناسب.

وأشار المشاركون في اللقاء إلى ضرورة تهيئ الطفل لاستقبال سن المراهقة عبر العناية به، والاستجابة لأهم متطلباته، ومراقبة التغييرات التي تطرح على سلوكه أثناء هذه المرحلة الانتقالية في حياته.

وركزوا على ضرورة خلق مراكز الاستماع داخل المؤسسات التعليمية لمعرفة المشاكل التي تعيق التلامذة على التحصيل، و البحث عن الحلول التي تساهم في إيجاد الحلول المناسبة لها.




تابعونا على فيسبوك