بعد يومين فقط من انفجار مقهى للإنترنت بشارع الأدارسة بحي سيدي مومن في الدار البيضاء، انتقلت عناصر مختلف الأجهزة الأمنية على وجه السرعة إلى غرفة توجد في سطح أحد المنازل بحي مولاي رشيد(بلوك 4)، حيث كان يقيم منذ عدة أسابيع الشخصان المتسببان في الانفجار المذك
كشفت فرقة من الدرك الملكي متخصصة في المتفجرات، بتعاون مع عناصر الشرطة العلمية والتقنية، ليلة الثلاثاء - الأربعاء، بحي مولاي رشيد، في الدار البيضاء،"مختبرا" يحتوي على كمية مهمة من المواد التي تصنع منها المتفجرات، كان الانتحاريان، اللذان فجر أحدهما نفسه بمقهى للإنرنيت، بحي سيدي مومن، ليلة الأحد الماضي، يقيمان فيه بغرفة يكتريانها بالزنقة 16 رقم 32.
وقدرت مصادر أمنية مسؤولة، في إفادات لـ "المغربية"، الكمية المحجوزة، بحوالي 200 كلغ من المواد التي تصنع منها المتفجرات، تشير المؤشرات الأولية أنها، من نوع trtpوهي مادة شديدة الانفجار.
كما حجزت عناصر التحقيق، بالغرفة التي اكتراها الانتحاريان القتيل والمصاب، إلى جانب شريك لهما، قبل أسبوعين، ثلاث بطائق تعريف وطنية، من بينها بطاقة الانتحاري (عبد الفتاح الرايدي)، إضافة إلى أقراص مدمجة، وبطائق هاتفية، و3 هواتف محمولة، وأحزمة ناسفة، شبيهة بتلك المستخدمة في انفجار مقهى الأنترنيت بسيدي مومن.
كما عثرت مصالح الأمن، التي كانت تشتغل بحذر شديد خوفا من أي انفجار محتمل للمواد المحجوزة، على ثلاث قنينات غاز من الحجم الصغير، وحقائب رياضية وسكينين من الحجم الكبير، وإناء (كسرولة)، وخلاط كهربائي "ومجموعة قنينات زجاجية (حجم لتر واحد) بها سوائل بيضاء، وكيس ونصف من الحجم الكبير به مسحوق أبيض، وكرتونتين، واحدة بها قنينات زجاجية فارغة، وأخرى بها قنينات بلاستيكية، إلى جانب قنينة أخرى مملوءة بمحلول أصفر، وحصير بلاستيكي، وغطاء صوفي، وجهاز ميكانيكي لم يعرف نوعه، وقطع غيار أخرى متنوعة تساعد على صنع المتفجرات.
كما وجد بغرفة الانتحاريين، أيضا مواد استهلاكية نظير الزيتون أسود، والعدس وبراد شاي، واكتشف أفراد الأمن، في إطار التحريات التي يقومون بها، بعض الأدوات التي يبدو أنها استعملت في تلغيم الغرفة بهدف تفجيرها في حالة اقتحامها.
وانتظر المحققون، الذين تجاوز عددهم 20 فردا، إلى غاية السادسة والنصف، من صباح أمس الأربعاء، بعد قطع التيار الكهربائي، ليشرعوا في تفكيك المتفجرات، وتذويب البعض منها في الماء، وتثبيتها وسط الرمال على متن شاحنة، قبل نقلها تحت حراسة أمنية مشددة إلى المختبر العلمي للدرك الملكي لتحليلها بشكل دقيق.
وعمل أفراد الدرك والشرطة العلمية، الذين أكملوا عملية إخراج جميع المواد المتفجرة المحجوزة داخل الغرفة، حوالي العاشرة صباحا، على تذويب مسحوق أبيض في 11دلوا بلاستيكيا و3 إناءات بلاستيكية تستعمل للتصبين، بعد ملئها بالماء، وحملوها بحذر شديد على ظهر شاحنة.
ورجحت بعض المصادر الأمنية أن يكون هذا المسحوق، الذي جرى تذويبه في الماء، أزيل من حزامين ناسفين كانا معدين للتفجير، وجدا ضمن المحجوزات.
وعملت مصالح الأمن والسلطات المحلية، التي ضربت طوقا على جميع المنافذ المؤدية إلى المنزل، حوالي الساعة التاسعة من ليلة أول أمس الثلاثاء، على إفراغ المساكن المجاورة، للمنزل رقم 32 الزنقة 16، بحي مولاي رشيد، خاصة سكان الزنقة 16 والزنقة 15، الذين نقل البعض منهم للمبيت في فندق سوق الجملة، فيما فضل البعض قضاء الليل يتابع تطورات حادث أصاب سكان الحي بالذهول.
وأجمع الجيران على أن الانتحاريين، ليسوا من أبناء الحي، وأكدوا أنهم سكان جدد، وأعمارهم تتراوح ما بين 19 و26 سنة، وغير ملتحين، كما أنهم كانوا لا يتكلمون مع أحد في الحي.
واستنكر حشد غفير من المواطنين وسكان حي مولاي رشيد، الذين تابعوا عملية إخراج المتفجرات والمواد الأخرى، هذا الحادث، وقالوا، في تصريحات لـ "المغربية"، إنهم يدينون الإرهاب بشتى أنواعه، وأن المغرب بلد السلم والأمن والطمأنينة.
بيد أن الغريب في الأمر، إعراض المسؤولين الأمنيين، عن الإدلاء بأية معطيات أو تصريحات بخصوص طبيعة هذه المواد ولا نوعية المحجوزات.
وقالت، صاحبة المنزل، الودنوني محجوبة، الملقبة بـ "حرودة"، إن المتهمين، اكتروا الغرفة قبل أسبوعين، وعددهم ثلاثة، مشيرة إلى أنها لم تحس بأي شيء عندما أدخلوا هذه المواد التي حجزت بالغرفة.
وأضافت محجوبة، في تصريح لوسائل الإعلام، أن المتهمين جاؤوا بحقيبتين كبيرتين عندما دخلوا أول يوم، مؤكدة أنهم اكتروا منها الغرفة بمبلغ 700 درهم بما فيها نفقات الكهرباء والماء، وزادت موضحة »تعرفت عليهم عبر وسيطة تبيع الخضر في السوق المجاور لزنقتنا، التقيتهم وأكدوا لي أنهم يريدون أن يكتروا غرفة، وأنهم يتحدرون من آسفي، كما أنهم يمتهنون التجارة في قيسارية الحي المحمدي".
وأعلنت الأرملة محجوبة، والأم لـ 8 أبناء، أنها طلبت منهم نسخا للبطاقة الوطنية، لكنهم ظلوا يماطلون، مبرزة أنها لم تتسلمها منهم، وأنها لاحظت غيابهم منذ يومين، بعد أن أقفلوا الغرفة بإحكام.
اعتقالات وحواجز أمام مقر الفرقة أفادت مصادر أمنية، "المغربية"، أن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أوقفت أربعة عناصر يشتبه في ارتباطهم بالانتحاريين، وانتمائهم إلى تيار السلفية الجهادية، دون أن تكشف إذا ما كان ضمنهم شقيقا عبد الفتاح الرايدي المبحوث عنهما.
ووصفت المصادر عينها المعتقلين بـ "الخطيرين"، مشيرة إلى أنهم أدلوا بمعلومات مهمة، خلال التحقيقات التي بوشرت معهم، كما أنهم أدلوا بمعطيات مهمة جدا حول إرهابيين مفترضين .
وذكرت أن عناصر الفرقة عادت لتشدد المراقبة، بشكل مكثف، على تحركات فتيحة طاهر حسني، زوجة عبد الكريم المجاطي، الذي قضى رفقة ابنه آدم بأحداث الرس بالسعودية في أبريل 2005، في حين أطلقت حملات بعدد من الأحياء الهامشية بحثا عن مشتبه بهم اختفوا عن الأنظار منذ مدة.
وعاشت مختلف الدوائر الأمنية في العاصمة الاقتصادية حالة استنفار، إذ رفعت ساعات المداومة وخرجت سيارات الشرطة في دوريات متفرقة، فيما وزعت عناصر من الأمن والقوات المساعدة أمام المباني والفنادق السياحية والمركبات التجارية.
كما صدرت تعليمات صارمة بمنع وقوف السيارات بجانب هذه الدوائر، في حين سحبت من محطة الوقود، التي تقع أمام مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، جميع السيارات الرابضة فيها، قبل أن تحاط بحواجز حديدية.
وأكدت المصادر نفسها أن اليقظة والحذر رفعا في صفوف رجال الأمن، عشية أول أمس الثلاثاء، إلى أقصى درجاتهما، لدرء أي خطر إرهابي قد يهدد المدينة.
كما كثفت مصالح الأمن وجودها أمام القنصليات والسفارات الأجنبية ومنعت توقف السيارات بجانبها تحسبا لأي عمل إجرامي قد يستهدفها.
وصدرت أوامر إلى رجال الأمن بالتحقق، بشكل دقيق، من هوية كل من يلج الدوائر الأمنية لقضاء الأغراض إدارية، مبرزة أنه »إجراء وقائي« يهدف إلى حماية هذه المقرات .
وكانت مصالح الأمن، حسب ما أكدته مصادر أمنية، تنكب على تجميع معلومات تخص أزيد من 40 شخصا يشتبه في ارتباطهم بتنظيمات إرهابية، ضمنهم مبحوث عنهم في اعتداءات 16 ماي الإرهابية، التي كانت استهدفت البيضاء.
وأصدرت المصالح الأمنية المغربية، منذ أسابيع، مذكرات بحث على الصعيد الوطني بحق 40 شخصا، تحرر في حقهم لأول مرة مذكرات بحث، في حين جرى تحديث مذكرات بحث أخرى في حق ثمانية أشخاص يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة، ويعتقد أنهم يعتزمون القيام باعتداءات إرهابية في البلاد.
ووزعت المصالح الأمنية المختصة نسخ المذكرات، التي تضم صور المبحوث عنهم وبعض المعلومات الشخصية المتعلقة بهم، على جميع النقط الحدودية الخاضعة للمراقبة، وعلى رأسها المطارات والموانئ.
وتواصل محتلف الأجهزة بحثها الحثيث عن ستة مبحوث عنهم يشتبه في ارتباطهم بجماعات إرهابية، ويتعلق الأمر بكل من محمد بقالي ومحمد أغبالو، والشكاني، المعروف باسم "يوسف"، وعبد الهالي الشايري المعروف باسم "البشير" وبلهاشمي محمد رضا، وحمام بلال، الذين نشرت مصالح الأمن صورهم، وأهابت بكل شخص يتوفر على معلومات أو يعلم بالمكان، الذي يمكن أن يختبئ فيه المبحوث عنهم، أن يسارع إلى إخبار السلطات الإدارية، أو أقرب مركز لمصالح الأمن (الدرك الملكي والأمن الوطني).
قاد انفجار في مقهى الإنترنيت بسيدي مومن إلى البحث في النشاط الذي كان يقوم به سعد الحسيني، الملقب بـ "مصطفى"، والمشتبه بتورطه في اعتداءات 16 ماي الإرهابية بالدار البيضاء، أثناء اعتقاله بمقهى للإنترنيت أيضا في حي الحداوية بسيدي معروف.
ورجحت مصادر أمنية فرضية استعداد سعد، الذي يعتقد أنه ينتمي إلى »الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة«، لتوجيه رسالة مشفرة إلى بعض الخلايا النائمة التي كانت تنتظر ساعة الصفر لتنفيذ مخطط إجرامي كبير.
ولم يفصح عن مسار التحقيقات التي بوشرت مع الحسيني وحجم المعطيات والمعلومات التي كشف عنها، غير أنه يعتقد بوقوفه وراء تصنيع المتفجرات التي استخدمت في سيدي مومن، خاصة وأنه "معروف بكونه المسؤول عن اللجنة العسكرية للجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة"، ويشتبه في صنعه المتفجرات التي استعملت في اعتداءات البيضاء، وكان من بين المخططين الرئيسيين لها.
وتذهب معظم التقديرات إلى أن اعتقال الحسيني أربك عملية التواصل بين الخلايا النائمة، ودفع انتحاريي سيدي مومن إلى البحث عن مصدر آخر للتعليمات عبر الإبحار في مواقع جهادية محظورة.
وأحجمت المصادر الأمنية عن ذكر الجهات، التي يمكن أن يكون الانتحاريان كانا يرغبان في التواصل معها لتنفيذ مخططهما الإجرامي، إلا أن محللين يرون أن البصمة الخارجية كانت حاضرة في هذه العملية، خاصة على المستوى الإيديولوجي.
ولم تستبعد أن تكون لهذه العناصر علاقة بالجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، التي غيرت اسمها، ليصبح "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وهو التنظيم الذي أطلق، أخيرا، تحذيرا إلى المدنيين في المغرب العربي بالابتعاد عن الأماكن المحتمل استهدافها، دون تحديد طبيعة هذه الأماكن، واكتفت بالقول بأنه يوجد فيها "أعداء الله من الكفرة".
وطالب المسؤول المالي في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وهي التسمية الجديدة للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، في تسجيل صوتي بث، الاثنين قبل الماضي، على شبكة الإنترنت، سكان الجزائر، وكافة المدنيين في دول المغرب العربي بالابتعاد عن الأماكن المحتمل استهدافها، وخصوصا تلك التي يوجد فيها "أعداء الله من الكفرة".
وأفادت مصادر "المغربية"، أن الاعتراف على تورط الحسيني، الذي كان مطلوبا للعدالة منذ 2002، جاء على لسان عبد الحق مول الصباط، تاجر الأحذية بالجملة في فاس، الذي تكلف شخصيا رفقة عبد الفتاح بوليقضان بمهمة انتقاء الانتحاريين وشحنهم من أجل تفجير أنفسهم في اعتداءات 16 ماي الإرهابية.
ويعد الحسيني مهندسا فيزيائيا، خبيرا في صناعة المتفجرات القوية، وكان درس بإسبانيا قبل أن يرحل إلى أفغانستان، حيث تلقى تدريبا بمعسكر الفاروق، وشارك في قتال القوات الأميركية، وبعد اشتداد القصف الجوي الأميركي على أفغانستان، هرب إلى سوريا، حيث اعتقلته سلطاتها على الحدود مع العراق، وسلمته إلى نظيرتها المغربية.
وبمجرد إيقاف المتهم، بدأ القاضي الإسباني خوان ديل أولمو، المكلف التحقيق في تفجيرات مدريد 2004، الاستعداد للانتقال إلى المغرب للتحقيق مع الحسيني الموجود رهن الاعتقال، كونه أيضا أحد الضالعين في الإعداد للهجمات.
وتشير التحقيقات إلى أن الأمن توصل إلى مكان الحسيني بعد رصد مكالمة هاتفية أجراها من داخل أحد نوادي الإنترنت بحي سيدي معروف، مبرزة أنه ما إن أنهى الاتصال حتى ألقت عليه عناصر الشرطة القبض رفقة شخص آخر كان يجلس بجانبه، لم تحدد هويته بعد.
وكانت السلطات الأمنية، نشرت مباشرة بعد اعتداءات الدار البيضاء، التي أوقعت 45 قتيلا، وعشرات الجرحى، لائحة تضم تسعة مطلوبين لديها للاشتباه في تورطهم في الهجمات المذكورة، بينهم سعد الحسيني.