مدريد تحيي ذكرى 11 مارس بمعلمة معمارية ومعزوفة موسيقية

اعتداء البيضاء يغذي المخاوف الإسبانية من التهديدات الإرهابية

الأربعاء 14 مارس 2007 - 09:48
تدشين معلمة تذكارية عبارة عن مبنى أسطواني بارتفاع 11 مترا (أ ف ب)

أحيت العاصمة الإسبانية مدريد، يوم الأحد المنصرم، الذكرى الثالثة لأكبر اعتداء إرهابي شهدته إسبانيا، بل وأوروبا، إذ كان خلف حوالي 191 قتيلا، وأكثر من 1755 جريحا، في أجواء تغذي المخاوف من استمرار التهديد الإرهابي لإسبانيا.

وركزت وسائل الإعلام الإسبانية، يومي الاثنين والثلاثاء، على التفجير الإرهابي، الذي كان مقهى إنترنت بالدار البيضاء مسرحا له يوم الأحد المنصرم وأبرزت أن هذا الاعتداء زاد من المخاوف في إسبانيا، التي تعتبر أن أي تهديد لاستقرار المغرب العربي، وخاصة المغرب، هو مصدر تهديد مباشر لشبه الجزيرة الإيبيرية .

وقالت إن هذا التفجير الإرهابي يعيد الأجواء، التي أعقبت اعتداءات الدار البيضاء، في 16 ماي 2003، والتي غذت المخاوف من وجود أهداف أخرى مرتبطة بإسبانيا قد تستهدفها القاعدة.

وعودة إلى الذكرى الثالثة لاعتداءات 11مارس، كان العاهل الإسباني خوان كارلوس وعقيلته الملكة صوفيا أشرفا على عملية إحياء هذه الذكرى، التي كان حضرها حوالي أكثر من 1500 من الضحايا وأهاليهم، كما حضرها كذلك رئيس الحكومة الإسبانية، رودريغيث ثباتيرو، وسياسيون آخرون.

وجرى في هذه الذكرى تدشين معلمة تذكارية هي عبارة عن مبنى أسطواني يبلغ ارتفاعه 11 مترا، مشكل من آجور زجاجي، وبداخله فناء أزرق، دونت عليه كل عبارات التعازي، التي كتبها الضحايا والمنددون بالاعتداءات، بلغات مختلفة، من بينها العربية.

وبعد أن وضع العاهل الإسباني وعقيلته إكليلا من الورود على عتبة المبنى الجديد، الذي دشن في هذه الذكرى الثالثة، جرى الاستماع إلى معزوفة من موسيقى بعنوان "غناء الطيور"، من تأليف الموسيقار الكطلاني بو كسالس.

وكان أحد الضحايا ممن حضروا المناسبة رفع لافتة يطالب فيها بمحاسبة خوصيه ماريا أثنار، رئيس الحكومة الإسبانية السابق، ووزيره في الداخلية، أنخيل أسيبيس، على ما أسماه "مسؤوليتهم على جرائم ارتكبوها"بدعمهم الحرب على العراق.

ثم ارتفعت تصفيقات العديد من الحضور تؤيد مضمون اللافتة المشار إليها.

وجرى إحياء الذكرى الثالثة لاعتداءات 11 مارس، بتزامن مع مواصلة محاكمة المتهمين التسعة والعشرين، المشتبه في تورطهم في تفجير قطارات مدريد، إذ يجري الاستماع حاليا إلى الشهود البالغ عددهم حوالي 650 شخصا، بين مسؤولين أمنيين وعملاء سريين، وكذلك أقرباء المتهمين، وينتظر أن يكشف الشهود عن عدة ملابسات، كتلك التي تقدم بها مسؤول أمني جرى الاستماع إلى شهادته، تفيد أن بعض المتورطين كانوا مراقبين مدة سنتين قبل الاعتداءات من طرف الأمن الإسباني، وهو ما يعتبره البعض مسؤولية الحكومة السابقة.

وعلى صعيد مواز، كانت وسائل الإعلام الإسبانية، بمختلف ألوانها وأنواعها، أفردت حيزا مهما للمناسبة، إذ خصصت قنوات تلفزيونية إسبانية عدة برامج وثائقية تؤرخ للذكرى، وتتناول آثار الاعتداءات، واختارت قنوات أخرى، مثل القناة الخامسة، بث نشرتها الزوالية من موقع بالقرب من ساحة إحياء الذكرى الثالثة للاعتداءات.

وكانت صحف إسبانية خصصت كذلك ملحقات للذكرى، وتطرقت إلى واقع التهديدات الإرهابية، التي مصدرها القاعدة وتنظيمات تابعة لها.

وفي هذا السياق، خصصت صحيفة الباييس، يوم الأحد، ملحقها الأسبوعي للذكرى، وصدرته بعنوان بارز "ثلاث سنوات بعد الاعتداءات والتهديد مستمر".

وتطرق تقرير نشر بالصفحة الثانية من الملحق إلى تهديدات القاعدة، وحمل عنوان »في الخط الأول للنار : إسبانيا الهدف "المفضل" للقاعدة حسب كل التقارير الأمنية".

واعتبر صاحب التقرير أن "اعتداءات 11 مارس أصبحت مرجعا لكل الجهاديين في العالم"، موضحا أن "كل المواقع الجهادية تعتبرها كذلك".

ونقل التقرير كذلك، عن مسؤول أمني مختص في محاربة الإرهاب، قوله"إننا، في إشارة إلى إسبانيا، في وضع أسوأ مما كنا عليه من قبل، فالظواهري يذكرنا في رسائله الأخيرة".

ويتضمن التقرير ذاته شهادة القاضي الإسباني غارسون بلتسار، التي تحذر من أن "تهديدات الإرهاب الدولي ما زالت مرتفعة".

وفي تقرير ثان، ورد في الملحق الأسبوعي ذاته لصحيفة الباييس، تناول فيه معده حضور القاعدة في المغرب العربي، واعتبر أن الجماعات السلفية للدعوة والقتال في الجزائر، التي أصبحت تحمل اسم "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي«، تمثل »سيف القاعدة في المغرب العربي".

وأوضح التقرير أن ما بين 9 في المائة إلى 25 في المائة من القتلى في العراق هم من المغرب العربي، عبروا "شبه الجزيرة الإيبيرية".

وأشار التقرير كذلك إلى أن السلفيين يستقطبون الناس في الجزائر والمغرب وتونس ويقومون بتدريبهم ويرسلونهم إلى أوروبا لتنفيذ اعتداءات.

أما التقرير الثالث، ضمن الملحق ذاته، فتطرق إلى الإجراءات الأمنية في إسبانيا، وكذلك المخاوف، التي تنتاب المؤسسات الأمنية جراء رصدهم لحركة استقطاب عديدة في إسبانيا للتوجه إلى العراق.

وبخصوص الإجراءات الأمنية المتخذة في إسبانيا لمجابهة هذا التهديد، كشف التقرير أن السلطات الإسبانية ضاعفت من عدد رجال الأمن المختصين في مكافحة الإرهاب الدولي بحوالي "عشرة أضعاف بالنظر إلى ما قبل اعتداءات 11مارس"، وقدر عددهم بحوالي 1500 رجل أمن ومن الاستخبارات والحرس المدني، بينما كان لم يكن يتعدى العدد قبل ذلك 150 رجل أمن، مختصين في هذه الظاهرة، كما أشار كذلك إلى وجود حوالي 40 مترجما للغات البلدان الإسلامية.

كما ربط التقرير بين الهجرة غير الشرعية وبين وصول متطرفين إلى إسبانيا.

وفي هذا السياق، يقول التقرير إن "السلطات الإسبانية تطلب معلومات من السلطات الجزائرية عن كل أولئك، الذين أطلقت سراحهم من السلفيين، والذين بلغ عددهم حوالي 2500 شخص، مخافة تسللهم إلى إسبانيا".




تابعونا على فيسبوك