الحكومة تشجع الدقيق المقوى لمواجهة نقص الفيتامينات

عشرات آلاف الأطفال والحوامل يعانون الجوع الخبيث

الأربعاء 14 مارس 2007 - 09:42
وزير الصحة

قال محمد الشيخ بيد الله، وزير الصحة، إن 22 في المائة من الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 3 و12 سنة، يعانون العوز في مادة اليود، وأن 37 في المائة من النساء الحوامل يعانين فقر الدم الناجم عن العوز في الحديد، وأن حوالي 37 في المائة من الأطفال ما بين 5 و6

وهو ما يعني، حسب مراقبين، أن عشرات الآلاف من الحوامل والأطفال ضحايا للجوع "الخبيث".

واعتبر الوزير، الذي كان يتحدث أمس الثلاثاء بالرباط بمناسبة إعطاء انطلاقة الحملة الوطنية لتشجيع استهلاك الدقيق المقوى، تحت شعار »خطوة أساسية لتغذية ذكية«، أن النقص في الحديد يعد نوعا من الجوع »الخفي والخبيث«، لأنه يصيب الأطفال بالعمى، وهو من أخطر أنواع الجوع الظاهر، مبرزا أنه حصلت القناعة عبر العالم بأن العناصر الغذائية الأساسية، أو ما يعرف بـ »الجوع المقنع« أصبح إحدى مشكلات الصحة العمومية، ليس فقط لتبعاتها الصحية، ولكن أيضا لانعكاساتها الاقتصادية، إذ أن هذا العوز مسؤول عن ارتفاع الوفيات والمرضى في صفوف النساء والأطفال، كما أنه أيضا مسؤول عن عجز اقتصادي يقدره الخبراء بحوالي 5 في المائة، وهو ما يؤثر سلبا على اقتصاديات البلدان النامية، ويرهن مستقبل شعوبها في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وكان اللقاء، الذي لم يعرف حضورا مكثفا، مثار استغراب بيد الله، الذي عزا ذلك إلى أن هذا الموضوع، رغم خطورته، لم يكن يحظى بالاهتمام في السابق، وظل حبيس الرفوف.

وقال بيد الله إن تمويل هذا البرنامج سيجري عبر مساهمة الدولة المغربية، والقطاع الخاص، إضافة إلى تمويل بحوالي 3 ملايين دولار من التحالف الدولي لتحسين التغذية، وأكد أنه جرى تكليف اليونيسيف لتسيير هذه الهبة، التي ستصرف عبر البنك الدولي "لتكون هناك شفافية، والاستناد إلى حكامة دولية، والممولين والخبراء الدوليين المغاربة".

وأشار بيد الله إلى أن تسطير 2015 للقضاء على نقص فيتامين (أ) وآثاره، وكذا القضاء على المشاكل الناجمة عن العوز في مادة اليود لدى المواليد، وتقليص فقر الدم الناجم عن نقص في الحديد، وخصوصا عند النساء الحوامل، أصبحت ضرورة ملحة، مؤكدا أن الحكومة المغربية، سعيا منها للحد من هذه الانعكاسات السلبية، بادرت بتعاون مع شركائها إلى اعتماد خطة تستهدف الفئات الأكثر عرضة للعوز في مادة الحديد والنقص في كل من فيتامين (أ) و(د)، وإرساء تربية غذائية، مع تشجيع الرضاعة الطبيعية، وتأهيل تغذية متنوعة غنية بالعناصر الأساسية، علاوة على تعزيز البرامج الصحية لفائدة الأم والطفل.

وأضاف أن الحكومة اعتمدت مشروعا يستهدف تقوية المواد الأساسية في إطار التحالف الوطني لإغناء المواد الغذائية الأساسية، مبرزا أنه أصبح بمقدور المستهلك المغربي أن يجد في السوق، وبشكل واسع الانتشار، مواد مقواة.

من جانبها، ركزت ماي أيوب، ممثلة اليونيسيف بالمغرب، في كلمة ارتجالية، على أهمية"التحالف"و"التعاون" و"التكامل" بين القطاعات في تقوية العناصر الغذائية الأساسية، مؤكدة أن هذه الحملة تدخل في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي تعبر عن تلاحم الشعب المغربي للتقدم بالمغرب في مسار أحسن صحة وأحسن ديمقراطية.

وكانت وزارة الصحة أعلنت انطلاق البرنامج الوطني لمحاربة الاضطرابات الناتجة عن النقص في العناصر الغذائية الأساسية وذات الاستهلاك الواسع كالدقيق والملح والزيت ومنتوجات الحليب، وعقدت اتفاقيات مع جمعية مهنيي صناعة الزيوت بالمغرب والجامعة الوطنية للمطاحن، لحث الصناعيين على إنتاج مواد مقواة.

تجدر الإشارة إلى أن النقص في مادة الحديد يعتبر من بين ظواهر النقص الغذائي الأكثر إثارة، إذ لا يتسبب فقط في ظهور اضطرابات دائمة على مستوى النمو العادي للقدرات العقلية والسيكوحركية عند الطفل، بل يضعف كذلك جهاز المناعة، ويتسبب في ظهور عدة أمراض كفقر الدم.




تابعونا على فيسبوك