حرب حقيقية

الأربعاء 14 مارس 2007 - 21:00
حرب لاهواة فيها (ت: الصديق)

يؤكد الحادث التفجيري الذي وقع في الدار البيضاء، ليلة الأحد الماضي، أن الإرهاب أصبح أكثر خطورة، وأنه بقدرما أصبح المغاربة يقظين وعلى استعداد لحماية، بعضهم البعض، من هذه الآفة، بقدرما أصبح الإرهابيون يجتهدون ولا يذخرون جهدا لتحقيق التفوق.

إنها حرب حقيقية، وما ينتظرنا أكبر مما فات، فالذين نفذوا تفجيرات 16 ماي الإرهابية استفادوا من اعتقاد الأغلبية خطأ أن المغرب في منأى عن الإرهاب، وتمكنوا من ارتكاب الفعل الإجرامي إياه، أما الذين يتربصون بنا الآن فيعلمون أن هناك احترازا أمنيا ويقظة عامة، ومع ذلك لا يترددون في الاستمرار في مشروعهم التخريبي ويعملون جاهدين من أجل الإفلات لتحقيق ما يصبون إليه.

الفرق بيننا وبينهم هو أننا نعتبر الخلاف فكريا، ونتعامل على هذا الأساس، في حين هم يعتبرون الخلاف عقائديا، ولا يترددون في إلحاق الأذى بنا.

أخطأت حسابات المخططين، ولم يتوقعوا أنهم لن يحققوا هدفهم، والفضل يعود إلى مواطن شجاع، واجههم بحزم وجنب البلاد خسائر فادحة في الأرواح والبنايات.

أضيفت هزيمة المتشددين والإرهابيين هاته إلى سلسلة الهزائم التي توالت بعد أحداث 16 ماي، لكن لابد من التأكيد أنهم خسروا الحرب ولم يخسروا المعركة.

الحدث الذي وقع ليلة الأحد مليء بالدروس والعبر، فهو يؤكد أن المواطن المغربي لن تنطلي عليه حيلهم, وأنهم لن يرعبوه، وموقف الشاب فايز، الذي جنب الوطن مأساة، الله وحده يعلم حجمها، يعبر بصدق عن استعداد المواطنين لمواجهة المواقف بما تقتضيه، والمساهمة في إيقاف كل من سولت له نفسه فرض أفكاره الخاطئة عليهم، والتحكم فيهم وفي عقيدتهم وإخراجهم من دينهم بجرة قلم أو فتوى جاهل يشكل خطرا أكبر على الدين.

متأكدون أنهم سيواصلون التربص بنا لأنهم يؤمنون بكون الخلاف عقائديا أكثر منه شيئا آخر، وهذا ما لا يجب أن يغيب عنا .

نحن مهددون، ويجب أن نظل يقظين، ويجب أيضا ألا نعتقد بعد أي ضربة توجه لهم أنها قاضية.

أكدت التجارب أنهم لا يضيعون الفرص ويستعملون كل الوسائل لإنجاح مخططاتهم التخريبية، إنهم يستفيدون من بعض"الغفوات"والتسامح ويستعملون كل الحيل التي توحي أنهم تراجعوا عن أفكارهم، لكن ما إن يستفيدوا من تسامحنا حتى يعودوا لمعاداتنا والتخطيط لإلحاق الأذى بنا.

أكيد سنعيش حياتنا كما كنا، لكن علينا أن نظل يقظين وأكثر حرصا على أمن وطننا وأبنائه كل من جانبه، وأن نؤكد أن كل أبناء هذا الوطن "فائز".




تابعونا على فيسبوك