أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، أمس الثلاثاء، الانطلاقة لتشييد المدينة الجديدة "تامسنا"، التي تقع على مشارف مدينة الرباط، بمركز سيدي يحيى زعير، التابع للمجال الترابي لعمالة الصخيرات تمارة، والتي تتطلب استث
وقدمت لجلالة الملك شروحات معززة بالصور حول هذا المشروع، الذي ينجز بشاركة بين القطاع العام من جهة، ومنعشين عقاريين خواص من المغرب وإسبانيا وفرنسا والبرتغال وماليزيا وقطر وليبيا من جهة ثانية.
ويشكل المشروع قطبا حضريا سيساهم في استيعاب الضغط العمراني على صعيد مدن الرباط وسلا وتمارة، وكذا في تقديم عرض سكني مكثف للمساهمة في توازن السوق العقاري المنظم، ومعالجة أوضاع السكن غير اللائق.
ورصدت للشطر الأول من هذا المشروع اعتمادات بقيمة 3.3 ملايير درهم، منها 1.3 مليار درهم للتجهيز.
وسيخصص هذا الغلاف المالي لبناء 6764 وحدة.
ويشتغل بالورش حاليا 16 مهندسا، و34 مكتبا للدراسات، و29 مقاولة.
وتتضمن الأشغال بهذا الشطر إقامة شبكة التطهير السائل ومحطة للمعالجة وشبكة رئيسية للماء وأخرى للكهرباء وتهيئة الساحات العمومية وإحداث المحاور الطرقية .
كما سيجري، في إطار هذا الشطر، بناء 9 مؤسسات تعليمية وثلاثة مساجد ومركزين صحيين ودارين للشباب وناد نسوي، فضلا عن إقامة منطقتين صناعيتين ومرافق أخرى
وتمتد مدينة "تامسنا" على مساحة إجمالية تقدر بنحو 4 آلاف هكتار، منها 840 هكتارا كنواة أولى للمشروع ،الذي من المنتظر أن يستقطب سكانا يبلغ عددهم نحو 250 ألف نسمة.
وتسعى مدينة "تامسنا"، التي تعني بالأمازيغية"الأراضي المنبسطة" إلى توفير وحدات سكنية تلبي حاجيات مختلف الشرائح الاجتماعية عبر خلق نسيج حضري مندمج ومتناسق في جميع مكوناته، بما في ذلك توفير محاور طرقية مرتبطة بشبكة الطرق وبالطريق السيار لضمان هيكلة المد الحضري وخلق فضاءات سكنية نموذجية وفق معايير معمارية تستفيد من شبكة متكاملة من المرافق العمومية، وخلق مرافق تجارية وصناعية ستكون بمثابة متنفس جديد للحركة الاقتصادية بالعاصمة.
وسيخصص مشروع »تامسنا« العمراني 70 هكتارا للمرافق الكبرى المهيكلة، و120 مرفقا متوسطا، و50 ألف سكن متنوع، و78 هكتارا للأنشطة الاقتصادية المنتجة للشغل، و120 هكتارا من المنتزهات، إضافة إلى غابة الفلين المجاورة، لسد فراغ الترفيه المسجل بالتكتل العمراني للرباط وسلا والصخيرات تمارة.
ويندرج مشروع "تامسنا"، وهو ثاني تجربة بعد مدينة تامنصورت بمراكش، في إطار استراتيجية حكومية تسعى إلى إحداث مدن جديدة إما فلكية أو مستقلة، بهدف حل معضلة السكن والمساهمة في القضاء على مدن الصفيح، علما بأنه يجري حاليا إنجاز الدراسات المتعلقة بتشييد أربع مدن مماثلة هي "زناتة" بضواحي الدار البيضاء، و"ملوسة"بضواحي طنجة، و"الخيايطة"بجوار حد السوالم، و"تكاديرت" بجوار أكادير.
ويرتكز التصور المنهجي لمشروع "تامسنا" على مبدأين رئيسيين يتمثلان في إعداد تجمعات سكنية متنوعة تأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المادية لطالبي السكن وتوفير هياكل الاستقبال بشكل يساعد على الاندماج الاجتماعي وخلق مركز يتكون من حي سكني سيشيد على نمط المدن المغربية العتيقة من أجل رد الاعتبار للسكن المغربي التقليدي.
وستوفر المدينة الجديدة »تامسنا« منظومة متكاملة من المرافق والتجهيزات الأساسية لضمان تلبية حاجيات السكان، تضم مؤسسات تعليمية ومعاهد للتكوين ومستشفى متعدد التخصصات وسوقا أسبوعيا عصريا ومجزرة عصرية ومركبا رياضيا ومرافق إدارية أخرى.
وتتوفر"تامسنا" على مؤهلات بيئية يمكن توظيفها لإعطاء هوية متميزة للمدينة، كما تحتل موقعا يتجاوب مع توجهات مخططات إعداد التراب وتوجيه التهيئة العمرانية، خصوصا وأنها قريبة من التجهيزات الكبرى للبنية التحتية من شبكات طرقية والقناة الرئيسية للماء الصالح للشرب وشبكة الكهرباء ذات الضغط العالي.
أما في ما يتعلق باستراتيجية التنفيذ، فقد جرى الحرص على جودة وثراء الإنتاج المعماري والعمراني من خلال إحداث مجلس توجيهي للهندسة المعمارية للمدينة وبلورة البعد البيئي وتقوية شبكة المواصلات والمواكبة التدريجية لحاجيات السكان من المرافق العمومية عبر التنسيق مع كل القطاعات العمومية.
وتتموقع المدينة الجديدة في مفترق سبعة محاور طرقية مهمة وسيمر بجوارها خط الطريق السيار الدائري الرابط بين الطريق السيار الرباط - الدار البيضاء والطريق السيار فاس - طنجة .
وقدمت لجلالة الملك بالمناسبة شروحات حول برنامج تأهيل مركز سيدي يحيى زعير على مساحة 108 هكتارات، إذ جرى لهذا الغرض وضع تصميم جديد للتهيئة بهدف التحكم في المجال الحضري المحيط بمدينة "تامسنا".
ويستهدف هذا البرنامج سكانا يبلغ عددهم نحو 17 ألف نسمة، وسيمكن من تجاوز الاختلالات العمرانية بالمركز والمتمثلة في تدهور البنيات التحتية وغياب المرافق العمومية، إضافة إلى كون 90 في المائة من سكان المركز يقطنون بأنماط سكنية غير لائقة.
وسيجري، بمقتضى هذا البرنامج، ترحيل قاطني دور الصفيح بالمركز وإعادة إسكانهم بالمدينة الجديدة (3000 أسرة بوتيرة 1000 أسرة في السنة)، وتحويل موقع السوق الأسبوعي الحالي إلى خارج مركز الجماعة، وإنجاز مشاريع سكنية ومرافق اجتماعية على مساحة 13 هكتارا، ستستغل بعد ترحيل قاطني دور الصفيح، وإعداد الشارع الرئيسي، الذي يعبر المركز على طول5 كلم.
وبهذه المناسبة قدم الوزير المنتدب المكلف بالإسكان والتعمير لجلالة الملك مجسما لمدخل المدينة.
إثر ذلك ترأس جلالة الملك مراسم التوقيع على اتفاقيتي شراكة تتعلقان بإنجاز البنيات التحتية للمدينة وتأهيل مركز سيدي يحيى زعير.
وتهدف الاتفاقية الأولى إلى إدماج تدخلات مختلف القطاعات الحكومية المعنية ببرمجة وإنجاز التجهيزات والمرافق العمومية للاستجابة في أحسن الظروف لحاجيات سكان المدينة.
ووقعت هذه الاتفاقية بين وزارات الداخلية والتربية الوطنية والتجهيز والنقل والصحة والإسكان والتعمير والأوقاف والشؤون الاجتماعية. وسيجري، بمقتضى هذه الاتفاقية، بناء 43 مؤسسة تعليمية ما بين مدارس وإعداديات وثانويات وبناء محور طرقي بين "تامسنا" وتمارة وربط المدينة بشارع النخيل بالرباط وإقامة محور طرقي يبرط المدينة بالطريق السيار، إضافة إلى بناء خمسة مرافق صحية ومستشفى ومسجدين.
أما الاتفاقية الثانية، فتهدف إلى تمكين مركز سيدي يحيى زعير من المرافق الضرورية لتأهيله وتحويله إلى قطب حضري مندمج ومتناسق.
وجرى التوقيع على هذه الاتفاقية بين كل من الوزارة المكلفة بالإسكان والتعمير وعمالة الصخيرات تمارة ومجموعة التهيئة »العمران« والمجلس الجماعي لسيدي يحيى
وقام جلالة الملك، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد بجولة على متن السيارة لمختلف أوراش هذا المشروع الكبير.
وكان جلالة الملك استعرض، لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته شكيب بن موسى، وزير الداخلية، والحبيب المالكي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وكريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، ومحمد الشيخ بيد الله، وزير الصحة، وتوفيق احجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالإسكان والتعمير .
كما تقدم للسلام على جلالته الكاتب العام لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووالي جهة الرباط سلا زمور زعير، ورئيس مجلس الجهة، وعامل عمالة الصخيرات تمارة، وقائد الموقع العسكري، ورئيس مجلس العمالة، والمدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، والمنعشون العقاريون الخواص المساهمون في المشروع، وشخصيات أخرى.