قتيل وأربعة جرحى في تفجير أعاد سيدي مومن إلى الواجهة

إخضاع انتحاري مصاب للعناية الطبية لكشف ألغاز الاعتداء

الثلاثاء 13 مارس 2007 - 19:30

فجر انتحاري مفترض، أول أمس الأحد، حزاما ناسفا، كان يحمله تحت ثيابه، في مقهى للإنترنت بشارع الأدارسة بحي سيدي مومن في مدينة الدار البيضاء، ما أدى إلى مقتله وإصابة أربعة أشخاص آخرين.

ضمنهم انتحاري ثان، بجروح نقلوا على إثرها مباشرة إلى قسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي لتلقي الإسعافات الضرورية، قبل أن ينقل بعد منتصف نهار أمس الاثنين إلى مستشفى ابن رشد تحت حراسة أمنية مشددة.

ووقع الانفجار، حسب ما أفادت مصادر أمنية لـ »المغربية«، حوالي الساعة العاشرة ليلا، عندما دخل إرهابيان مفترضان إلى المقهى المذكور للاطلاع على مواقع للإنترنت تحث على الإرهاب.

وفي الوقت الذي تدخل ابن صاحب المحل محمد ف (المزداد سنة 1978) لمنعهما من تصفح المواقع المحظورة، تؤكد المصادر نفسها، ثار أحد الانتحاريين في وجهه بقوة، فعمد محمد إلى إغلاق المحل، قبل أن يتصل بالشرطة، مشيرة إلى أن المشتبه فيهما دخلا في شجار عنيف مع ابن صاحب المحل، وأثناء شجارهما، سحب أحد الانتحاريين المفترضين "خيط الأمان"، لينفجر داخل المقهى، مخلفا دمارا كبيرا، نتج عنه تطاير باب المحل لمسافة 10 أمتار.

في تلك الأثناء، توضح المصادر نفسها، استجمع الانتحاري الثاني قواه وأطلق ساقيه للريح، بعد تخليه داخل المقهى عن الحزام الناسف الثاني، الذي كان تحت ملابسه، غير أن مصالح الأمن، بمساعدة بعض المو اطنين، ألقت عليه القبض ما بين حي سيدي مومن وحي التشارك.

وأكدت المصادر عينها أن المؤشرات الأولية، تؤكد أن الانتحاريين المفترضين ليسا من أبناء منطقة سيدي مومن، التي ينتمي إليها معظم الانتحاريين الذين نفذوا اعتداءات 16 ماي الإرهابية، مشيرة إلى أن أعمارهما تتراوح ما بين 20 و30 عاما.

وقال المختار البقالي، عامل مدير الشؤون العامة بولاية الأمن بالدار البيضاء، في تصريح للصحافة، إن المشتبه فيهما دخلا إلى موقع للتواصل مع جهة معينة، موضحا أن صاحب المحل لديه مفتاح يمنع ولوج المواقع المحظورة، ما دفع المشتبهين إلى الدخول معه في شجار، فاضطر إلى إغلاق الأبواب، وطلب النجدة.

وأكد المختار البقالي أن الأمر يتعلق بحادث عرضي، وأن المشتبهين ربما كانا في طور تدبير مشروع إجرامي، مؤكدا أن مصالح الأمن المختصة تقوم بالتحقيقات اللازمة لكشف هويتهما ومخططهما الإجرامي.

وتوقعت مصادر أمنية مسؤولة أن يسفر التحقيق مع الانتحاري الثاني، عن مجموعة من المعطيات التي من شأنها أن تكشف هوية التنظيم الإرهابي الذي ينتميان إليه، وكذا الوجهة التي كانا يقصدانها لتنفيذ هجومهما الانتحاري، وباقي العناصر المتورطة معهما .

وذكرت المصادر الأمنية نفسها أن"المقهى لم يكن الهدف، بل كان وسيلة لتلقي تعليمات لتنفيذ عملية إرهابية ضد أحد المواقع"، التي رفضت الكشف عنها، مبرزة أن تحقيقا موسعا فتح لـ »معرفة الجهة التي أمدتهما بالمتفجرات، والأشخاص الذين يقفون وراء صنعها، خصوصا أن هذه العملية تتطلب أكثر من شخص".

وترجح المعطيات الأولية تحدر الإرهابيين المفترضين من مدينة مكناس، حيث اعتقلت مصالح الأمن، أخيرا، 3 عناصر يشتبه في تلقيها تدريبات عسكرية في معسكرات تابعة للجماعة السلفية الجزائرية، و"كانوا ينوون القيام بأعمال إرهابية ضد ثكنات عسكرية ومؤسسات جامعية وفنادق".

ومباشرة بعد الانفجار، انتقلت عناصر الأجهزة الأمنية إلى عين المكان، حيث قامت بعملية تمشيطية للمنطقة، في حين أخذ عناصر الشرطة العلمية عينات مما تناثرمن مسرح الاعتداء، قبل أن يحملوا الحزام الناسف الذي لم يفجره الانتحاري الثاني، وهو عبارة عن كبسولة محشوة بمواد بيضاء، ومربوطة بسلك كهربائي موصول بقاطع كهربائي، إضافة إلى جهاز الكومبيوتر الذي كان المشتبه فيهما يشتغلان عليه.

وأكدت مصادر أمنية أن المؤشرات الأولية، تؤكد أن الحزامين الناسفين مصنوعان بشكل تقليدي، ورجحت أن تكون المواد المتفجرة التي صنعا منها، هي نفسها التي استعملت في تفجيرات 16 ماي.

وكانت مذكرة أمنية صدرت، أخيرا، تحث أصحاب المحلات الإنترنت على تتبع المواقع المحظورة، والإبلاغ عن الأشخاص الذين يحاولون ولوجها.

وتأتي هذه العملية بعد حوالي يومين من إعلان مصالح الأمن عن تمكن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من اعتقال سعد الحسيني (35 سنة)، الملقب بـ »مصطفى«، والمشتبه بتورطه في اعتداءات 16 ماي الإرهابية بالدار البيضاء.

وتشتبه مصالح الأمن في أنه المسؤول عن اللجنة العسكرية لـ »الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة«، وراء صنع المتفجرات التي استعملت في اعتداءات البيضاء، وكان من بين المخططين الرئيسيين لها .

كما أنها تزامن مع إحياء العاصمة الإسبانية مدريد الذكرى الثالثة لأكبر اعتداء إرهابي في تاريخ إسبانيا،، الذي خلف حوالي 191 قتيلا وأزيد من 1755 جريحا.

وتعيش عدد من المدن الكبرى والمناطق الحيوية في المغرب حالة تأهب أمني رفعت فيها اليقظة والحذر إلى الدرجة المتوسطة، كما صدرت تعليمات بالتحقق، بشكل دقيق، من هوية كل من يلج الدوائر الأمنية مع المطالبة بمنع وقوف أي سيارة مدنية بجانب هذه المرافق.

وتنكب مصالح الأمن، حسب ما أكدته مصادر مطلعة لـ »المغربية«، على تجميع معلومات تخص أزيد من 40 شخصا يشتبه في ارتباطهم بتنظيمات إرهابية، ضمنهم مبحوث عنهم في اعتداءات 16 ماي الإرهابية، التي كانت استهدفت البيضاء.

وأصدرت المصالح الأمنية المغربية، منذ أزيد من أسبوعين، مذكرات بحث على الصعيد الوطني في حق 40 شخصا، تحررت في حقهم ولأول مرة مذكرات بحث، فيما جرى تحديث مذكرات بحث أخرى في حق ثمانية أشخاص يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة، ويعتقد أنهم يعتزمون القيام باعتداءات إرهابية في البلاد.




تابعونا على فيسبوك