بدت الحركة "هادئة نسبيا"صباح أمس الاثنين في سيدي مومن الجديد بالدارالبيضاء بعد 12 ساعة من حادث انفجار عبوة ناسفة بمقهى للانترنت بالحي المذكور.
إلا أن عشرات الأشخاص مازالوا يتجمهرون حول مكان الحادث بالمجموعة السادسة المحاذية لشارع الأدارسة الذي يشهد انتشارا واسعا لمحلات الانترنت وألعاب الفيديو
وازداد حجم المتجمهرين حوالي الثانية عشرة ظهرا، ساعة خروج تلاميذ ثانوية الأمير سيدي محمد التي لا تبعد عن مكان الانفجار إلا بحوالي 80 مترا .
كما انضاف الى الحشود التي اصطفت على طول شارع الأدارسة عشرات الرجال والنساء بملابسهم التقليدية المتجهين لأداء صلاة الظهر بمسجد إقامة عبير.
في حين كان مصورو القنوات التلفزية الأجنبية، مثل القناة الرابعة الفرنسية و العربية والجزيرة، يوجهون كاميراتهم نحو الملتحين من بين المتجمهرين.
وتحمل عدد قليل من أفراد الشرطة والتدخل السريع عناء إبعاد الناس عن منطقة الانفجار التي كانت مطوقة بحواجز حديدية في حين كانت عناصر من الشرطة العلمية تباشر عملها داخل مربع لا تتجاوز مساحته عشرين مترا مربعا أحاطته بشريط أصفر.
وتركز البحث بالخصوص حول سيارة سوداء من نوع مرسيدس كانت رابضة أمام محل الانترنت وكان زجاجها الخلفي مكسرا بالكامل.
وقال أحد الجيران السيارة تعود ملكيتها الى صاحب مقهى الانترنت ويسمى »ف
محمد« وعمره 27 سنة ويوجد حاليا بمستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي وسط العاصمة الاقتصادية.
وأوضح جدُّ محمد إن الأخير مازال تحت العناية المركزة بالمستشفى وأن أفراد عائلته ُمنعوا من زيارته.
وكان هذا الشيخ بجلبابه الداكن ولحيته البيضاء منعزلا في مكان بالقرب من محل الانترنت الذي بدت واجهته مخربة.
قبل ان يسمح رجال الأمن للصحافة بالحديث معه وأخذ صور له.
ولكن دعوته لأصحاب مهنة المتاعب بالصعود الى منزله المكون من طابقين لمعاينة الحالة النفسية »الخطيرة« لوالدة صاحب محل الانترنت لم تلق ترحيبا من رجال الأمن المشرفين على التحري في موضوع الانفجار والذين كان جلهم بلباس مدني.
وقال الجدُّ بعفوية وبساطة الأشخاص المسنين إنه عندما سمع دوي الانفجار اعتقد في البداية أن الأمر يتعلق بانفجار قنينة غاز, لكن عندما نزل من الطابق الأول ووصل إلى مكان الحادث صُدم بما رأته عينه من أشلاء بشر ودماء ودخان.
وحكى لـ "المغربية" انه رأى رجلا بحذاء رياضي وجورب مقطوعة ومرمية على بعد 10 أمتار من باب المقهى المذكور."كان الأمر فظيعا جدا لكني توجهت مباشرة إلى حفيدي الذي كان مضرجا في دمائه داخل المحل ومغمى عليه".
وأضاف الشيخ ويدعى الحاج فايز أن حفيده كان شهما عندما منع الشخص المشبوه الذي وصفه بـ "المجرم" موضحا أن الأخير ليس من سكان الحي إذ لو كان كذلك لما منعه صاحب الانترنت من الدخول.
ويقفل الأخير أبوابه عادة حولي الثانية عشرة ليلا ويرتاده عموما شباب المنطقة من أجل الاستفادة من خدمات غرف الدردشة المعروفة بـ "الشات".
ويتوفر المحل، بحسب عبد الصمد م، القاطن بالزنقة 4 حيت يوجد المقهى، من 12 حاسوبا وقد فتح أبوابه للعموم شهورا بعد أحداث 16 ماي سنة 2003 التي تورط فيها 13 انتحاريا، جلهم من ضواحي سيدي مومن الشاسع البالغة مساحته 2,01 كلم مربع ويفوق تعداد سكانه 160 ألف نسمة بحسب الإحصائيات الرسمية لسنة 1994 .
وقال مصدر أمني من دائرة الشرطة الأولى بسيدي مومن إنهم لا يتوفرون على أي جديد في الموضوع ورفضت ضابطة شرطة بعين المكان الإدلاء بتصريحات وقالت لـ"المغربية" : لدينا تعليمات ونحن نحترم التسلسل الإداري ولا يمكن أن أقول أي شيء في الموضوع.ولكنها أكدت أن العنصرين المشتبه بهما في قضية التفجير ليسا من أبناء حي سيدي مومن رغم أنهما لم يكونا يحملان معهما وثائق إثبات الهوية.
وتواصل مجيء الناس إلى مكان الانفجار بدافع الفضول فيما ظل رجال الأمن يحرسون موقع الحادث واشتكى بعضهم من الإرهاق الذي لحقهم بسبب ساعات العمل الطويلة.
وقال واحد بزيه المدني جاء من دائرة الشرطة بالبرنوصي : "لقد تعبنا كثيرا من الوقوف قرب مكان الانفجار، فمنذ ما يزيد على 16 ساعة ونحن كذلك وأصبح عمل عشرة عناصر من الأمن يقوم به فرد واحد".
ورد ذلك إلى مخلفات عملية المغادرة الطوعية التي خلقت نقصا عدديا في صفوف رجال الأمن، سيما بمنطقة سيدي مومن.