نزهة العلوي جاء قانون الجنسية لينصف آلاف الأطفال الذين كان القانون في السابق يعتبرهم أجانب

الجمعة 09 مارس 2007 - 11:43

شكل يوم 8 مارس مناسبة للوقوف على الإنجازات التي تحققت في مسار إقرار المساواة بين الرجل والمرأة،

ولمراجعة الإنجازات التي تمكنت النساء من ترجمتها على أرض الواقع، إلى جانب الرجال في عدة مجالات
واحتفلت عدة منظمات حقوقية وجمعيات مدنية في المغرب باليوم العالمي للمرأة من خلال أنشطة أبرزت من خلالها الأعمال، التي أنجزت في المسيرة النضالية للمرأة، والمكتسبات التي جاءت لتساهم في تحسين وضعيتها
وتعتبر المصادقة على تعديل قانون الجنسية الجديد خطوة كبرى ومهمة في اتجاه تحقيق المساواة والإنصاف بين الجنسين، وجاء تلبية لمطلب ملح للحركة النسائية، التي طالما طالبت به منذ بداية الثمانينات
قالت نزهة العلوي، رئيسة اتحاد العمل النسائي، في تصريح لـ »المغربية« في هذا الصدد، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمراة »جاء هذا القانون لينصف آلاف الأطفال الذين كان القانون في السابق يعتبرهم أجانب في بلدهم المغرب، رغم أن أمهاتهم مغربيات، ورغم أن الكثير منهم لا يعرف غير المغرب وطنا لهم«

وأوضحت أن المرأة المغربية المتزوجة بأجنبي ظلت محرومة في ظل قانون الجنسية لسنة 1958 من منح جنسيتها لأبنائها، في حين لم يكن ذلك مطروحا على الرجل المتزوج من أجنبية، رغم إقامته خارج المغرب
وكان هذا الحرمان يولد لديها شعورا بالنقص في حق المواطنة. وأوضحت أنه من أجل القضاء على هذا الوضع، خاضت عدة فعاليات نسائية وحقوقية ومكونات من المجتمع المدني عدة حملات، انطلاقا من اعتبارين، يتعلق الأول بإقرار المساواة بين الرجل والمرأة ومصلحة الطفل ويتعلق الاعتبار الثاني بالانعكاسات السلبية لعدم نقل النساء لجنسيتهن لأطفالهن، على الحياة اليومية لأفراد الأسر التي تعيش هذا الوضع. وأضافت نزهم العلوي، أن مشروع قانون الجنسية استجاب لهاجس الحفاظ على مصلحة والتحام الأسرة، ولمستلزمات مسايرة الإصلاحات التشريعية التي يعرفها المغرب نحو نبذ التمييز وتفعيل الحقوق الإنسانية كما تنص عليها اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل في أفق ترسيخ دولة الحق والقانون، والذي يرسخ مسار المساواة بين المرأة والرجل الذي انطلق منذ إقرار مدونة الأسرة

إلا أنها رأت أن التعديل لم يعمل على المساواة بين الجنسين في جميع الفصول، إلا أن أهم شيء جاء به الإصلاح الجديد، هو إقرار المساواة بين الأب والأم المغربيين في منح الجنسية لأبنائهم
وأوضحت أن هذا القانون يحمل بعض الثغرات تتجلى في التمييز بخصوص أزواج المغاربة، وذلك أن طريقة الحصول على الجنسية المغربية بالنسبة إلى الرجل المغربي الذي تزوج من أجنبية ليست هي طريقة الحصول على الجنسية بالنسبة إلي الرجل الأجنبي الذي تزوج من امرأة مغربية، كما أن هناك تمييزا في ما يخص الأطفال الذين يرغبون في التنازل عن الجنسية المغربية بين أطفال الأم المغربية وأطفال الأب المغربي

وأوضحت أنه »رغم الثغرات لا يمكن إلا التنويه بهذا القانون، الذي صودق عليه بالإجماع في البرلمان المغربي، والذي يعد مكسبا للمجتمع المغربي برمته قل نظيره في بلدان عربية أخرى
وذكرت أنه منذ خطاب جلالة الملك محمد السادس سنة 2005، كانت عدة نساء وأطفال ينتظرون بفارغ الصبر حلول الوقت، الذي سيطبق فيه مضمون الخطاب الملكي المتعلق بقانون الجنسية

واعتبرت أن قانون الجنسية جاء ضمن مسار مهم من المكتسبات التي تحققت في المغرب في مجال تكافؤ الفرص بين الجنسين وفي مجال إقرار الحقوق الأساسية للنساء، مثل مدونة الشغل، ومدونة الأسرة، وتعديلات القانون الجنائي، ورفع التحفظات عن القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة
وأوضحت أن كل هذه مكتسبات توجت بقانون الجنسية، الذي جاء ليكمل هذه الترسانة من تعديلات الوضعية القانونية للمرأة، والتي تميزت أيضا بتخصيص كوطة 10 في المائة من النساء في البرلمان

وأوضحت أن الحركة النسائية المغربية تتميز بالطموح، وتعمل على تكافؤ الفرص في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، ومازال أمام المغرب ورشا كبيرا يتجلى في النهوض بتحقيق وضعية استراتيجية اجتماعية واقتصادية للنساء، ذلك لأنه رغم ما وضع من قوانين، إذا لم يكن للمرأة مورد عيش أو منصب شغل، تبقى العديد من المكتسبات صعبة المنال وصعبة التطبيق

وترى رئيسة اتحاد العمل النسائي، أن المرحلة المقبلة في الحركة النضالية ستخصص لتسوية الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمرأة المغربية، التي لن تتسنى إلا بتضافر الجهود والإرادات السياسية، وتحركات الفاعلين الجمعويين

وترى في حق التعليم وحق العمل ضمانات أساسية لتسوية الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمرأة، خاصة في المجتمع المغربي التقليدي, خاصة في القرى الكثير من الفتيات لا يذهبن إلى المدرسة
إما بحكم العقليات والتقاليد السائدة في بعض المناطق المغربية أو بحكم الفقر، تفضل بعض العائلات إرسال الأطفال دون الفتيات

ورأت أن التكوين بعد التعليم يضمن للمرأة التأهيل للحصول على عمل يدر دخلا قارا يضمن لها استقلاليتها المادية والعيش الكريم، خاصة في حالات التفكك الأسري، دون اللجوء أحيانا إلى التشرد أو العمل في ميادين تخضع لعدة إكراهات لا تليق بالعيش الكريم الذي تطمح إليه جميع نساء العالم




تابعونا على فيسبوك