استضاف المركز الوطني محمد السادس للمعاقين بسلا، أول أمس الأربعاء، أشغال الندوة الوطنية حول تربية الأطفال المعاقين، الذي ترأست جلستها الافتتاحية زليجة نصري، مستشارة صاحب الجلالة.
وشكلت الندوة مناسبة لإعطاء انطلاقة فعالة لخطة العمل الثلاثية 2007-2009، المتعلقة بتربية الأطفال المعاقين.
وتروم الندوة إخبار وتحسيس المشاركين حول تربية الأطفال المعاقين، وعرض تجربة وزارة التربية الوطنية في مجال الإدماج المدرسي للأطفال المعاقين، ومناقشة التدابير العشر لخطة العمل 2007-2009، والقيام بالتعبئة الاجتماعية الضرورية لدعم تربية الأطفال المعاقين.
وأبرزت زليخة نصري الاهتمام الكبير، الذي يوليه جلالة الملك محمد السادس إلى المعاقين، مؤكدة ضرورة تكوينهم وإدماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
وقالت، في الكلمة الافتتاحية للملتقى الوطني حول تربية الأطفال المعاقين، إنه انطلاقا من هذه الرعاية المولوية، ومن المبدأ القائل بأن التربية حق للجميع، أصدر جلالته توجيهاته السامية إلى الفاعلين الحكوميين المعنيين بتنفيذ خطة للعمل تكفل إدماجا أنسب للأطفال المعاقين في الوسط المدرسي، كما أعطى جلالته تعليماته السامية لمؤسسة محمد الخامس للتضامن من أجل الإسهام الفعال في إنجاح هذه الخطة.
وأوضحت مستشارة جلالة الملك، أنه انطلاقا من هذا المنطلق، انخرطت كل من مؤسسة محمد الخامس للتضامن ووزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ووزارة الصحة وكتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين في عملية التفكير والتأمل، بالاعتماد على نتائج تقييم البرامج المعدة من قبل وزارة التربية الوطنية، من خلال الأقسام المدمجة التي جرى فتحها في بعض المؤسسات المدرسية، فضلا عن نتائج الدراسة الاستقصائية الوطنية بشأن الإعاقة والمنجزة من طرف كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين.
وأبرزت أن تجربة الجمعيات النشيطة في هذا الميدان والأسر المعنية ساهمت في إثراء النقاش ومكنت الشركاء من الوقوف على الصعوبات الحقيقية التي تواجهها الجمعيات والأسر في مواكبتها للعيش اليومي للأطفال المعاقين وتلبية احتياجاتهم الخاصة.
وقالت إنه انطلاقا من أعمال البحث والتحليل التي جرت في هذا الإطار، اتفق الشركاء على وضع أرضية للشراكة تحدد مسؤوليات كل طرف منهم والوسائل العملية التي يمكنهم تعبئتها لتفعيلها.
وأضافت مستشارة جلالة الملك أن التزامات الشركاء تبلورت في شكل اتفاقية ترأس جلالة الملك محمد السادس مراسيم التوقيع عليها في فاتح أبريل 2006 بالدار البيضاء، بمناسبة انعقاد المنتدى الوطني حول الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأكدت أن تفضل جلالة الملك برعاية هذه الاتفاقية شخصيا، لكفيل بتوفير الإطار المؤسساتي اللازم لها، فضلا عن إذكاء الشعور لدى الموقعين عليها بما يقع على كاهلهم من مسؤوليات للوفاء بالالتزامات المتخذة ومتابعة تفعيلها على أرض الواقع.
وفتحت ندوة سلا المجال لتبادل المعلومات حول تربية الأطفال المعاقين، والانخراط الفعلي لجل الشركاء في التصور الاستراتيجي لتربية الأطفال المعاقين، والتزام الشركاء بتفعيل خطة العمل الثلاثية، والتزام كل شريك بالإعلان عن التدابير والقرارات الملموسة المتعلقة بدعم أنشطة الخطة، بالإضافة إلى وضع آليات العمل للشراكة والتدابير التنظيمية لتفعيل خطة العمل.
وتتمحور خطة العمل حول عشرة تدابير تهم إعادة تأهيل الأقسام الموجودة بالنسبة إلى تعليم الأطفال المعاقين وإحداث أقسام مدمجة جديدة، وتكوين المتدخلين العاملين في قطاع العناية بالأطفال المعاقين، والتتبع الطبي، وتنمية الكفاءات وتكوين المهنيين الصحيين المتخصصين في العناية بالأطفال المعاقين، ولوازم التقويم والتبديل وإعادة تأهيل الأطفال المعاقين، وبلورة استراتيجية للإخبار والتواصل والتحسيس للنهوض بتربية الأطفال المعاقين، وتنمية الشراكة، وبلورة آليات التنسيق، وتطوير الإطار القانوني والتنظيمي المرتبط بالإدماج المدرسي للأطفال المعاقين، بالإضافة إلى الدعم الاجتماعي لتمدرس الأطفال المعاقين.
وتتجلى الغاية الكبرى لهذه التدابير في الاستجابة لاحتياجات الطفل الأساسية وضمان حقوقه في التربية والتكوين، والصحة، وحقه في الدعم وفي المساعدة التقنية، وفي الاختلاف.
ويكمن الهدف الجوهري من هذه المبادرة في الاستجابة للرغبات الحقيقية المتعلقة بتربية الأطفال المعاقين، وذلك لتجسيد سيرورة الإدماج المدرسي على الساحة الفعلية للسياسة الشمولية التي تسعى إلى ائتلاف الطاقات الموجودة، والارتقاء بشروط الاستقبال في الوسط التربوي والتكويني والمدرسي، وذلك بكيفية تجعلها أكثر نجاعة وملاءمة مع الاحتياجات الخاصة بالأطفال المعاقين.
ويندرج مشروع التدابير العشر الذي تعبأ له الشركاء الأربع، مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ووزارة الصحة، ووزارة التربية الوطنية، وكتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، في إطار تصور استراتيجي للعهد الجديد، يروم الارتقاء بجودة حياة المواطنين كأولوية تهدف إلى الرفع بها إلى مستوى المعايير الدولية.
كما يندرج المشروع، بصفة خاصة، في إطار تفعيل برنامج العمل الوطني للطفولة2006-2015، "من أجل مغرب جدير بأطفاله" وتكامله مع البرنامج الوطني من أجل الإدماج الاجتماعي للأشخاص المعاقين.