تكسير أحد بائعي المظلات قسط من سلعته قبل قطرات الغيث الأخيرة

وجهات نظر المواطنين بين متفاءل ومتشائم

الأربعاء 07 مارس 2007 - 12:49

من المواقف الطريفة التي صادفتها "المغربية" أثناء جولتها في البحث عن بائعي المظلات، تكسير أحد بائعي

المظلات قسط من سلعته أياما قليلة قبل سقوط الأمطار الأخيرة، كما جاء في قوله، بعد أن اشتد الخلاف بينه وبين زوجته التي ظلت تعاتبه على إنفاق ما لديهم من مال في شراء المظلات، وعيرته بالرجل الفاشل، غير العارف بأمور التجارة ومتطلبات السوق، الأمر الذي انفعل على إثره الرجل، وأقدم على تكسير أربع مظلات على مرآى منها، يوضح عيسى

صحيح أنني ندمت على ما فعلت دقائق معدودة بعد تسرعي، لكن زوجتي الله يهديها بالغت في تحقيري، وكأنني المسؤول عن عدم سقوط الأمطار، فعملي منذ سنين تتقاسمه طبيعة مواسم السنة، ومن المعتاد أنني أقتني كل عام في مثل هذا الموعد المظلات والملابس الصوفية والطاقيات، لكن الله أراد ما أراد وتخلف المطر، فماذا عساني أن أفعل؟، لكن الرحمان رحمنا ولله الحمد، وكم سيكون جميلا لو استمرت هذه الأمطار في التساقط واحتد البرد حتى أتخلص من هذه السلع أولا، وأثبت لزوجتي أن لي رؤية ثاقبة في كيفية التعامل مع الظروف الطبيعية والاقتصادية في الوقت ذاته،

ولو أنني بيني وبينكم غير الله جا من جهتي وصافي بهاذ الشتا، أما كون را أنا والمادام قدام القاضي

تبعا لقاعدة حيثما وجد أكثر من شخص تعددت الآراء واختلفت، كانت الأصداء التي أعقبت نزول بعض قطرات الغيث الأخيرة، بحيث توزعت وجهات النظر هذه بين متفائل ومتشائم، كما بين راغب في الحديث عن الموضوع ومعترض عن مجرد الدخول في مثل هذه الحيثيات، بعلة الابتعاد قدر الإمكان عن أمور إن تبد لكم تسؤكم، كما جاء على لسان أحد المواطنين، الذي أضاف »المغاربة هادشي فاش حاذقين، إلى خطاهم التقواس بقاو خلى، تركونا غير نضمنو شي أيام ديال الشتا، وديك الساعة اللي بغى يتكلم ويجيب لينا العين يدبر راسو، ولو أن المسألة عامة وماكاتخصش واحد دون الآخر
واعتبر هذا الشاب الذي تجاوز سن الثلاثين بعامين، الحديث عن جدوى هذه الأمطار سابق لأوانه، لأنه وكما هو محتمل أن تنعش هذه الرحمة الربانية المحصول الزراعي إذا جاءت »على قد النفع« كما يقال، بإمكانها كذلك أن تؤثر عليه بشكل سلبي، ومن هذا المنطلق، يستطرد عبد الغني، يستحسن أن نترك الأمور لمشيئة الله، وإن كنا مهووسين بإبداء الرأي، سيكون أجدى لو يكون قبل وقوع الكارثة، بوضع جميع الاحتمالات وتهيئ الحلول المواتية لها، وليس حث الفلاحين على زرع البذور وترك مصيرهم رهين بأمطار السماء التي قد تأتي أو لا تأتي

وفي الموضوع ذاته، لخص مجموعة من المواطنين جدوى هذه القطرات الأخيرة في مقولة وقت ما جا الخير ينفع«، وأكدوا، كما جاء على لسان الحاج بلعيد، البالغ 68 سنة، أن الأمطار تجر وراءها غالبا الخير، إذا ما استثنينا كارثة الفيضان، أما غير ذلك، فإنه وإن لم تفد الزرع، يمكن توفيرها للإغاثة مستقبلا، وبالتالي إغناء المياه الجوفية التي نعاني في السنين الأخيرة من انخفاض كميتها، ويزيد الحاج بلعيد، الذي اشتغل إلى حدود سن الثامنة والخمسين فلاحا بأولاد حدو، إحدى ضواحي الدار البيضاء، »طيلة مدة استقراري بالبادية التي ولدت بها، لم ألاحظ أية قراءة من قبل السكان للأمطار تخرج عن إطار التفاؤل، بصرف النظر عن موعد تهاطلها، لأنها وفي كل الأحوال نعمة، والله سبحانه وتعالى أمرنا في كتابه الكريم بأن نحدث بنعمته

ورغم مغادرته القرية منذ ما يقارب من عشر سنوات، فإن علاقة الحاج بلعيد بأرضه لم تنقطع، ويحرص مرة في الشهر على الأقل على زيارتها، العامل الذي جعله دائم المعرفة بمستجدات الأحوال الفلاحية هناك، والتي يقول بخصوصها »آخر زيارة كانت لي للبلاد قبل خمسة عشر يوما، لمست فيها تذمر جميع الناس هناك، بل حتى أن البعض منهم بكى ملي شافني، وقال لي مشات أيامنا الحاج؟، البيار وكحو والزرع صفار، وأصبحنا غير متشردين فالدوار، كيفنا كيف ولادنا، المخير فيهم كينزل للمدينة يشوف منين يجيب مصروف جيبو، أما الفلاحة را ما بقى مايدار فيها فهاذ الظروف الصعيبة

لكن مع نزول هذا الغيث الذي يبشر بالخير، يقول المتحدث، ستعمم لا محالة الفرحة محل القلق لدى أبناء القرية وعلى هاذ السبب راني مقرر نمشي نشوف دوك الناس آخر هاذ الأسبوع

وفي مقابل تفاؤل الحاج بلعيد، اصطدمنا بيأس عارم من قبل عينة من المواطنين، الذين لم يتوانوا في الإصرار على أن اللي اخذ شي خذاه، كتعبير على أن موعد تدارك نجاح الموسم الفلاحي فات منذ مدة، وأية تصريحات بإمكانية الإنقاذ هي مجرد ضحك على الذقون، ثم إن حالنا، حسب قول عمر، البالغ 51 سنة، لا تؤثر فيها كثرة التساقطات أو قلتها، الغلاء شعار أعلن منذ سنين، في تحد لأي عوامل جانبية، إن عانينا الجفاف، اتخذوا منه ذريعة، وإن تساقطت الأمطار تحججوا بصعوبة الجني لوجود الأوحال، ليظل بلدنا في أعلى قائمة الدول المجيدة لإبداع الأعذار

وفي السياق عينه، ضمت خديجة، موظفة، صوتها إلى عمر، ووافقته عدم استفادة المواطن من الأمطار على مستوى تخفيض الأسعار، أو تحسين المستوى المعيشي، وكل ما يمكن أن يجنيه المواطن، تؤكد خديجة، هو تلطيف الجو والتخفيف من نسبة التلوث، أما غير ذلك فلا وجود له، بل حتى الأمطار، ومهما كان ضعف تهاطلها، فإنها تساهم في إفساد طرقنا الهشة أصلا، التي تتسبب بدورها في إلحاق خسائر مهمة بسيارات المواطنين




تابعونا على فيسبوك