أفادت دراسة أنجزتها مديرية الدراسات والتوقعات المالية، التابعة لوزارة المالية والخوصصة،
أن معدل الفقر في المغرب سجل تراجعا واضحا منذ 1990، إذ انتقل من 21 في المائة إلى 17 في المائة عام 2000، ثم استقر في 14.2 عام 2004، استنادا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى، المنجز في شتنبر من العام ذاته
وأوضح البحث أنه من أجل استيعاب أهمية هذه النتائج وديناميتها، أنجزت الدراسة بناء على ما تحقق وما يتوقع أن يتحقق في المغرب، مقارنة مع عينة من الدول في المغرب العربي وإفريقيا، وتحديدا الجزائر والكاميرون وتونس والسينغال وموريتانيا
وتتوقع الدراسة أن ينتقل معدل الفقر في المغرب من 21 في المائة عام 1990 إلى 10.5 في المائة عام 2015، الموعد الذي حدده برنامج أهداف الألفية من أجل التنمية« لتقليص المعدل على المستوى العالمي إلى النصف
وحسب الدراسة سجل تطور في الإنجاز بنسبة تصل إلى 65 في المائة بين التاريخين
وبينما بلغ المعدل في الجزائر 22.6 في المائة عام 1990، ومن المتوقع أن يصل إلى 11.3 عام 2015، مسجلا تطورا بنسبة 67 في المائة، وصل 50.5 في المائة في الكاميرون، و 7.4 في المائة في تونس، و 65.3 في المائة في السينغال، ثم 56.6 في المائة في موريتانيا
وتتوقع الدراسة أن ينتقل المعدل في هذه الدول على التوالي إلى 25.25 في المائة، ثم إلى 3.7 في المائة، و32.65 في المائة، و28.25 في المائة، عام 2015
ويشكل تقليص معدل الفقر إلى النصف هدف أساسي ضمن الأهداف الثمانية المرسومة في خطة الألفية
وفي المغرب تراهن البرامج على خفض النسبة إلى النصف بالنسبة إلى السكان الذين يقل دخلهم عن دولار في اليوم، وذلك بين 1990 و2015، وإلى نفس المعدل بالنسبة إلى الذين يقل دخلهم عن دولارين في اليوم، وإلى المعدل ذاته بالنسبة إلى المواطنين الذين يعانون الجوع، في حين تهدف إلى محاربة الهشاشة والتهميش والإقصاء الاجتماعي بثلاثة أرباع
ويوضح التقرير الوطني الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، حول »أهداف الألفية«، أن الفقر بالنسبة إلى الفئة الأولى المستهدفة، لا يشكل دلالة ذات أهمية في المغرب، إذ انخفض المعدل من 0,8 في المائة عام 1990 إلى 0,6 في المائة عام 2001، وينطوي على دلالة أقل في الوسط الحضري، إذ ينحصر في نسبة 0,1 في المائة، حسب البحث الوطني حول مستوى المعيشة واستهلاك الأسر، أنجزته المندوبية سنة 2001
في حين يبلغ المعدل بالنسبة إلى الفئة الثانية المستهدفة، أي دولارين في اليوم، 16,8
في المائة عام 1990، وانتقل إلى 9,7عام 2004، مسجلا بذلك انخفاضا بنسبة 42,2، ولكنه يظل مرتفعا مع ذلك في الوسط القروي بنسبة 24,8، ثم 16,4
وفي مايخص الفقر الغذائي يوضح البحث أن الهدف المرسوم تحقق مع بداية 2000، وانتقل معدله على المستوى الوطني من 4,6 إلى 1,8 عام 2001
وحسب المندوبية السامية للتخطيط تقلص معدل الفقر المطلق من 12,5 في المائة عام 1985 إلى 7,7 في المائة عام 2004، مسجلا بذلك تراجعا بنسبة 38,5، فيما تقلص معدل الفقر النسبي من 21,0 إلى 14 في المائة، مسجلا انخفاضا بـ 32,4
وبالنسبة إلى الهشاشة انتقل المعدل من 24,1 إلى 17,3 وبلغت نسبة الانخفاض 28,2
ومع ذلك تظل الفوارق الاجتماعية مرتفعة ووتيرة التقليل منها ضعيفة، ما يعني أن تحقيق الهدف الخامس من أهداف الألفية من أجل التنمية رهين بسياسة إرادية تهم أحداث مناصب الشغل وإعادة توزيع ثمار التنمية بشكل أفضل
ويذكر أن »أهداف الألفية من أجل التنمية« تشمل ثمانية محاور، هي زيادة على تقليص الفقر المدقع والجوع والإقصاء الاجتماعي إلى النصف، ضمان التعليم الابتدائي للجميع، وتحسين المساواة بين الجنسين، وتقليص وفيات الأطفال البالغين أقل من 5 سنوات، وتحسين صحة الأم، ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا وغيرهما من الأمراض، وضمان كفالة الاستدامة البيئية، وإقامة شراكة عالمية من أجل التنمية
ولكي يتسنى تحقيق هذه الأهداف تعهدت الدول الغنية بأن تحسّن المؤسسات العالمية كنظامي التجارة والنقد، وإعفاء المدينين من ديونهم والسياسة التنموية
وتؤكد الأمم المتحدة أن بلوغ »الأهداف التنموية للألفية« منوط بتضافر جهود جميع الأمم، وتشدد على حتمية البدء في عهد جديد من الشراكة الكونية بين الدول الفقيرة والغنية، وأن ارتفاع أو هبوط عدد النزاعات العنيفة في العالم وكذلك احتمالات ازدياد فرص تحقيق السلام في العالم سيكون رهينا بمدى تحقيق الأهداف المرسومة