الذي يتابع مسلسل أزمة فريق الرجاء البيضاوي لكرة القدم قد يعتقد أن مدرب الأخير لا يغمض جفنه بسبب استمرار الفريق في احتلال المراكز الأخيرة التي تهدده بالنزول للقسم الثاني أو أنه يسبح وحيدا في بحر من القلق واليأس بسبب الإشاعات التي يروجها الجمهور حول إقالته
والحقيقة أن باكو فورتيس لا يعيش هذه الحالة أو تلك. فقد بدا هادئا, متفائلا ومنشرحا وهو يجيب عن اسئلة "المغربية" بلغته الأم في مكتبه غير الواسع بالطابق الأول لمقر إدارة ملعب الوزيس بعدم قاد الحصة التدريبية لظهيرة يوم الأربعاء الماضي.
وبقدر ما كانت أسئلتنا تبرز الخطر الذي يتهدد الفريق بالنزول بقدر ما كان المدرب الاسباني فورتيس يأخذنا بأجوبته نحو فضاء كله ثقة وأمل في نجاة الفريق من غرق محتمل.
-لم يتغير أي شيء للأسف. فقد وجدت فريقا منظما وينافس بشراسة ولكن ينقصه شيء واحد, هو إتمام العمليات التي ينظمها الهجوم وترجمتها الى اهداف. والى حدود اليوم مازال الفريق يعاني المشكلة ذاتها ونحاول بكل جهدنا تجاوز هذا العائق الظرفي في اقرب الاجال.
-لقد تعودت الاشتغال تحت الضغط. وبصفتي محترف لكرة القدم منذ 30 سنة, كلاعب بفرق كبيرة مثل البارصا أو إسبانيول برشلونة, أو كمدرب بالبرتغال, فقد أصبح ضغط الجماهير بالنسبة لي شيئا مألوفا ومحفزا قويا في عملي. ولكن المهم يبقى مدى قوة لاعبي الرجاء على التأقلم بدورهم مع هذه الأجواء الضاغطة حتى يمكننا الخروج من هذه الأزمة بسلام.
- شيء عادي أن يتلهف الجمهور إلى الخروج من هذه الوضعية في اقرب وقت. وشيء عادي أن يطالب بقوة بالنتائج لأن الرجاء فريق كبير و يمثل الشيء الكثير بالنسبة للبيضاويين و المغاربة على العموم. وأريد ان ابلغ تحية خاصة لهذا الجمهور الذي مازال يشجع فريقه داخل الدار البيضاء وخارجها وهذا فعل حضاري, اذ بالرغم من معاكسة النتائج الايجابية للفريق ظل الأخير يحظى بدعم جمهوره. الامر الذي يفسر مدى علاقة الحب والوفاء التي تجمع الرجاء بعشاقها.
- أجل. ولا يمر يوم دون أن تشعرني الإدارة بثقتها في عملي وتعبر بكل الوسائل عن دعمها لي ولباقي مكونات الفريق.
- هذه إشاعات لا اهتم بها لأني أركز كل عملي على تحقيق النتائج والأهداف التي جئت من اجلها إلى الرجاء.
- المدرب الذي يفكر في مثل هذا مثل هذا الأمر لا يعتبر محترفا. وليس من الشهامة أن يترك مدرب فريقه في اللحظات الصعبة التي يكون فيها الجميع مطالبا بالتآزر والتلاحم لإيجاد الحلول المناسبة للخروج من النفق.
- الحقيقة ان ابو شروان لاعب كبير وقدم الكثير للفريق. ولكن سوئ الطالع الذي لازم الرجاء اثر على الجميع اذ قبل ان يغادر ابو شروان الفريق لم يكن بدوره ينجح في ترجمة فرص الأهداف الكثيرة التي تتاح لنا و نفشل بطريقة غير مفهومة في تحويلها إلى أهداف للفوز.
-الحقيقة أن الفريق لا ينقصه شيئا إلا أن سوء الطالع لازمه منذ بداية الموسم. إذ يقوم لاعبو الفريق بجهد كبير طيلة المباراة ويسيطرون على مجمل فتراتها ولكن عند وصولهم لشباك الفريق الخصم يعاكسهم الحظ في كثير من الأحيان لترجمتها إلى أهداف. وفي الدورات الأخيرة مثلا لعبنا ضد أقوى فرق البطولة و كنا متفوقين عليهم من حيث امتلاك الكرة والمبادرة بالهجوم ولكن في الأخير تنتهي المباراة بالتعادل. شيء مؤسف حقا... وغير مفهوم.
- قد يبدو أننا محظوظين في مباريات الكأس عندما وضعتننا القرعة في المباراة الأولى ضد التكوين المهني الذي فزنا عليه 4-0 و في المباراة الثانية ضد فريق أخر من القسم الثالث بمدينة مراكش. ولكن الحقيقي ليس كذلك لان الفرق التي تنتمي إلى الأقسام السفلى تنافس بشراسة عندا تواجه فرق مشهورة مثل الرجاء ومن ثمة تأتي صعوبة هذه المباريات.
-لقد كنت كذلك منذ ولجت عالم كرة القدم سواء كلاعب أو مدرب, لان التشاؤم هو بداية الإحباط وأنا لست ممن يرمون فوطة الاستسلام سريعا. واعد الجمهور أن الرجاء لن ينزل إلى الدرجة الثانية ويمكن لعشاق الخضراء أن يطمأنوا وان يكونوا فخورين بفريقهم الكبير.