تنظيم قافلة طبية يوم 8 مارس حول أمراض الكلي

مراكز تصفية الدم المتوفرة حاليا في المغرب لا تكفي لعلاج المصابين

الجمعة 02 مارس 2007 - 11:38

تواجه مراكز تصفية الدم عجزا في استيعاب جميع المصابين بفشل الكلي في المغرب، ونظرا للارتفاع المستمر الذي تسجله

الإصابة بالمرض بين المغاربة، ولمواجهة الظاهرة، يرى الاختصاصيون ضرورة الوقاية والاستكشاف المبكر، لخفض عدد المصابين الذي يقدر بـ 3000 حالة جديدة كل سنة
ولتحسيس المواطنين نحو خطورة الإصابة بأمراض الكلي، تنظم جمعية الكلي لمحاربة أمراض الكلي قافلة طبية في الدار البيضاء تحت عنوان : »تعرف على المرض واحمي نفسك

تستعد جمعية »كلي لمحاربة أمراض الكلي« بتعاون مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن، لتنظيم قافلة طبية بعمالة الحي الحسني بالدار البيضاء، وذلك يوم 8 مارس، الذي يصادف اليوم العالمي لأمراض الكلي

قالت آمال بورقية، رئيسة جمعية »كلي لمحاربة أمراض الكلي«، وطبيبة مختصة في أمراض الكلي عند الأطفال، في تصريح لـ المغربية، إن القافلة ستخصص مرحلة لتشخيص أمراض الكلي، وسيستفيد منها حوالي 1000 شخص

والهدف من التشخيص هو الكشف عن حالات جديدة للمرض، لأن هناك بعض الأشخاص يجهلون إصابتهم بالمرض، ولا يدركون الأمر إلا بعد تدهور حالتهم«، مؤكدة أن 10 في المائة من الأشخاص في العالم لا يعلمون أنهم مصابون بأمراض الكلي، ويلجأون للعلاج في المرحلة الأخيرة للمرض، علما بأن الإصابة بأمراض الكلي لا تظهر إلا بعد وقت طويل
وأشارت إلى أن أمراض الكلي تشكل خطرا على أجهزة أخرى في الجسم، وتترتب عنها أمراض أخرى كأمراض القلب، وهي من الأمراض المستعصية التي لا تعالج أحيانا إلا بزرع كلي غير مريضة

ولاحظت آمال بورقية تفاقم عدد المصابين بأمراض الكلي في المغرب، الشيء الذي يسبب مشاكل الاستشفاء، موضحة أن المرض يستدعي تصفية الدم أو زرع الكلي، وهذه العملية لا يستفيد منها كل المرضى، نظرا لقلة التجهيزات الأساسية، وارتفاع تكاليف العلاج، التي تثقل أجهزة التغطية الصحية

وقالت إن القافلة ستخصص مرحلة للتوعية والتحسيس بالمرض، إذ سيقدم شريطا عن الكلي مع الأمل في الحياة، يعرض من خلاله عملية لزرع الكلي، ويعرف بوظائفها, وبالأمراض التي تؤثر عليها، كأمراض الضغط، والسكري، وكثرة تناول الأدوية، وبعض الأمراض الوراثية

وأكدت أن الكثير من الأشخاص يجهلون وظائف الكلي، التي تعمل على تصفية الدم، وإفراز هرمون يساعد على تكوين الكويرات الحمراء، وتحافظ على البنية الطبيعية للعظام كما تعمل على ضبط نظام الضغط الدموي

وأفادت آمال بورقية أن أعراض الإصابة بأمراض الكلي تتجلى في تغيير اللون الطبيعي للبول، أو خروج دم مع البول، أو وجود دم أو ملح في البول، أو انتفاخ حول العينين، أو في الرجلين والبطن، أو عياء واضطراب في الأكل، أو ارتفاع الضغط الدموي

وأشارت بورقية إلى أن الهدف من الشريط هو حث الناس على زراعة الكلي، وذلك بتقديم شهادات للذين استفادوا من العملية والذين تبرعوا لفائدة أقاربهم بكلي، وتحسيس المواطنين بأهمية التبرع بأعضائهم، ومدى أهمية هذه العمليات في إنقاذ حياة أشخاص آخرين

وأكدت أن القافلة ستخصص حصة للأسئلة الشفوية حول الموضوع، والهدف منها هو التعريف بكيفية الوقاية من المرض المزمن، لأن إحصائيات أنجزتها عدة جمعيات تفيد أن هناك جهلا من طرف المواطنين بوظائف هذا العضو، ومدى أهمية معرفة أعراض إصابته بالمرض

وستوزع خلال 8 مارس مطويات تحتوي على إرشادات حول الوقاية والتشخيص المبكر، والتكفل بالفشل الكلوي المزمن

وسيقدم خلال القافلة كتاب جديد باللغة الفرنسية حول أخلاقيات زرع الكلي، وهو عبارة عن تأملات حول أخلاق طبية وعامة لعملية زرع الكلي

وقالت آمال إن الكتاب يعد الأول من نوعه في المغرب، إذ يتحدث عن احترام حرية الشخص المتبرع بالكلية، وعدم الضغط عليه، ويحث على عدم التجارة في أعضاء الجسم، التي تنتشر في عدة بلدان أجنبية، بسبب الفقر

ورأت أن الوقاية من أمراض الكلي تتلخص في ثلاث مراحل : بالنسبة إلى المواطن الذي ليست به أية أعراض مرضية، تبدأ بالتشخيص مبكرا، وذلك عبر الخضوع لفحوصات طبية ولو مرة في السنة

وتدخل هذه الفحوصات ضمن الطب المدرسي، بالنسبة إلى الطفل، أو الطب المهني، بالنسبة إلى الموظفين، مشيرة إلى أن المغرب يعاني نقصا في العمل المدقق المتعلق بالمجال

ويحث المختصون في الميدان على ضرورة الخضوع لمثل هذه الفحوصات بالنسبة إلى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم ستون سنة، والذين يعانون ضغطا في الدم، والذين يتناولون الدواء بكثرة، والذين لهم علاقة وراثية بأشخاص عانوا مرض الكلي

وتأتي الوقاية الثانوية في المرحلة الثانية، وتتعلق بالأشخاص الذين لديهم أعراض لمرض الكلي، بسبب علاقة وراثية أو تعفن بولي أو أسباب أخرى، وهدفها هو الحفاظ على العمل الطبيعي للكلي، أو تأخير الإصابة بالمرض

وترمي المرحلة الثالثة، بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون أمراضا تؤثر على عمل الكلي، إلى تأخير فشل الكلي، وهي المرحلة النهائية للمرض

وأوضحت أن المراقبة الطبية في هذه المرحلة تلعب دورا مهما، ولا يمكن إهمال دور المواطن في تحقيقها

وأشارت إلى الأهمية التي تلعبها بعض العادات والمواد الغذائية التي تؤثر على الكلي، التي يمكن الحفاظ على عملها بشكل طبيعي داخل الجسم، موضحة أن التدخين يؤثر مباشرة على الكلي، وتناول الأدوية بكثرة وبصفة عشوائية، بدون استشارة طبية، التي تحدد مدة وكمية الدواء الذي يجب تناوله خلال اليوم

ورأت أن الكثير من المواطنين يلجأون إلى الأساليب التقليدية في علاج بعض الأمراض عبر تناول الأعشاب، جاهلين تأثيرها على بعض أعضاء الجسم

ورأت أن تناول الماء بكثرة ضروري لأنه يسهل عمل الكلي، ويساهم في تصفية مستمرة, وعدم تراكم و تكوين الحصى

ويعتبر المغرب من البلدان التي تتناول »ملح المائدة« بكثرة، وتوجد عدة هيئات عالمية تحارب المبالغة في تناول هذه المادة، لما لها من تأثير على بعض أعضاء الجسم، وما تسببه من أمراض

وتنصح آمال بورقية بالتقليل من الملح في الأكل، ذلك لأن جل المواد الغذائية تحتوي على أملاح معدنية، وهي كافية في نظرها، باعتبار ملح المائدة زائدة ويمكن تفادي تناولها بكثرة، إضافة إلى الخطورة التي تشكلها أيضا بعض التوابل المستعملة في الأطباق الغذائية المغربية

وتطرقت آمال بورقية لمشكل النقص الذي يعانيه المغرب في مراكز تصفية الدم، مشيرة إلى أن العدد غير كافي لمواجهة الارتفاع المستمر الذي تسجلهه الإصابة بالمرض
وقالت إنه يوجد في المغرب 114 مركزا لتصفية الدم، 40 في المائة تابعة للمراكز الصحية العمومية، والباقي يدخل في إطار مراكز القطاع الخاص

ويستفيد من التصفية ما يقرب من 4000 مريض, وهو عدد غير كاف، ما يؤدي بالكثير من المرضى إلى الوفاة، لعدم تمكنهم من العلاج بواسطة عملية التصفية، وعدم توفر التغطية الصحية للأغلبية منهم

ويتحدد عدد المصابين في 3000 حالة جديدة كل سنة في المغرب، في حين يستفيد من عمليات تصفية الدم 4000 شخص فقط منذ بداية أول عملية سنة 1984، ويعد هذا نقص كبير في الاستفادة من العلاج بالمقارنة مع عدد المصابين بفشل الكلي
وأشارت إلى أن المغرب يعاني أيضا تأخرا كبيرا في ميدان زراعة الكلي، إذ لم تنجز سوى 100 أو 120 عملية في هذا المجال، منذ بداية سنة 1986

وكشفت آمال بورقية عن عدم قدرة جل المعالجين بـ الدياليز من متابعة العلاج بالأدوية ومراقبته بالتحاليل البيولوجية، ويرجع ذلك بالنسبة إلى المرضى المستفيدين من التغطية لعدم تزويدهم بهذه الأدوية، وصعوبة اقتنائها على حسابهم

أما بالنسبة إلى المحتاجين، فليس لهم في غالب الأحيان موارد تمكنهم من مداومة العلاج

وقالت إن عدة مؤسسات في المغرب لا تتوفر على إمكانيات تمكن المرضى المعالجين بـ الدياليز إنجاز أعمالهم دون تعب، كما أن نظام العمل بها لا يساعد في بعض الحالات على التغيب للذهاب إلى مراكز التصفية، مما ينتج عنه ضياع منصب الشغل وتدهور الحالة المادية والمعنوية للمريض، لهذا ركزت على ضرورة تنظيم حملات التوعية لما لها من نتائج في تجنب أضرار الإصابة بالأمراض الخطيرة




تابعونا على فيسبوك