هل تكون الكاتبة المصرية المثيرة للجدل قد تركت مصر بحثا عن ملاذ يستوعبها ويستوعب أفكارها.
وآراءها التي ما فتئت منذ عقود تثير الكثير من ردود الفعل والجدل وسط التيار الأصولي على الخصوص. هذا ما أكدته نوال السعداوي أخيرا حين أعلنت أنها غادرت مصر غاضبة لتقديمها إلى النيابة العامة ومصادرة خمسة كتب لها في معرض الكتاب بالقاهرة
موضحة أن السلطات المصرية صادرت مجموعة من كتبها، أولها كتاب أوراق حياتي السيرة الذاتية المكونة من ثلاثة أجزاء صادرة عن دار الآداب اللبنانية رغم أنه صدر قبل عشر سنوات عن دار الهلال المصرية وتابعت »ورغم أن مكتبة مدبولي قامت بإصدار كل كتبي فإن الأمن قام بمصادرة كتابين من كل الكتب التي قامت مكتبة مدبولي بطباعتها وهما : كتاب سقوط الإمام، والله يقدم استقالته في اجتماع القمة
وقالت نوال السعداوي، في تصريح لقناة العربية الفضائية، إنها ذهبت إلى بلجيكا في الطريق إلى الولايات المتحدة حيث ستتسلم جائزة الأدب الإفريقي، وأوضحت أنها ستعمل كأستاذة زائرة في جامعة أميركية لخمسة أشهر مقبلة
وكانت صحيفة »لوسوار« البلجيكية أوردت في عددها ليوم الجمعة أن الكاتبة المصرية فرت من مصر حيث شعرت بأنها مهددة ولجأت إلى بلجيكا، في انتظار الإقامة في الولايات المتحدة
وقالت الكاتبة في حديث إلى الصحيفة البلجيكية أنها مثلت في 28 يناير أمام النائب العام في القاهرة مع ابنتها منى حلمي التي كانت كتبت مقالا في أسبوعية مصرية تطلب فيه أن يحمل الأولاد اسمي الأب والأم
وأضافت »على غرار ابنتي، حاولوا اتهامي بالكفر ما قد يقود إلى الموت«. أما على صعيد ردود الفعل حتى الآن، فقد نفت مصادر بمطار القاهرة أن تكون الكاتبة المصرية نوال السعداوي قد أدرجت في يوم على قوائم الممنوعين من مغادرة البلاد، أو على قوائم ترقب الوصول، مشيرة إلى أن السعداوي غادرت مصر من دون أي تعقيدات وباعتبارها مسافرة عادية شأنها في ذلك شأن المغادرين للبلاد
وتثير الكاتبة المصرية نوال السعداوي جدلا واسعا في البلاد منذ سنوات بعيدة، بآرائها الصادمة التي يعتبرها كثيرون متجاوزة، خاصة كل ما يتعلق بالدين، فضلا عن القيم والنسق الاجتماعية السائدة في البلاد
وربما لم تحظ كاتبة في مصر بمثل تلك الشهرة التي حظيت بها السعداوي ليس بسبب ما تتضمنه آراؤها من »تجاوزات« وإنما بسبب أعمالها الأدبية والفكرية التي كانت سبباً في العديد من الأحيان في جرجرتها الى قاعات المحاكم المختلفة، وربما كان آخرها روايتها »سقوط الإمام« التي قرر مجمع البحوث الإسلامية مصادرتها، باعتبارها تضم إساءات للدين الإسلامي، وتنكر ما هو معلوم فيه
وكانت نوال قد أصدرت مؤخرا الجزء الثاني من سيرتها الذاتية السير في النار، وهي تواصل الكتابة بكل إصرار، وتقول إن الكتابة تجعلني فخورة وقوية، وهذا هو السبب في أني لا أزال على قيد الحياة، فالبقاء على قيد الحياة بالنسبة إلى كاتبة من هذا الطراز ليس بالأمر الهين«، فقد كانت نوال السعداوي أول من كتب صراحة عن ختان البنات، وسببت كتاباتها الكثير من المتاعب لها، ففي السبعينيات سرحت من وظيفتها، وفي 1992
وضع اسمها على قائمة المستهدفين من قبل متطرفين إسلاميين يرفعون شعار : اقتلوهم حيث وجدتموهم وحينها قالت نوال في معرض تعقيبها على إدراج اسمها ضمن لائحة المستهدفين، التي ضمت أسماء قرابة أربعين من الكتاب والأدباء والصحافيين، بين هذه الأسماء وجدت اسمي، فأحسست كما لو أن رصاصة اخترقت رأسي
وقد قدمت السعداوي، وهي طبيبة نفسانية تبلغ من العمر 77 سنة، للمكتبة العربية أربعين كتاباً ما بين الرواية والقصة القصيرة والمسرحية والسيرة الذاتية والدراسات العلمية والفكرية في مجال الأدب والإبداع والسياسة والطب النفسي والأخلاق والدين وقضايا تحرير النساء والرجال في المجتمعين المصري والعربي
وعرفت السعداوي بنضالها ضد الاستعمار البريطاني ثم ضد السلطة المصرية من جمال عبد الناصر حتى حسني مبارك مرورا بأنور السادات، وهي تحارب اليوم الأصولية وتدافع عن حقوق النساء وترفض إجبارهن على ارتداء الحجاب
وسجنت عام 1981 لبضعة أشهر على خلفية انتقادها لنظام السادات
وتقدمت عام 2005 بترشيحها للانتخابات الرئاسية المصرية، وأكدت أنها لم تقم بذلك بهدف الفوز بل دعما للحركة الشعبية لتعديل الدستور المصري