حذر شكيب بنموسى، وزير الداخلية، من سعي المجموعة السلفية الجزائرية للدعوة والقتال، المتحالفة مع تنظيم القاعدة، إلى توسيع دائرة تأثيرها في منطقة المغرب العربي، من خلال عمليات الشحن الإيديولوجي والتنسيق بين المجموعات الإرهابية المحلية.
وقال المسؤول الحكومي، في حديث لصحيفة"إيل باييس" الإسبانية نشرته أول أمس الأحد، إن "تغيير اسم هذه المنظمة الإرهابية إلى (تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي)يدل على أنها تحاول توسيع دائرة تأثيرها لتشمل المنطقة ككل"، مشيرا إلى أنها"تريد توظيف وتكوين والتنسيق بين المتطرفين بالمغرب العربي، ولتحضير أرضية التجمع، أقامت رابطا إيديولوجيا قويا مع القاعدة".
وأكد وزير الداخلية أن التهديد الإرهابي نفسه يحوم حول منطقة الساحل أيضا، وهي المنطقة التي، ينبغي أن تكون، برأيه،"موضوع مراقبة خاصة" مضيفا أنه "منذ سنوات، والمغرب ينذر بالمخاطر، التي تهدد المنطقة، دون أن يثير ذلك كبير اهتمام من قبل البلدان الغربية".
ولحسن الحظ، يوضح المسؤول الحكومي، فإن "الأمور بصدد التغير"، معتبرا أن "الإحساس بهذه المخاطر هو ما دفع بالولايات المتحدة الأميركية إلى الانخراط أولا في المبادرة الخاصة بمنطقة الساحل، وحاليا في مبادرة أخرى أكثر خصوصية لمحاربة الإرهاب".
وذكر أن سياسة المغرب في مجال محاربة الإرهاب"تفضل العمل الاستباقي على الزجري" مبرزا أن مصالح الأمن المغربية تقوم "بعملية تطهير" تتصل"بضرب البؤر التي تمجد العنف، وتحاول شحن الشباب إيديولوجيا"، مع إخضاع كافة عمليات إيقاف المشتبه بهم للمراقبة القضائية .
وبخصوص حالة التأهب الأمني، التي تشهدها المملكة حاليا، قال "لقد أعلنت الأسبوع الماضي في مجلس الحكومة، أننا رفعنا مستوى الإنذار العام، لأنها طريقة لتعبئة مصالح الأمن، ومطالبة السكان بالتزام اليقظة في مواجهة التهديد".
وأشاد بنموسى بالتعاون الأمني الإسباني-المغربي، الذي وصفه بـ "الممتاز" مؤكدا أنه حقق نتائج مهمة في مجال محاربة الشبكات الإجرامية والإرهابية، وزاد مفسرا إن "هذا التعاون يعطي نتائج طيبة كل أسبوع مع تفكيك شبكات إجرامية وإيقاف إرهابيين مفترضين، وكذا حجز كميات كبيرة من المخدرات، وبفضل هذا التعاون تمكننا من إجهاض العديد من العمليات الإجرامية خلال سنة 2006 ".
وأوضح أن هذا التنسيق بين الأمن المغربي والإسباني لا يقتصر على تبادل المعلومات فقط، بل يتجاوزه إلى"العمل والتنسيق لأسابيع لتفكيك شبكة إجرامية على سبيل المثال".
وردا على سؤال حول الجهود المبذولة من قبل المملكة لمراقبة حدودها، ذكر المسؤول الحكومي، بأنه، منذ سنة 2004، تمكنت المصالح الأمنية المغربية من تفكيك 1150 شبكة لتهريب المهاجرين غير الشرعيين، وإلقاء القبض على آلاف الأشخاص.
وأبرز الوزير أن المغرب »نشر حوالي 11 ألف شخص لمراقبة سواحله، الشيء الذي يكلفه 100 مليون أورو كل سنة«، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه لم يجر بعد تسلم المنحة، التي وعد الاتحاد الأوروبي بتقديمها للمغرب، والتي تصل إلى 70 مليون أورو.
وتطرق بنموسى إلى أهمية نتائج الجهود التي تبذلها المملكة في مجال محاربة الهجرة غير الشرعية، والتي تجسدت في انخفاض محاولات الهجرة نحو إسبانيا، انطلاقا من السواحل المغربية بنسبة 60 في المائة.
كما شدد الوزير على ضرورة اتخاذ كافة التدابير لمحاربة جميع أنواع التهريب، انطلاقا من مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وتواصل السلطات الأمنية بحثها الحثيث عن ستة مبحوث عنهم يشتبه في ارتباطهم بجماعات إرهابية، خاصة منها المنظمة الإرهابية المعروفة باسم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
ويتعلق الأمر بكل من محمد بقالي ومحمد أغبالو، والشكاني، المعروف باسم »يوسف«، وعبد الهالي الشايري المعروف باسم »البشير«، وبلهاشمي محمد رضا، وحمام بلال، الذين نشرت مصالح الأمن صورهم، وأهابت بكل شخص يتوفر على معلومات أو يعلم بالمكان، الذي يمكن أن يختبئ فيه المبحوث عنهم، أن يسارع إلى إخبار السلطات الإدارية، أو أقرب مركز لمصالح الأمن (الدرك الملكي والأمن الوطني).
وأصدرت المصالح الأمنية، منذ حوالي أسبوع، مذكرات بحث على الصعيد الوطني بحق 40 شخصا، تحرر في حقهم لأول مرة مذكرات بحث، فيما جرى تحديث مذكرات بحث أخرى في حق ثمانية أشخاص يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة، ويعتقد أنهم يعتزمون القيام باعتداءات إرهابية في البلاد.