وئدت الأنثى في زمن الجاهلية، وكرمت في الدين الإسلامي الحنيف، لكنها طالما واجهت على امتداد سنوات طويلة
المضايقات والتعصب لحساب الذكر بصفته حامي النسل من الانقراض، والحامل للمسؤولية القَيم على أهل بيته
كان ذلك بفعل عدم الوعي الثقافي بطبيعة الدور الذي تقوم به الأنثى في المجتمعات والأهم من ذلك نتيجة لعدم إدراك ووعي الزوج الذكر بأنه المسؤول عن جنس المولود بأمر الله عز وجل وفقا لما أثبتته الأبحاث والدراسات العملية، أما الآن فقد أضحى الأمر مختلفا، فالأنثى كالذكر لا فرق بينهما في الرعاية والحقوق والواجبات والاهتمام
وأوضحت بعض الآراء لـ »المغربية«، أن رؤية الرجل والمرأة على حد سواء لإنجاب الإناث اختلفت عن السابق إذ أكدت ثريا ربة بيت أن جنس المولود قدر من الله تعالى وما علينا إلا الرضا والترحيب بقدومه ومعاملته وتربيته التربية الصالحة ليكون لنا في المستقبل قرة عين، بغض النظر إن كان ذكرا أم أنثى
وتضيف النفس البشرية دوما متطلعة إلى ما تفتقده، فمن لديه الذكور ترنو عيناه لأنثى يداعبها ويدللها لتحنو عليه في المستقبل، ومن لديه الإناث يريد ذكرا يقوم على رعاية الأسرة ويتحمل المسؤولية إذا ما أصاب رب الأسرة مكروه«، وتتابع تريا حديثها قائلة »كنت تماما مثلهم أرنو إلى إنجاب طفل ذكر ومع مرور الوقت نزعت تلك الفكرة من دائرة تفكيري
وأسألها عن سبب حزنها عند علمها بأنها تحمل في أحشائها أنثى هل يعود لخوف من الزوج أو عائلته، فتنفي مؤكدة أنها فقط رغبة داخلية لديها ولدى بناتها الست، فجميعهن يحلمن بأخ ذكر، أما عن زوجها فتشير إلى أنه لم يكترث كثيرا لجنس المولود صبيا أم أنثى وكان يخفف عنها دوما ويواسيها، مؤكدا أن ذلك أمر الله ويعدد مزايا البنات وحنانهن على والديهن في الكبر
وتؤكد ثريا أن التعامل من قبل المجتمع والمحيط العائلي مع المرأة التي تنجب إناثا بات متغيرا عن ذي قبل بفضل الوعي وإثبات العلم بأن الرجل هو المسؤول عن جنس المولود، قائلة : قديما كان المجتمع والمحيط العائلي يظلم المرأة وينعتها بأم البنات ذلك أنها لم تنجب ذكورا، أما الآن فنتيجة للوعي الثقافي في مثل هذه الموضوعات أضحى التعامل مختلفا تماما، فالأنثى كالذكر في الحقوق والرعاية والاهتمام، وتلفت إلى أن سبب تفضيل الناس للذكر على الأنثى يكمن في أن الذكر يحمل اسم والده ويكثر من نسله في الدنيا بعكس الأنثى التي ما إن تتزوج حتى تحمل اسم عائلة زوجها، وكذلك أبناؤها على عكس أبناء الذكر فهم يحملون اسم جدهم وعائلته ويمدون في نسله
هم البنات للممات وتخالفها الرأي نادية في منتصف الأربعينيات من عمرها، تقول همُّ البنات للممات رغم أنها رزقت أطفالا من الجنسين ذكرين وثلاث إناث أكبرهم فتاة في الخامس الابتدائي ومتفوقة جدا في دراستها تماما كما في أخلاقها وسلوكها الهادئ
تشير نادية إلى أنها تحبذ إنجاب الذكور على الإناث لدرجة أنها تدعو لمن تحبهم بألا ينجبوا إناثا أبدا وعلتها في ذلك أن الأنثى تحتاج في تربيتها إلى اهتمام أكبر ورعاية أشمل، ناهيك عن أنهن حين يغدون زوجات تبقى تبعيتهن لأزواجهن وولاؤهن الأول لهم ومن ثمة لآبائهن وأمهاتهن اللاتي أرضعتهن وحملتهن في أحشائهن تسعة أشهر، وتنفي نادية أنها تفرق في تربية ذكورها عن إناثها قائلة : ليست تلك سياستي في التربية ولا أسلوبي وإنما أحاول أن أبث فيهما الحنان لبعضهما البعض فهم عندي سواسية في المعاملة والحب إناثا وذكورا
ولا تنكر نادية أن النظرة تجاه إنجاب الإناث متأثرة بعادات متوارثة عن عائلتها من منطلق أن الذكر هو الذي يحمي نسل والده فينجب أطفالا يحملون اسمه
يقف أبو محمد شامخا في كل مجلس يقول شعرا في إنجاب الإناث هكذا تحدثت عنه زوجته، أما هو فيقول : لدي من البنات تسع وذكر واحد رزقت به في نهاية المطاف«، ويضيف صدقا لم أكن أسعى لإنجاب ذكر فهذا قدر الله ولا اعتراض على قضائه، ويتابع أحب بناتي جميعا وأحنو عليهن كثيرا لأجني الثمار في المستقبل عندما ينحل الجسد وتخور القوى، واستدرك
ليس عيبا أن يتمنى الإنسان أن يرزق بالبنين والبنات لكن الضعف الإيماني يكون في الاعتراض على إرادة الله، قد يكون الناس قديما كانوا يفضلون إنجاب الذكور على الإناث لكن في الوقت الحالي نتيجة الوعي الثقافي والديني والصحي فإن النسبة تراجعت كثيرا وأراها تنتهي إلى زوال بفعل التجارب العملية لمختلف فئات الناس فكم من أنثى احتضنت والديها ورعتهما في كبرهما والعكس صحيح وكم من ذكر تنكر لعائلته وأسرته والعكس صحيح أيضا«