سعيا منه إلى فتح آفاق التعاون الثقافي المغربي والإسباني، ينظم المعهد الثقافي الإسباني بالدار البيضاء، بتعاون مع دار النشر الإسبانية كايلاس،
طاولة مستديرة حول موضوع الأدب والهجرة، سيجري خلالها تقديم كتاب "مضيق عميق" الذي شارك في تأليفه مجموعة من الكتاب المغاربة ادريس كسيكس، أحمد أرارو، العربي الحارثي والأجانب المنتمين، إلى جنسيات متعددة، فرناندو إيواساكي، خوصي ماريا ثونيكا، إريك هاكل، خوان خوصي تييس، كارلوس تشيرينوس
وذلك يوم الجمعة 23 فبراير 2007 على الساعة السابعة مساء بقاعة المحاضرات بمعهد سيرفانتيس بالدار البيضاء
ويسبق هذا اللقاء ندوة حول فن الفلامينكو تحت عنوان »الفلامينكو فن للتوافق«، التي ينظمها المعهد بتعاون مع مؤسسة كريستينا إرين للفلامينكو، وبمشاركة فرناندو إيواساكي متخصص في فن الفلامينكو مانويلا باريوس راقصة مسيحية من البيرو، رحيم جفاري عازف قيثارة مسلم من إيران ويهودا شفايكي مطرب يهودي من إسبانيا، يوم السبت 24 فبراير 2007 على الساعة السابعة مساء بمسرح سيرفانتيس
يهدف المعهد من خلال تنظيمه هذين النشاطين إبراز أهمية التعدد الثقافي في حركية الحضارات، تعدد يمكن أن نلمسه بقوة في الكتابات الأدبية كما في بقية الفنون، وهو ما يعكسه كتاب »مضيق عميق« الذي ألفه ستة وعشرون كاتبا مرموقا، يبرزون من خلاله وجهة نظرهم حول موضوع الهجرة، عبر قصص، والذي ستعود مداخيله إلى جمعيات تتكفل بالهجرة في إسبانيا، كما يعكسه حفل الفلامينكو الذي سينشطه ثلاثة فنانين من ثقافات مختلفة أيضا
للإشارة فإنه نادرا ما يرتكز على تنوع التراث الثقافي المتضمن في فن الفلامينكو، حيث يضم الغناء المهلل، وتراتيل البيع وإيقاعات الكاريبي وإفريقيا، وموسيقى مقدسة لديانات مختلفة
إذ لم يكن الفلامينكو أبدا فنا للإقصاء، وإنما فن للوفاق يستوحي ألحانه وإيقاعاته من كل ثقافات العالم، كلها وليس فنا إثنيا، كما روج إلى ذلك البعض، بل عكس ذلك فهو فن كوني يمكن أن يتغنى به فنانون من مختلف بقاع العالم
فبالرغم من ان العديد من تفاصيل تطويرالفلامنكو مفقودة في التآريخ، إلا ان الفلامينكو فن أسباني جنوبي أصيل
وليس الفولكلور الموسيقي إسبانيا على مايعتقد البعض لاكن شكل فني نشأ في جنوب اسبانيا المعروف بالأندلس ويرجع بعض المفسرين أصل الفلامينكو الى الحضارات الإيبرية القديمة لاكن تطور على يد الغجر القادمين من شمال الهند في القرن الخامس عشر اما الفلامنكو في شكله الحديث ولد في القرن الثامن عشر ويعتقد أنه تأثر بمزيج من موسيقى الغجر والمسلمين واليهود وولد من تعبير ناس مضطهدين بسبب ملك إسبانيا عام 1492 الكاثوليكي الديانة فريدناندفي والملكة ايزابيلا بعد أن أصدر مرسوما أعلن فيه تغيير معتقد كل شخص يعيش في مملكته الى الديانة المسيحية الكاثوليكية وشمل الغجر، واليهود، والمسلمين، ويعتقد بسبب هذا تجمعتهذه المجموعات العرقية المختلفة لمساعدة بعضهم بعضا ومن هذا الخليط من الثقافات ولد الفلامينكو
وكانت الاغنية تتميز بالحزن والكآبة، وكان تعبير عن ظلم وحزن والغجر ومن شمال الهند في سلسلة هجرات بدأوا في القرن الثاني عشر وتحديدا خلال اوربا الوسطى مجموعة منهم وصلت الى اسبانيا مبكرا في القرن الخامس عشر وصلت الى مدينة برشلونة
ومجموعة منهم وصلوا الى جنوب اسبانيا الأندلس من شمال افريقيا لاحقا في القرن نفسه وجلبوا معهم لغتهم الخاصة المعروفه cale اوRomane وموسيقاهم اساسها شرقية الى يومنا هذا، ويظهر الفلامينكو علامات اصولية شرقية بشكل واضح في استعمال التراكيب
لقد عاش الغجر مع الآخرين في المنطقه وبدأت اغاني الفلامنكو في البيوت أو الحشود الشكلية من العائلة المترابطة والأصدقاء وكانت اغانيهم تتميز بالحزن وتظهر مشاق الحياة والبؤس العام واعتمادهم على الارتجال في القرن الثامن عشر اصبحت حقوق الغجر متساوية مع حقوق الشعب الإسباني، بعد ان منحهم الملك كارلوس الثالث الحقوق القانونية
ثم بدأت أغاني الفلامينكو تنتشر في المقاهي Cantantes ويدعي الغجر أنهم أساس هذا الفن في اغلب الاحيان، ويعتبر انهم لعبوا جزءا مهما في الفلامينكو ولكن للاغاني الشعبية ورقص الاندلس لها أثر ايضا في الفلامنكو الفلامنكو : تشمل ثلاث عناصر فنيه هي الغناء cant والرقص baile والغيتار Guittarra بالاضافة الى جماعة (palmas) أو التصفيق اليدوي
الغناء هو مركز مجموعة الفلامينكو حيث الراقص يترجم الكلمات وعاطفة المغني جسديا من خلال حركاته حركة الجسم والذراع ويكون عازف الغيتار مكملا للمغني والراقص
ان رقصة الفلامينكو فيها قوة وتعبير وكبرياء وحساسية وجمال اللحن
وعلى ايقاعات الفلامنكو يكون الرقص بعيدا عن التمايل الهادي للاجساد وبعيدا عن هز الخصر وتحديدا كالرقص الشرقي ان راقصة الفلامينكو تعبر في رقصتها عن كبرياء وعنفوان ضد الظلم
وتعتمد راقصة الفلامينكو على حركة الأطراف أي حركة الأيدي والأرجل وهذه الحركة لاتتجه نحو الهدوء والرومانسية بقدر ماتتجه نحو التصعيد الحركي او الدينامية المتناميه التي لاتستجيب لإيقاعات عنيفه في أكثر الأحيان وتخلق راقصة الفلامنكو انماطا ايقاعية معقدة بتقنية حركة معقدة، ولا تتحرك الاجساد الراقصة على ايقاعات الموسيقى فقط
وأنما على ايقاعات صوت المغني وحركة الرقص السريعة جدا تبدو أحيانا كأنها حركة ذاتية غريزية لاتنتظر أوامرها من الدماغ، فما تراه من فضة تلك الأصوات للقدمين تجعلنا نسأل عن سر تلك القدره على ضبط ذلك العنف الذي تختزنه الحركة