بينت دراسة أجريت مؤخرا حول مدى اهتمام المستثمرين الأجانب بإنشاء مشاريعهم في المغرب، أن هناك عدة معطيات
عملت على تشجيع الاقتصاديين الدوليين على إحداث مقاولاتهم، منها الإعفاءات الضريبية، والتخفيف من التكلفة المنخفضة، التوفر على منطقة للتبادل الحر، بالإضافة إلى الاتفاقيات المبرمة في هذا الباب وتحسين مستوى الخدمات
وأشارت المصدر ذاته، إلى أن المغرب تمكن من توفير مجموعة من العوامل لجلب رؤوس الأموال الأجنبية، ومن ضمنها نظام بنكي متطور وبورصة للقيم أدخل عليها إصلاحا، بالإضافة إلى نهجه سياسة ليبيرالية نظاما جبائيا تشجيعيا يحفز الاستثمارات الأجنبية
وأبرزت كذلك أنه نتيجة لذلك عرفت جاذبية المغرب في مجال الاستثمار تحسنا مهما خلال سنة 2006، إلا أن المنافسة في تزايد مع أوروبا الشرقية ويتضح هذا من خلال دراسة حول جاذبية المغرب في مجال الاستثمار
وأظهرت الدراسة، أن سياسة تنشيط الاستثمارات تعتمد على قوانين الاستثمار التي تحتوي على مساعدات مالية وإعفاءات ضريبية متراوحة الأهمية، حسب نوعية النشاط ومكان إحداث المقاولات
وعلى منطقة التبادل الحر في مدينة طنجة التي تمنح الأبناك وشركات الهولدينغ امتيازات للاستقرار فيها شريطة إدلائها بضمانات تخص مبلغ رأس المال والسمعة الدولية، وكذلك التوفر على اتفاقية ضريبية لتفادي ازدواجية الضرائب واتفاقات الثنائية لضمان الاستثمارات
وأوضحت الدراسة، التي تنقل وجهة نظر المستثمرين، أن ارتياح الفاعلين الاقتصاديين الدوليين، يتلخص في كون المغرب يميل إلى التخفيف من ميزة »التكلفة المنخفضة«، على الرغم من التنافسية المالية القوية، منها كلفة اليد العاملة والعقار وغيرها
واعتبر46 في المائة من المستثمرين المستجوبين في إطار هذه الدراسة أن المغرب حسن جاذبيته خلال سنة 2006 في حين اعتبر2 في المائة من بينهم أن هذه الجاذبية انخفضت
وهكذا حظي المغرب بمعدل ارتياح أكبر مما حصلت عليه إسبانيا 42 في المائة وألمانيا 42 في المائة وفرنس36 في المائة، واعتبرت جاذبية هذه البلدان أقل ارتياحا
وتؤكد هذه الدراسة السنوية المعنونة بـ مقياس جاذبية المغرب أن المملكة قد تكون في مرحلة انتقالية على مستوى الصورة وآفاق الاستثمار وعوامل التنافسية، مشيرة إلى أنه على المغرب تدبير المنافسة دون أن يخسر موقعه التنافسي التاريخي
ويعتبر 48 في المائة من المستثمرين المستجوبين أن قطاع السياحة يبقى القطاع الأكثر جاذبية في السنوات الثلاثة المقبلة
وتأتي البنيات التحتية وتجهيزات المواصلات في الرتبة الثانية، إذ تبلغ نسبة 27 في المائة، كما تعرف ارتفاعا قويا مقارنة مع السنة الماضية
وحسب المصدر ذاته، فإن قطاع الخدمات المتعلقة بالتكنولوجيا المتطورة والمواصلات يبقى الأضعف على مستوى الجاذبية ولم يستطع بعد أن يثير طموح المستثمرين، مضيفا أن صناعة النسيج عرفت انخفاضا بأربع نقط خلال سنة 2006
ومن جهة أخرى، فإن 23 بالمائة من المستثمرين المستجوبين يعتبرون المغرب البلد الأكثر جاذبية بالنسبة إلى إقامة المصانع
وتبين الدراسة كذلك أن المغرب اكتسب صورة جيدة في مجال الخدمات وعلى الخصوص أنشطة مناطق التبادل الحر أو الأوفشورين
وأضافت الدراسة أن نوايا الاستقرار بالمغرب تظل منخفضة بالمقارنة مع سنة 2005 فقد انتقلت من44 إلى 39 في المائة سنة 2006
ويعكس هذا التراجع »حذرا لدى المستثمرين اتجاه المغرب على درب النضج ورغم هذا التراجع، تفيد الدراسة أن المغرب يحتفظ بمستوى نوايا استقرار يصل إلى 39 في المائة وهو جد مرتفع بالمقارنة مع غالبية البلدان الأوروبية من ضمنها فرنسا 34 في المائة وإسبانيا 31 في المائة والبرتغال 31 في المائة
وبالانتقال من مواصفات التكلفة المنخفضة إلى مواصفات أكثر نوعية، يكون المغرب قد غير من منافسيه متقدما على بعضهم، خاصة التقليديون منهم من أجل مواجهة منافسين جدد لهم مواصفات مماثلة ولاسيما التشيك وبولونيا ورومانيا وبلغاريا
وقد اتخذ مقياس جاذبية المغرب برسم 2006 كعينة 203 من أصحاب القرار الدوليين الذين جرى سؤالهم ما بين فاتح و30 أكتوبر 2006 مع العلم أن 55 في المائة منهم غير مستقرين بالمغرب
ويرى محللون اقتصاديون أن التوجهات السياسية الهادفة إلى فتح المجالات أمام المستثمرين الأجانب وتشجيعهم على إنشاء مشاريعهم في المغرب، تؤكد أن المغرب يطمح إلى أن تفعيل اقتصاده وتمكينه من مواجهة تحديات العولمة والمنافسة، وأيضا جعله اقتصادا صاعدا ، مندمجا، في المنظومة الاقتصادية العالمية، قائما على أسس المعرفة، مستغلا لكل الفرص التي تتيحها العولمة وقادرا على اجتذاب الأنشطة المعروفة بقيمتها المضافة العالية
ويضيف المحللون ذاتهم أنه ومن بين المعطيات الإيجابية التي تساعد على تشجيع الاستثمار، موقع المغرب في ملتقى تيارات التبادل الكبرى، وكونه قريبا من المواقع الأوروبية الإستراتيجية، جعلت منه سوقا مفتوحة على العالم الخارجي