قرر حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي رسميا دخول غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، لأول مرة في تاريخه، منذ انفصاله عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سنة 1983 .
ويُعد القرار، الذي اتخذه المجلس الوطني للحزب في دورته الثامنة، المنعقدة أول أمس الأحد بالرباط، سابقة في تاريخ الحزب، الذي يعتبر نفسه من اليسار الاشتراكي، فيما يعتبره المراقبون امتدادا للعائلة الاتحادية، مثلما كان الحال مع منظمة العمل الديمقراطي الشعبي سابقا، وجمعية الوفاء للديمقراطية سابقا، المتوحدتين حاليا، إضافة إلى تيارات يسارية أخرى، ضمن الحزب الاشتراكي الموحد.
وظل حزب الطليعة، الذي يتزعمه أحمد بنجلون، كاتبه الوطني، طيلة العقود الثلاثة الأخيرة، متشبثا بموقفه الرافض المشاركة في الانتخابات، بدعوى أن الاستحقاقات الانتخابية، التي شهدها المغرب في الفترات السابقة، لم تسلم من التزوير، ومن التدخل السافر للإدارة، من أجل تزوير إرادة الناخبين.
ويبدو أن قيادة الحزب غيرت موقفها بخصوص هذه المسألة، خاصة بعد التحسن الملموس الذي واكب ظروف العملية الانتخابية في سنة 2002، التي وقع عليها الإجماع بخصوص نزاهتها، والإرادة السياسية المتوفرة، والتي تؤكد أنه لا مجال للرجوع إلى الوراء، وأن المغرب عازم على السير قدما في مجال ترسيخ الديمقراطية والتحديث، وضمان شفافية الانتخابات ونزاهتها، وهو ما شكل عاملا حاسما في تغيير قيادة الطليعة لموقفها من الانتخابات، التي باتت على اقتناع بأن النزاهة معركة سياسية يلزم خوضها من موقع المشاركة، بعدما ظل الحزب يمارسها بأسلوب المقاطعة.
ومن المنتظر أن يعقد حزب الطليعة مؤتمره الوطني في أبريل المقبل.
وقالت مصادرنا إن الحزب يتدارس، حاليا، مسألة التقدم للانتخابات التشريعية المقبلة بلائحة مشتركة مع الحزب الاشتراكي الموحد.