ياسمينة بادو خلال ندوة النساء والسياسة : تحديات 2007

ترشيح الأحزاب لنسبة مهمة من النساء رهان الاستحقاقات المقبلة

الإثنين 19 فبراير 2007 - 13:41

أكدت ياسمينة بادو، كاتبة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، أن إشكالية المشاركة السياسية للنساء

موضوع أساسي ومصيري بالنسبة إلى بلادنا، خصوصا ونحن على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية، وهي الاستحقاقات التي تطرح السؤال حول المشاركة النسائية، من حيث الترشيح والمقاعد المحصل عليها داخل قبة البرلمان

وتحدثت عن أهمية تداول موضوع النساء والسياسة : تحديات 2007، الذي جرت مناقشته خلال يوم دراسي نظمته أخيرا جمعية 2007 دابا في الدار البيضاء، كما ثمنت جهود الجمعية التي تعمل على إيقاظ اهتمام كل الفعاليات المهتمة بمجال المرأة, خاصة وأن المغرب مقبل على استحقاقات2007، من أجل مناقشة واستعراض الأشواط الكبرى التي قطعها المغرب في هذا المجال، والمتمثلة بالخصوص في إقرار نظام الكوطا وتخصيص نسبة مائوية داخل الأحزاب وتعديل قانون الجنسية، وإعادة النظر في مسألة تمثيلية النساء في السياسة، وتجارب النساء داخل الأحزاب السياسية

وقالت بادو إنه لا يمكن تأسيس دولة الحق والقانون، ولا تكريس الديمقراطية دون إشراك الرجال والنساء على قدم المساواة في مسلسل التنمية

وأضافت أن التنمية التي تبقى رهينة بإشراك المواطنات والمواطنين على جميع المستويات وفي جميع الميادين سواء الميدان السياسي أو المشاركة في تسيير الشأن العام والشأن المحلي بالخصوص

وأشارت الوزيرة إلى أن المغرب قطع أشواطا مهمة على درب تحقيق تكافؤ الفرص والمساواة بين الرجل والمرأة، خاصة في المرحلة الآنية، والتي تحظى بدعم كبير من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأيضا عبر مجموعة من المبادرات، ذكرت منها على سبيل المثال، إقرار نظام الكوطا عبر اللائحة الوطنية خلال الانتخابات التشريعية 2002، وتعديل مدونة الأسرة، والتنصيص داخل قانون الأحزاب على ضرورة تخصيص نسبة لوجود النساء داخل الهيآت الحزبية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأخيرا مشروع تعديل مدونة الجنسية

وأوضحت أن كل الجهود التي تباشرها الحكومة في شتى المجالات كالتعليم، والصحة الإنجابية، والتكوين المهني، توجت باستراتيجية وطنية من أجل الإنصاف والمساواة، باعتماد مقاربة النوع، وهي الاستراتيجية التي ركزت في أحد محاورها الأساسية على موضوع المشاركة المنصفة للمرأة في التمثيلية واتخاذ القرار، على المستوى المحلي والجهوي والوطني

وذكرت المسؤولة في مداخلتها خلال اللقاء نفسه، أنه لا يمكن مناقشة موضوع المرأة وحقوقها ومشاركتها السياسية أو الاقتصادية، دون استحضار المعركة التي خاضتها الحركة النسائية في هذا المجال
بفضل صمود نساء مناضلات قاومن لتمكين المرأة المغربية جميع حقوقها

إذ لولا هذه الحركة النسائية ببلادنا لما شهدنا اليوم ما حققته المرأة المغربية من مكاسب في كل الميادين
وصرحت ياسمنة بادو أنه رغم أننا حققنا الكثير من الإيجابيات، فإننا مازلنا لم نبلغ طموحاتنا كنساء في المجال السياسي، وضمان المشاركة المنصفة في تدبير الشأن العام، وأبرزت كذلك أن الحديث عن مكانة المرأة داخل تدبير الشأن العام، يجرنا حتما إلى الحديث عن وجود المرأة داخل الحقل السياسي، باعتباره البوابة الرئيسية لإرساء الديمقراطية

ونبهت كاتبة الدولة أنه من الضروري الوقوف عند حقيقة أنه، رغم ما تحقق عبر اللائحة الوطنية على صعيد مجلس النواب، فما زال هناك تأخر ملموس داخل مجلس المستشارين وداخل الجماعات المحلية، التي لم تسجل المرأة فيها تمثيلية لا تتجاوز 0.5 في المائة، والتي تعتبر البوابة لدخول المرأة مراكز القرار في تسيير الشأن المحلي حتى يمكنها أن تكون على مقربة من المشاغل اليومية للمواطنات والمواطنين، وبالتالي تبرز جدارتها بتحمل المسؤولية

وأكدت أن هذا الرقم يستوجب من الجميع الوقوف والتساؤل حول أسباب محدودية المشاركة النسائية في صنع القرار
وعزت ياسمينة بادو في كلمتها أن هناك أسبابا لعجز مشاركة النساء بصفة فعالة في الحقل السياسي وتخويلها القدرة على اتخاذ القرار

واختزلتها في ثلاثة معيقات، منها التاريخي، إذ إن المجال السياسي كان يعتبر من المجالات المحتكرة من طرف الرجال، الذين احتلوه ومارسوا وحدهم السياسة لعقود، دون إشراك المرأة ودون أن تكون هناك رغبة عند النساء لممارسة العمل السياسي، وهكذا ظل هذا المجال ميدانا يحتكره الرجال وسادته وتركزت به عقلية ذكورية من الصعب أن تتغير ما بين عشية وضحاها، موضحة أنه حينما بدأت الحركة النسائية تطالب بإشراك المرأة في العمل النسائي، وجدت في مواجهتها عقلية ذكورية متجذرة، وأصبحت هذه المعركة معركة سلطة، ووجدت كل الدوائر الانتخابية محتلة من طرف نخبة من »الأعيان«، وكان من الصعب أن تنتزع منهم هذه الدوائر أو التنازل عنها
وعزت السبب الثاني إلى المسألة الأخلاقية، إذ أن استعمال المال وإفساد وتزوير الانتخابات ساهم بشكل كبير في ابتعاد وإبعاد النساء من التنافس السياسي
إذ أثبتت التجربة أن النساء أكثر ميولا إلى ممارسة السياسة وتسيير الشأن العام طبقا للضوابط الأخلاقية الضرورية

أما ثالث سبب فيتعلق في نظر المسؤولة بالنساء أنفسهن، وهنا وضعت التساؤل حول ما إذا كانت العقلية الذكورية التي تسود المجال السياسي المغربي هي التي وحدها تبرر هذا التأخر أم أن هناك أسبابا أخرى تفرض علينا أن نقوم بالنقد الذاتي للأشكال التي اتخذتها مشاركتنا، وأتساءل إذ كنا نحن النساء لا نتحمل جزءا من هذه المسؤولية
وقالت كذلك إنه إذا كانت الحركة النسائية حاضرة بقوة داخل المجتمع المدني وتناضل بقوة وتطالب بالحقوق السياسية وتشكل قوة ضغط، ففي المقابل نجد أن الحركة النسائية داخل الأحزاب ليست بتلك القوة التي تفرض وجودها
إذ لم نر عددا مهما من النساء يخضن معركة ميدانية سياسية، يسيرن فروع ومكاتب الأحزاب، حتى تكون لهن قاعدة انتخابية قوية ومتينة للفوز في معركة الترشيح، ومن ثمة معركة الانتخابات

وارتأت أن حضور النساء داخل القيادة الحزبية يجب أن يكون نتيجة لعمل قاعدي يلعب فيه الاستحقاق الديمقراطي دورا أساسيا، لأنه إذا كانت هناك حواجز وعوائق على مستوى القيادة، فإننا نلاحظ أن الديمقراطية حليفة للمرأة، لأن المواطنات والمواطنين عندما يصوتون ينتخبون الشخص الذي يكون قريبا منهم ومن اهتماماتهم رجلا كان أو امرأة
كما أنه في مجال الترشيح أيضا، فالمناضلات والمناضلون يصوتون على الأشخاص الأكثر استجابة لاهتماماتهم، وهنا أنطلق من تجربتي الشخصية كمرشحة ثم كنائبة برلمانية وكرئيسة مقاطعة

ولم تقتصر كلمة ياسمنية بادو على طرح المشاكل والمعيقات، بل تطرقت أيضا إلى إعطاء بعض المقترحات تساهم في إيجاد حلول من أجل التغلب على الأسباب الكامنة وراء شبه غياب المرأة داخل مراكز القرار ومن ثمة المساهمة في تسيير الشأن العام، منها مثلا العمل مع القواعد و الاعتماد على التنظيمات الحزبية كرهانات الفوز كان المرشح امرأة أو رجلا، فلذلك يتعين علينا أن نشجع المناضلات على العمل في الميدان وأن تكون لهن قاعدة شعبية قوية

ولاحظت أن هذا غير مستحيل، وزكت ذلك بسرد مثال للنساء الثلاث اللواتي فزن في استحقاقات 2002 كوكيلات لوائح
كما أعطت أمثلة جد مشجعة لنساء دخلن مجال تسيير الشأن العام المحلي سواء القروي أو الحضري، والتي تسمح لنا أن نكون متفائلين مثل خديجة أولباشا وفاطنة لكحيل وأسماء الشعبي
أما المثال الثاني فيخص الديمقراطية داخل الأحزاب، إذ أكدت على عامل الديمقراطية الداخلية، مع التركيز على أن الديمقراطية والممارسة، لأنها وحدها كفيلة بتمكين المرأة من إبراز مكانتها ولعب دورها في المجال السياسي
وتكلمت في هذا الإطار عن دور الأحزاب السياسية الملح في احترام الممارسة الديمقراطية داخلها، لأنه في نظرها الملاحظ اليوم هو أن الأحزاب السياسية الوطنية والعمل السياسي، بصفة عامة فقدا الكثير من مصداقيتهما، الأمر الذي يزيد من عزوف المواطنين والمواطنات عن السياسة

وعزت ذلك إلى طريقة وكيفية تدبير الممارسة السياسية، مشيرة إلى ما حصل عند تجديد ثلث مجلس المستشارين، وما يحصل كذلك داخل بعض الأحزاب السياسية

وقالت بادو إن تشبث الأشخاص بمقاعد المسؤولية الحزبية يحد من ديناميكية عمل الفئات غير الممثلة داخل مراكز المسؤولية، خصوصا فئة الشباب والنساء، ما يجعل العمل السياسي النسائي يمارس بخلاف طريقة العمل السياسي الذكوري
وطالبت المسؤولة النساء بالعمل على إعادة تجديد العمل السياسي والحرص على الرفع من التمثيلية النسائية، وإرجاع المصداقية وتجديد النخب، مبرزة أنه للوصول إلى هذه الأهداف، يتعين علينا أن نجدد الممارسة السياسية وخلق طرق مغايرة للعمل السياسي من أجل استرجاع المصداقية له، وذلك على مستوى الخطاب أولا، وذلك عن طريق المطالبة بالعمل ببعض المبادئ كتحديد الولايات المنتخبة إلى ولايتين أو ثلاث، أظن مثلا أن عشر سنوات أو 15 سنة داخل مجلس النواب كافية لترك المجال لأجيال جديدة، وثانيا الجرأة على اتخاذ القرار، إذ يجب على النساء أن يصبحن قوة اقتراحيه داخل الأحزاب بتنظيم مناظرات حول أفكار جديدة تطعم الحقل السياسي الوطني والحزبي، وثالثا، ويتعلق الأمر باللائحة الوطنية التي تعتبر مكسبا مهما، لأنها حولت المشهد السياسي ومكنت النساء من الوصول إلى قبة البرلمان

وترى بادو أن اللائحة الوطنية تبقى امتيازا إيجابيا، ولكن إذا أردنا أن نعطي مصداقية للعمل النسائي، فلنقل إنه على النساء أن يرشحن أنفسهن مرة واحدة ضمن اللائحة الوطنية، ولهؤلاء النساء خمس سنوات لتكوين دوائر وقواعد بحكم موقعهن لترك المجال لوجوه نسائية جديدة، وهو ما سيمكننا من احتلال المجال ولاية بعد ولاية
وأكدت أن ذلك من شأنه المساهمة في تجديد النخب السياسية النسائية وتوسيع قاعدة النساء المتوفرات على تجربة داخل مواقع القرار السياسي وتسيير الشأن العام
وأصرت بادو أنه من الضروري مطالبة الأحزاب بأن ترشح عدد مهم من النساء على رأس اللوائح المحلية

وهذا في رأيها المطلب الأساسي ورهان استحقاقات 2007 و 2009، معتبرة أن الامتياز الإيجابي هو الحد الأدنى الذي نقبله والتوسيع يجب أن يمر عبر اللوائح المحلية
لا نريد نساء منتخبات فقط بالكوطا
طموحنا للمرأة المغربية كبير نطالب بحق وليس بامتياز فقط

وأشارت إلى ما تطرحه اللائحة الوطنية من إشكالية دستورية، إذ أن تخصيصها للنساء هو نتيجة فقط لتوافق الأحزاب
ويبقى من المفيد والأصلح بالنسبة إلى النساء هو الدفاع عن نظام محلي للكوطا يجري التنصيص عليها بشكل واضح داخل قانون الانتخابات، كما هو متعامل به ببعض الدول المتقدمة والتي يمكن أن تصل إلى نسبة 50 في المائة

واختتمت بادو كلمتها بالقول إن »تحدياتنا كنساء كبيرة ومسؤولياتنا تجاه الأجيال الصاعدة مهمة فعلينا أن نكثف جهودنا ونعمل بنكران الذات، لأنه ليس لنا الحق في الفشل وعلينا أن نكون القاطرة لتمكين جيل جديد من النساء من دخول المجال السياسي، ومن ثمة المشاركة الفعالة والوازنة قي تسيير الشأن العام«




تابعونا على فيسبوك