خصصت مجلة الشعراء الفلسطينية لمؤلف الحق في الشعر، الشاعر محمد بنيس عددا خاصا من أكثر من 500 صفحة ساهم فيه أكثر من عشرة نقاد وشعراء مغاربة
وقد جرى تقديم هذا العدد المتميز ضمن فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب بقاعة مليكة مستظرف بمشاركة الشاعرين الفلسطينيين محمد حلمي الريشة ومراد السوداني والناقدين المغربيين محمد مفتاح وبنعيسى بوحمالة والشاعر المهدي أخريف
سير الجلسة الناقد عبدالفتاح كيلطو الذي قال بأن الهدف من تقديم هذا العدد ليس فقط التعريف بمنتوج متميز داخل الساحة المغربية في مجال الشعر والإبداع والنقد وإنما التعريف ببعض المشرفين على هذه المجلة المتميزة الذين تحملوا مشاق السفر وأبوا إلا أن يشاركوا في هذه الجلسة احتفاء بالشعر وبالشاعر المغربي، ومن بين المشرفين على المجلة الحاضرين تقدم الشاعر الفلسطيني مراد السوداني بكلمة بالمنسابة عدد فيها خصائل وميزات الشاعر المحتفى به محمد بنيس، معربا عن سعادته بأن تحتضنه مجلة الشعراء الفلسطينية بكل ما تحمله من كلمات مضيئة من فلسطين، فلسطين سره الأرض وسريرتها، وذكر ان هذه المجلة تأسس يوم تأسست بيت الشعر الفلسطيني عام 1998، وكانت عمود البيت، واهتمامها بمحمد بنيس هو اهتمام المشرق بالمغرب، وأننا في حاجة إلى تأكيد الوحدة الثقافية التي تألبت في الجغرافيا وإننا نحاولها في الفن والمعرفة، وفي هذا العدد من المجلة نحن في ضيافة شاعر مختلف انه محمد بنيس، صوت الشعراء المغاربة، الذي عرفناه سائحا معرفيا استثنائيا شموليا بامتياز منذ الستينات، وشاعرا يقترف الشعر مساحة للمحاضرة والتجريد
استطاع هذا الشاعر الجسور أن يؤسس لمراكزانية شعرية مغاربية يحاولها اسوة بمركزانية المشارقة وسطوتها، وبين الاثنتين تشتد روح بنيس جذبا ونبذا في حوارية الاشتداد والامتداد في سياق التثاقف والتشابك المعرفي الذي يقذف بالشاعر في حمأة تقديم الأصيل والحقيقي، كما أن انفتاح بنيس على الثقافة العالمية امده بأدوات جعلته يتعرف على تجارب وأصوات مغايرة أعانته على تقديم اقتراحاته وجعلها أكثر مضاء وعافية فتشرق أفعاله الشعرية بأدوارها اللائقة وبذلك استطاع وبحق ان يكون حالة ثقافية تسعى إلى كأس العارف وسيرورة النقد
وتدخل الشاعر الفلسطيني محمد حلمي الريشة بكلمة حميمية عاطفية في حق الشاعر المحتفى به يقول : »حين طلبنا إلى الشاعر محمد بنيس أن نخصص ملفا عنه في المجلة رحب بالفكرة، ونحن على مشروع بأن نخصص ملفات للشعراء العرب، في أقطارهم
وكنت اتصلت بمحمد بنيس لأخبره بأن الأمور تسير من سيء إلى أسوأ ماديا نتيجة لما يعيشه الفلسطينيون من حصار وكان محمد بنيس كريما وسخيا حين بادر إلى التنازل عن حقه وكان إنجاز العدد إنجازا حميميا فرحنا به
وتدخل الناقد محمد مفتاح بكلمة حيا فيها الشاعرين الفلسطينيين اللذين يجاهدان في كل الميادين بما فيها الميدان الثقافي، وفي مداخلته حول محمد بنيس قال »اعتقد ان الاستاذ محمد بنيس يستحق كل تقدير واحترام فقد نقل الشعر المغربي الى مصاف الشعر العالمي وهذه الشهادة ليست مجانية أو فرضتها المناسبة وانما هي تأكيد لمعالجتي لبعض النصوص التي أبدعها محمد بنيس، وشعر محمد بنيس لايمكن ان يفهم حق الفهم الا بالرجوع الى التراث والرجوع خاصة الى مكتسبات القرن التاسع عشر للشعر الأوروبي وخاصة الشعر الفرنسي، ويواصل محمد مفتاح قائلا : ان ما كتبناه عن محمد بنيس في هذا الملف هو كتابة جزئية بما يتعلق به وبما يتعلق بقصيدته وبما يتعلق بالشعر المعاصر
وتدخل الشاعر المهدي أخريف الذي ساهم في الملف بكلمة جاء فيها : »أن الاحتفاء بمحمد بنيس في هذا العدد التكريمي هو احتفاء بالشعراء المغاربة جميعا، في مساهمتي في هذا العدد تحدثت عن محمد بنيس الذي لا أعرفه، الشاعر الطاغي أيام الدراسة الجامعية، بكلية الأداب، بفاس بداية السبعينات وفي هذه الجلسة أتحدث عن محمد بنيس الذي أعرفه من خلال ثلاثة أحداث : تأسيس بيت الشعر الذي كان له الدور الرئيسي فيه والذي أصبح اليوم على حد تعبير بنيس بيت للضيافة يستضيف كل المبدعين من فنانين وتشكيليين ومعماريين وكل من يعتبر الشعر ضروري في حياتنا، طبعا بينا الشعر لم يصنع شعراء بل الشعراء هم من صنعوا هذا البيت، والحدث الثاني هو مبادرة تخصيص يوم عالمي للشعر واحتضان اليونيسكو لهذه الفكرة وجعل 21 مارس يوما للاحتفال بها، ولم أر محمد بنيس فرحا كهذا اليوم وهو صاحب هذه المبادرة التي لقيت دعما من كل من عبدالرحمان اليوسفي ومحمد الأشعري، كان فرحا يتجاوزه فرح الشعراء المغاربة وفرح الشعراء في كل أنحاء العالم
اللحضة الأخرى كانت لحظة المهرجان العالمي للشعر بالدارالبيضاء اللحظة الثالثة تمثلت في مهرجان الشعر العربي الذي نظمه البيت بتنسيق مع وزارة الثقافة بمناسبة إعلان الرباط عاصمة للثقافة العربية، في كل هذه اللحظات كان محمد بنيس وراء كل اللمسات الأساسية
وتدخل الناقد بنعيسى بوحمالة بكلمة شكر فيها الفلسطينيين على هذه الخطوة والمبادرة الجميلة بالرغم من كل مايعانونه من ظلم وحصار، وذلك من خلال أحد أفضل الممثلين للتيار الشعري في المغرب ألا وهو الشاعر محمد بنيس، إن شعر محمد بنيس جدير بالتأمل وجدير بالمحاورة، وخلال كلمته عرض الناقد بوحمالة إلى سيرة الشاعرين الفلسطينيين محمد حلمي الريشة ومراد السوداني صاحبي المبادرة في إعداد الملف وذكر أنهما ينتميان إلى الجيل الثالث من الشعراء الفلسطينيين الذين أتوا بعد الجيل الأول الذي كانت منه فدوى طوقان وابراهيم طوقان وجيل الستينات الذي مثله محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وأحمد دحبور والان تعطي فلسطين جيلها الثالث من الشعراء جيل أكثر قوة وأكثر قلقا مشروط بإشكالية نوعية في إطار الهم التاريخي الأكبر ألا وهو الهم الفلسطيني وفي ختام الجلسة سلم الشاعران الفلسطينيان نسخا من »مجلة الشعراء« إلى النقاد والأدباء المغاربة الذين ساهموا في هذا الملف الضخم كما سلم الشاعر المحتفى به محمد بنيس درعا يرمز لبيت الشعر الفلسطيني