عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي يتحدث إلىالمغربية

الأشعري : استقالة الكحص تضر بحزب القوات الشعبية

الإثنين 19 فبراير 2007 - 11:31
محمد الأشعري (ت:كرتوش)

عبر محمد الأشعري، وزير الثقافة وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن أمله في أن تكون استقالة محمد الكحص من المكتب السياسي للحزب مناسبة لتدارس كل التفاصيل، التي أدت إليها.

وكذلك لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على وحدة الحزب وعلى"استمراره مجالا للحوار والدفاع عن كل الآراء التي تهدف إلى بناء مغرب ديمقراطي وحديث" وأضاف الأشعري، في حوار مع "المغربية"، أن الجميع في الحزب يعي أن استقالة الكحص، »في هذه الفترة بالذات، مسألة غير إيجابية وتؤثر بطريقة سلبية على المعركة السياسية التي يستعد لها الحزب في استحقاقات 2007«، موضحا أن »الحزب قادر على تجاوز هذه السلبيات ولن يتجاوزها فقط بإجراءات ظرفية".

وتابع "أنا متأكد أن الطريقة الوحيدة لتجاوز سلبيات المشاكل التنظيمية التي تنشأ من حين لآخر هو المزيد من انفتاح الحزب، ومن تحديث آليات التسيير في الحزب، وكذا من الديمقراطية الداخلية، ومن المبادرات الكبرى، في المجال السياسي وفي المجال الفكري".

٭ كيف تلقيتم خبر استقالة زميلكم محمد الكحص من المكتب السياسي للحزب؟

- تلقيتها كما يمكن أن يتلقاها أي مسؤول في حزب سياسي، يتحمل مسؤوليات على أساس رؤية ومشروع مشتركين، أنا أتأسف وأتمنى أن تكون هذه الاستقالة مناسبة، أولا لتدارس كل التفاصيل التي أدت إليها، وكذلك إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على وحدة الحزب وعلى استمراره مجالا للحوار والدفاع عن كل الآراء التي تهدف إلى بناء مغرب ديمقراطي وحداثي.

٭ هل تداولتم في شأن الرسالة التي بعث بها إليكم الكحص؟ - استقالة عضو في المكتب السياسي لايمكن أن تمر بطريقة عادية، وأعتقد أن محمد الكحص وجه الاستقالة ليس لخارج الحزب ولكن لداخله، وهو لايهدف بطبيعة الحال لأي شيء آخر غير المساهمة في توسيع دائرة النقاش داخل الحزب، واتخاذ القرارات الكفيلة باستمرار الاتحاد قوة سياسية أساسية في المغرب.

٭ كيف تفسر توالي الانسحابات من صفوف الاتحاد الاشتراكي منذ عام 1983، هل يتعلق الأمر بشيء بنيوي داخل تركيبة الحزب أم إلى شيء آخر؟

- من الطبيعي أن ينشأ عدد من الخلافات داخل الحزب، بعضها يجد طريقه إلى الحل في إطار الحوار الداخلي، وبعضها يضيق به أحيانا الحوار الداخلي فيخرج إلى فضاء أوسع من الحزب، وبعضها يرتبط كذلك بالظروف الذاتية فيؤدي إلى انسحابات أو استقالات، وكل هذا لا نعتبره مسألة استثنائية.

المهم أن هذه الأشياء كلها تحدث داخل الحزب وبناءا على نقاشات حقيقية وعلى إرادة مناضليه الحزبيين وليست إملاءات من الخارج.

ونعتبر أن الأوضاع الداخلية للحزب في مجملها كانت دائما ملكا لمناضليه، ومناضلو الإتحاد لهم تقاليدهم، وهي تهم عدم التنازل عن الحق في الرأي والحق في التعبير عنه، لأن الإتحاد عانى طويلا من احتقان الحريات في المغرب ودافع عن الحرية بقوة، لذلك فإن مناضليه متشبثون بحقهم في التعبير، وبحقهم في الاختلاف إذا دعت الضرورة إلى ذلك.

وبالرغم من كل هذه الأمور، فمناضلو الحزب يعرفون كذلك كيف يتوحدون في القضايا الأساسية، ويعرفون كيف يراجعون أنفسهم إذا تطلب الأمر ذلك، ولا أدل على ذلك من أن الحزب ربما هو الحزب الوحيد الذي أخضع نفسه في عدة مراحل إلى نقد ذاتي، يكفي أن أذكر ما فعله في السبعينيات عندما طرح للنقاش، وبعمق العلاقة بين الحزب والنقابة، وما حصل عندما طرح، وبقوة كذلك، علاقة التغيير بالنضال الديمقراطي، وما فعله بعد استقالة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي في وثيقة 28 نونبر التي انكبت على عدد من الأمراض الحزبية واقترحت صيغا لمعالجتها وتجاوزها.

ففي الحزب هناك الحوار والنقاش المحتد أحيانا ولكنه، كما تلاحظون، مرتبط في أغلب الأحيان بتحولات حقيقية في المجتمع، فالمرور من عدم المشاركة إلى المشاركة، ومن المعارضة إلى التسيير، و من حزب منغلق إلى حزب منفتح، كل هذه المحطات هي مناسبات لحوارات قوية أحيانا، وتؤدي في مرات كثيرة إلى بروز اختلافات لا ننجح دائما في تدبيرها بطريقة مثلى، ولكنها تؤدي دائما إلى تحول نوعي في الحياة الحزبية.

٭ ألن تؤثر مثل هذه الانسحابات على أداء الحزب في الانتخابات المقبلة؟

- أعتقد أنه ليس هناك أي حزب لا يتأثر بحياته الداخلية، خصوصا عندما تكون بعض مظاهر هذه الحياة لها صورة سلبية لدى الرأي العام والانسحابات، حتى عندما تكون محدودة، لها هذه الصورة السلبية، فكون أحد قيادي الحزب يقدم على الاستقالة فإن الصورة هي صورة سلبية، لكن يجب أن نستحضر في نفس الوقت أن الحزب يسعى كذلك من خلال عدد كبير من قادته ومناضليه إلى توحيد صفوفه وتوحيد عدد من القوى في مشروع كبير، هو مشروع بناء الدولة الديمقراطية الحديثة في المغرب.

لذلك لا يجب أن ننظر فقط إلى الصورة السلبية التي لا بد للحزب أن يسعى إلى تصحيحها
وأظن أن الجميع يعي في الحزب أن حدوث أشياء من هذا القبيل، في هذه الفترة بالذات، هو شيء غير إيجابي ويؤثر بطريقة سلبية على المعركة السياسية التي يستعد لها الحزب في استحقاقات 2007 ولكن الحزب قادر على تجاوز هذه السلبيات، ولن يتجاوزها فقط، في نظري، بإجراءات ظرفية، أنا متأكد بأن الطريقة الوحيدة لتجاوز سلبيات المشاكل التنظيمية التي تنشأ من حين إلى آخر هو المزيد من انفتاح الحزب، و من تحديث آليات التسيير في الحزب، وكذا من الديمقراطية الداخلية، و من المبادرات الكبرى في المجال السياسي وفي المجال الفكري.

والجواب الأمثل للحزب على غياب نوع من الحياة السياسية الخصبة هو أن يساهم في تحريك هذه الحياة بقضايا أساسية وبمبادرات سياسية أساسية، وأن يستطيع أن يجمع حولها كل القوى السياسية المؤمنة بالحداثة والديمقراطية بالمغرب.

نحن نمر من مرحلة صعبة، فكل المجالات السياسية في المغرب هي الآن قيد التحول، إذ سننتهي من فترة طويلة نسبيا عند نهايتها سنة 2007، ستكون استغرقت 10 سنوات، توافقنا على تسميتها بالمرحلة الانتقالية.

وهناك أسئلة كبرى أصبحت هذه الفترة الانتقالية تطرحها علينا اليوم، تتجلى أساسا في : هل ستنتهي هذه المرحلة الانتقالية سنة 2007؟

وهل سنمر إلى مرحلة الديمقراطية العادية الطبيعية؟ وهل سيكون ذلك لصالح مزيد من التقدم ومزيد من الإصلاحات والتغيير ومزيد من العدالة الاجتماعية؟ أم، على النقيض من ذلك، سيكون ذلك مقدمة للتراجع والرجوع إلى الوراء؟ كل هذه الأسئلة اليوم هي أسئلة جوهرية، ولا يمكن أن نجيب عليها فقط بتدبير الحياة الداخلية للحزب تدبيرا إداريا محدودا، ولكن للإجابة على هذه الأسئلة يجب أن نحول الأدوات الحزبية إلى آليات عمل سياسي معقلن وشجاع، وقادر على إدارة نقاش وطني جدير ببلادنا.

٭ ما هي توقعاتكم بالنسبة إلى الانتخابات المقبلة؟ - قناعاتي أن المغرب يعرف الآن اندفاعة قوية في المجال السياسي، وفي مجال الحريات العامة و حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون والمصالحة.

كما يعرف اندفاعة جيدة على المستوى الاقتصادي والاستثمارات، والأشغال الكبرى، واستقرار نسبة النمو، والسياسة الاجتماعية، علاوة على تمكين المغرب من البنيات الاقتصادية والثقافية.

كل هذه الاندفاعة هي اليوم أرضية يمكن أن ينطلق منها المغرب نحو أفق أكثر تقدما وأكثر ازدهارا بالنسبة إلى مواطنيه.

وما يهم الآن هو الدفاع عن هذا المشروع، مشروع تقدم المغرب، مشروع استقراره، مشروع ترسيخ الديمقراطية، وكل ما يصب في هذه الوجهة.

اعتبر أننا يجب أن نكون قوة واحدة للدفاع عنه بغض النظر عن الحسابات الحزبية الضيقة، وكل ما يمكن أن يكسر هذه الاندفاعة أو يردها إلى الوراء يجب أن نحاربه بقوة مهما كان مصدره.




تابعونا على فيسبوك