المنظمة الديمقراطية تطالب بتأمين الحماية للعاملين في القطاع

الإثنين 19 فبراير 2007 - 09:11

ذكرت مصادر طبية مسؤولة أن الطبيبة، التي أصيبت إلى جانب ممرضة، بداء التهاب السحايا"المينانجيت" بمستشفى الاختصاصات التابع للمركز الاستشفائي الجامعي في الرباط، لا تزال ترقد في المستشفى العسكري محمد الخامس بالرباط، منذ يوم الأربعاء الماضي في حالة جد صعبة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن حالة الممرضة، التي يجرى إسعافها بمستشفى الاختصاصات تتحسن بشكل ملموس.

وأكد بلاغ لوزارة الصحة أنه جرى تسجيل حالتي إصابة بمرض التهاب السحايا الناجمة عن باكتيريا (الميناغوكوك)، لدى مهنيين صحيين اثنين، مشيرا إلى أن السلطات الصحية المختصة، »قامت بالأبحاث البيولوجية والوبائية الضرورية، حيث مكنت التحليلات البيولوجية من إظهار شكل من التهاب السحايا لا يوجد حاليا أي لقاح مضاد له".

وأضاف البلاغ ذاته أن البحث الوبائي لم يكشف عن وجود أي حالة إصابة أخرى في المحيط المباشر للمريضتين، سواء في الوسط المهني أو العائلي، معلنا أنه بالرجوع إلى توصيات المنظمة العالمية للصحة والاستراتيجية، التي أوصت باتباعها وزارة الصحة، جرى إخضاع المحيط المهني والعائلي للمريضتين لعلاج كيماوي وقائي.

وأشار بلاغ وزارة الصحة أنه "بالنظر إلى هشاشة الجرثومة المتسببة في هذا المرض في الهواء الطلق، وبحكم دينامية هذا المرض، فإن الأمر لا يتعلق بعدوى ناتجة عن أنشطة المستشفيات، وبالتالي فإنه ليس هناك أي مبرر لاتخاذ أي تدابير لإبطال العدوى في مكان العمل"، وأوضح أن "المنظمة العالمية للصحة ترى أن نسبة الأشخاص الحاملين لجرثومة التهاب السحايا، تتراوح في الأوقات العادية، ما بين 10 و25 في المائة، وفي حالة انخفاض المناعة لديهم، فإنه يمكن أن يصابوا بالمرض، وتنتقل العدوى من شخص إلى آخر جراء انتقال الباكتيريا الموجودة عادة بكثرة في المجاري التنفسية العلوية والحلق، ويمكن أن تنتشر من خلال الاتصال المباشر".

وبخلاف التوضيحات التي أصدرتها وزارة الصحة، دقت المنظمة الديمقراطية للصحة، التابعة للمنظمة الديمقراطية للشغل، في بلاغ لها، ناقوس الخطر، وقالت إن"إصابة الطبيبة والممرضة بعدوى »المينانجيت«، يشكل رقما إضافيا للعدد الهائل من الأطباء والممرضين الإداريين والأعوان الذين تعرضوا ويتعرضون يوميا لمخاطر انتقال عدوى أمراض فتاكة معدية وقاتلة، أثناء ممارسة مهامهم في ظروف جد صعبة وشاقة".

وأضاف البلاغ ذاته، الذي توصلت"المغربية" بنسخة منه، أن معاناة الشغيلة الصحية "تستمر مع تزايد الأخطار المهنية الناجمة عن انتقال العدوى لأمراض وبائية وميكرو بيولوجية والتعرض لمخاطر المواد المشعة والسوائل الملوثة والأدوية والكيماويات، أثناء مزاولة عملهم بالمستشفيات والمراكز الصحية، وذلك لغياب أدنى الوسائل والشروط الضرورية للعمل وللوقاية، مما يؤدي إلى انتقال العدوى إلى المهنيين أنفسهم وبخاصة أمراض السل والتهاب الكبد الفيروسي والسيدا والتهاب السحايا، علاوة على أمراض أخرى ناجمة عن استعمال مواد مشعة وأدوية وكيماويات".

وأكدت المنظمة الديمقراطية للصحة أن خطورة هذه الوضعية،"تزداد مع انتشار عدوى المستشفيات »نوزوكوميا« بفعل عوامل متعددة ناجمة أساسا عن انعدام شروط الوقاية، يذهب ضحيتها المرضى والعاملون على حد سواء، هذا بالإضافة إلى نفايات المستشفيات التي تظل إلى يومنا خارج معالجة جدية، وتشكل بجانب عدوى المستشفيات أحد المشاكل الرئيسية التي يشكو منها النظام الصحي ببلادنا ولا تعيره الحكومة أي اهتمام يذكر".

وشددت المنظمة في بلاغها على أن بعض المؤشرات الإحصائية "تؤكد أن نسبة لا تقل عن ثلاثين في المائة من العاملين بالقطاع الصحي العمومي والخاص، قد أصيبوا أثناء مزاولة عملهم من انتقال عدوى مرض السل والتهاب الكبد الفيروسي وأمراض مختلفة أخرى«، معتبرة أن حادث الرباط "يشكل صرخة أخرى في وجه المسؤولين على إدارة الصحة ومستشفياتها، لحملهم على ضرورة توفير الحد الأدنى من الوسائل والإمكانات الملائمة للحفاظ على الصحة والسلامة المهنية لكافة العاملين بالمؤسسات الصحية وحمايتهم ضد الأخطار المهنية وتقوية الرقابة الصحية".

وبعد أن طالب البلاغ عينه »بضرورة تعميم اللقاحات ضد بعض الأمراض المعدية على كل العاملين، وتوفير المستلزمات الضرورية الملائمة للقيام بمهامهم في التشخيص والعلاج، علاوة على تدريب وتكوين مفتشين صحيين للمراقبة والتتبع واحترام معايير الصحة والسلامة المهنية داخل هذه المرافق الصحية لتأمين إمكانيات الرصد وإدارة الأخطار، وما يصاحبها من التدابير اللازمة للتحقيق من السلامة والوقاية ومكافحة المخاطر وتحسين جودة الخدمات، »شدد على ضرورة"تعويض المتضررين والمصابين من العاملين بقطاع الصحة وفق معايير جديدة تتلاءم وخطورة الإصابة".

كما طالب البلاغ نفسه"بتوفير العلاج المجاني الكامل للمصابين وتحمل وزارة الصحة تكاليف العلاج طيلة المدة المطلوبة لذلك"مؤكدا "على ضرورة الزيادة في التعويضات عن الأخطار المهنية بالنسبة إلى الممرضين والإداريين والتقنيين والأعوان والأطباء والاستفادة من مجانية العلاج لهم ولأسرهم".




تابعونا على فيسبوك