فرار شخص من حافلة متوجهة للبيضاء خلال عملية تفتيش في الخميسات

المغرب يترصد 30 متهما بالانتماء الى القاعدة

الإثنين 19 فبراير 2007 - 08:38

حملت تحركات إرهابيين مفترضين داخل المغرب الأجهزة الأمنية على شن "حرب استبقاية" ضد "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" التي يسعى عددا من عناصرها إلى التسلل للمملكة عبر الجزائر لتنفيذ اعتداءات إرهابية.

ولجأت السلطات الأمنية في حربها ضد الارتفاع الملحوظ للتهديدات التي تستهدف المغرب شأنه شأن باقي دول المغرب العربي، إلى الاستعانة بتعاون المواطنين في ملاحقة شخصين يشتبه في ارتباطهما بهذا التنظيم الدولي، وسط تأهب أمني رفعت فيه اليقظة والحذر في نقاط العبور، من موانىء ومطارات، إلى الدرجة المتوسطة.

ويتعلق الأمر بعزيز الشكاني، المعروف ب "يوسف"، وعبد الهالي الشايري المعروف ب "البشير"، لارتباطهما بجماعات إرهابية، خاصة المنظمة الإرهابية المعروفة ب "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وهي التسيمة الجديدة لجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، كما أنهما مبحوث عنهما في اعتداءات 16 ماي الإرهابية في الدار البيضاء.

وفي محاولة لدرء أي خطر إرهابي، أهابت السلطات بكل شخص يتوفر على معلومات أو يعلم بالمكان الذي يمكن أن يختبئ فيه المبحوث عنهما أن يسارع إلى إخبار السلطات الإدارية أو أقرب مركز لمصالح الأمن (الدرك الملكي والأمن الوطني).

وألقت حملة الملاحقة بظلالها على ركاب إحدى حافلات نقل المسافرين، كانت قادمة من الحسيمة ومتوجهة نحو الدا البيضاء فجر أول أمس السبت، إذ دخلت إلى مدينة الخميسات على غير عادتها وتوقفت عند إحدى نقاط التفتيش, وطلب عناصر الأمن من بعض الركاب تسليمهم بطائق تعريفهم الوطنية.

وبينما عناصر الأمن تفحص البطائق حسب ما أكده مسافرون ل"المغربية" تقدم أحد الملتحين نحو مساعد السائق واستفسر عن أسباب الاحتفاظ بالبطائق الوطنية لبعض المسافرين، وعندما أخبره بأنها عملية تفتيش للتأكد من كونهم غير مبحوث عنهم، تذرع بالذهاب إلى المرحاض وغادر الحافلة إلا أنه اختفىعن الأنظار".
وعندما تأكد لرجال الأمن بعد الافتحاص أن الراكب الملتحي مبحوث عنه وهموا بإلقاء القبض عليه لم يجدوه في الحافلة وسارعوا إلى تفتيش جميع المرافق المجاورة، إلا أنهم لم يجدوا له أثرا.

ولم يتسن، ل "المغربية"، التأكد من ما إذا كان الظنين هو أحد المبحوث عنهما، الذين عرضت مصالح الأمن صورهما، أو مدى ارتباطاته بخلايا إرهابية.

وتنكب مصالح الأمن، حسب ما أكدته مصادر مطلعة ل "المغربية"، على تجميع معلومات حول أزيد من 30 شخصا يشتبه في ارتباطهم بتنظيمات إرهابية، ضمنهم مبحوث عنهم في اعتداءات 16 ماي الإرهابية التي كانت استهدفت في العام 2003 مدينة الدارالبيضاء، مشيرة إلى أن "هذه المصالح تتوفر حاليا على رسوم تقريبية مأخوذة من جهاز الكومبيوتر لمجموعة منهم".

وأبرزت المصادر ذاتها أن المشتبه فيهم تلقوا تدريبات عسكرية في معسركات تابعة للجماعة السلفية الجزائرية، مضيفة أن مجموعة منهم غادرت هذه المعسكرات في الصحراء وتسعى للتسلل إلى المملكة.

ولم تقتصر التعبئة على شوارع المدن الكبرى والمؤسسات العمومية والأجنبية والفنادق السياحية ونقاط العبور، بل امتدت إلى مكاتب وزارة الداخلية بالرباط، حيث واصل شكيب بنموسى، أول أمس السبت، اجتماعات مكثفة مع الولاة والعمال ومختلف مسؤولي مصالح الأمن.

ودشنت هذه الاجتماعات، الجمعة الماضية، بتقديم عروض حول الوضع الأمني في البلاد، شدد من خلالها على ضرورة مواصلة تعبئة الإدارة الترابية ومختلف مصالح الأمن للتصدي لأي تهديد إرهابي.

وخلال هذا الجتماع جددت الدعوة للولاة وعمال المملكة، وكذا مسؤولي مصالح الأمن، إلى المزيد من اليقظة للتصدي لأهداف المجموعات الإرهابية، بإعطاء الأولوية للعمل الوقائي الذي مكن خلال الأشهر الأخيرة من تفكيك عدد من الخلايا الارهابية.
وقال وزير الداخلية إن توعية وتعبئة المواطنين تبقى عنصرا حاسما في إفشال أي مخطط يرمي إلى المساس بالأشخاص والممتلكات.

وتجسد تنسيق الأنشطة الأمنية من خلال عقد عدد من الاجتماعات للتشاور سواء على المستوى المركزي أو الترابي، وكذا من خلال تبادل المعلومات, فضلا عن قضاء رجال الأمن والدرك ومصالح الاستخبارات أكبر وقت من اليوم في العمل مع رفع عدد الذين يشتغلون ليلا للتبع مختلف التحركات لتجنيب البلاد شر ما يخطط له الإرهابيون.

وشارك في هذا الاجتماع, الذي كان وزير الداخلية ترأسه, كل من الجنرال دو كور دارمي حسني بنسليمان قائد الدرك الملكي، وجنرال دودفيزيون حميدو لعنيكري المفتش العام للقوات المساعدة، وجنرال دو بريغاد عبد الكريم اليعقوبي مفتش الوقاية المدنية، وياسين المنصوري المدير العام للإدارة العامة للدراسات والمستندات، والشرقي اضريس المدير العام للأمن الوطني، وعبد اللطيف حموشي المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني، إضافة إلى المساعدين الأقربين لوزير الداخلية.

يشار إلى أن الهاجس الأمني عاد ليخيم بشكل كبير على عدد من المدن السياحية، بعد الاعتداءات التي عرفتها الجزائر وتبناها ما يسمى ب "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

ففي المدن الكبرى لوحظت تعزيزات أمنية مكثفة وسجلت مداهمات بأحياء يشتبه في أنها تؤوي "إسلاميين متشددين"، في محاولة لدرء أي خطر إرهابي يتهدد المملكة.
كما صدرت تعليمات برفع درجة الحذر واليقظة وتشديد المراقبة على مجموعة من المؤسسات الأجنبية، بالإضافة إلى التحقق، بشكل دقيق، من هوية كل من يلج الدوائر الأمنية مع المطالبة بمنع وقوف أي سيارة مدنية بجانب هذه المرافق.




تابعونا على فيسبوك