خروج عن التقليدية وربط الإبداع بالمجتمع

الاتجاهات الجديدة في الإبداع المغربي

السبت 17 فبراير 2007 - 11:50
ادريس الخوري

يحتفي المعرض الدولي للنشر والكتاب هذه السنة بالاتجاهات الجديدة في الإبداع المغربي، التي جعلها محور دورته الثالثة عشر،

وقدمت الوزارة لهذه الإبداعات عبر كتيب تضمن بيبليوغرافيا هذا الإبداع، الذي قال عنه الناقد الأدبي محمد معتصم، إنه لايخرج عن السياق العام لطبيعة الإبداع الذي يتميز بالتجدد والتحول

وأضاف معتصم في تقديمه لهذه البيبليوغرافيا أن الإبداع المغربي لم يكن بعيدا عن التحولات العالمية الخارجية، سواء التي ارتبطت بالحركة الإبداعية العربية والعالمية أو التي ارتبطت بالتيارات الفكرية والسياسية والفنية

وقال إن الإبداع المغربي ليس مجالا واحدا، بل هو مجالات مختلفة، مؤكدا أن ما لايمكن إغفاله قبل التطرق إلى الإبداع المغربي الجديد هو الحركة التجريبية في السبعينيات من القرن الماضي التي أعلن عنها المبدع المغربي في مجال السرد، سواء أكان قصة قصيرة أم رواية أم سيرة، إلى جانب الحركة التجديدية في الشعر المغربي

ففي مجال السرد، يقول محمد معتصم، برز عدد من الكتاب المغاربة، الذين تأثروا معرفيا بالحركة الفنية والأدبية الفرنسية الباريسية، إبان الحراك السياسي والفكري والاجتماعي الذي أفرزته انتفاضة 1968م، والبنيوية في تجلياتها المختلفة والمتعددة، وكذا التأثير القوي للفلسفة الوجودية على عدد من الكتاب المغاربة، الذين حققوا للإبداع المغربي خلال السبعينيات وعلى امتداد الثمانينات طفرة نوعية

وأكد على التحول الاجتماعي والسياسي، الذي أفرزته مرحلة الاستقلال، الذي ساهم هو الآخر في إفراز أفكار طموحة تدفع باتجاه تحقيق مغرب جديد مستقل وذي خصوصية محلية، موضحا أنه في هذه الفترة بالذات لم يكن المبدع المغربي ولا إبداعه الجديد، منفصلا عن القضايا الاجتماعية والسياسية الكبرى التي عاشها المغرب والعالم العربي والغربي

ففي هذا المناخ الفكري يقول محمد معتصم، تكونت الحركات الإبداعية الجديدة، ومن سمتها الخروج عن التقليدية وما يمت إليها بصلة، وربط الإبداع بالمجتمع، وغالبا ما كان المبدع يتخذ من السياسي مسافة قريبة جدا، يحتذي فيها خطواته، لكن دون إهمال جمالية الإبداع وغايات الإبداع، وقد برز ذلك التحول في الموضوعات الاجتماعية التي دخلت بقوة إلى حقل الإبداع، وشكلت جزءا مهما من المتخيل الجديد

لقد أنتجت هذه الحركات الإبداعية موضوعاتها الخاصة التي ناقضت بها موضوعات المتخيل التقليدي، وأنتجت لغتها الشعرية الخالصة، وأساليبها في القول والتعبير المختلفة عن اللغة الرصينة، حيث لم يسلم كل من البناء الخارجي والبناء الداخلي للنص من الهزات
وأشار محمد معتصم إلى أن من ملامح التحول اللغوي استثمار المبدع المغربي في مجال السرد خصوصا اللهجة الدارجة التي وظفت في استعمالات متعددة، بهدف تهجين اللغة التقليدية التي لاتعبر طواعية عن الشخوص الروائية أو القصصية، موضحا أنه تبعا لذلك تغيرت أوعاء الشخوص وبدأ اختيار أغلبها من المجتمع ومن الأوساط الاجتماعية البسيطة، حيث نجد بعض ملامحها مثلا في كتابات قصصية وروائية للراحل محمد زفزاف، عبد الجبار السحيمي وإدريس الخوري

وتحولات في اللغة الشعرية وفي التركيب والبناء عند كل من محمد عز الدين التازي وأحمد المديني وأحمد بوزفور لقد جاءت دواوين بعض الشعراء تشكيلا شعريا ورسوما كتابية، يضيف الناقد، تحتفي بالخطوط العربية والمغربية على السواء وتحتفي ببياض الورقة وتقطيع القصيدة الشعرية لإمتاع العين، كما استثمر بعضها الموروث الشعبي والقصاصات الإخبارية وغيرها من أجل خلق قصيدة جديدة لا تحصر ذاتها في التقليدية
مع بداية الألفية الثالثة، وقع تحول كبير في المغرب وفي العالم، ترتب عنه، يضيف محمد معتصم، تحول في الوعي والكتابة، حيث برزت في الإبداع المغربي اتجاهات أو إرهاصات جديدة، سواء في ما يتعلق بالكتابة النسائية أو بمختلف مجالات الإبداع المغربي بشكل عام

واستعرض الناقد خصوصيات الكتابة النسائية في هذه المرحلة حيث قسمها إلى نوعين، الكتابة النسوية المؤطرة برؤية فكرية إيديولوجية تجعل من الكتابة غاية ووسيلة بهما تصل إلى هدفها الرئيسي، وهو الدفاع عن المرأة ليس الكاتبة فحسب ولكن المرأة عموما، ثم الكتابة النسائية التي تغلب القيمة الفنية والجمالية على حساب الفكرة والإيديولوجية لتكتب، انطلاقا من الوعي بالقيمة التاريخية للعمل الأدبي الإبداعي

وقدم محمد معتصم أنواعا من الكتابات التجديدية التي لخصها في كتابة الامتداد وكتابة الاختراق وكتابة الذات وكتابة إلكترونية رقمية، كما وقف عند مظاهر الإبداع الشعري المغربي عبر اتجاهاته المختلفة حيث استعرض أنواعا من الكتابة الوزنية والكتابة الشذرية والكتابة اللانص وفي الرواية قال محمد معتصم إنها كانت سباقة إلى التجريب وخوض مغامرة الكتابة الجديدة وفي مجال إبداع القصة القصيرة أشار محمد معتصم إلى قدرة القاصين المغاربة الجدد على الدعاية لأفكارهم والترويج لإنتاجهم، وقد عملوا على تأسيس نواد للقصة القصيرة وجمعيات كما قاموا بتأسيس دور صغيرة لنشر مجاميعهم القصصية




تابعونا على فيسبوك