بعد 10 أعوام من انتظار فتح بورصة الخضر والبواكر

حلم فلاحي سهل سوس ماسة يتحقق

الجمعة 16 فبراير 2007 - 11:21

فتحت أخيرا بورصة الخضر والبواكر لاشتوكة أيت باها، أبوابها أمام فلاحي المنطقة ومنتجيها، لعرض وتسويق منتوجاتهم،

في ظروف سليمة تستجيب لمعايير العصرنة والتنظيم الجيد، وهو ما يعني بالنسبة إلى العديد من هؤلاء استرجاع المنطقة لمكانتها القوية ضمن مجال التسويق والإنتاج الفلاحي الوطني، وإعادة الاعتبار للفلاح والمنتج المحليين، اللذين ظلا، ولسنين طوال، يكابدان متاعب جمة في تسويق منتوجاتهما في الأسواق المجاورة، التي تشهد اكتظاظا لا مثيل له، وهو ما لا يساهم في رواجها بالشكل المنشود«، وتصل المساحة الإجمالية لهذه البورصة إلى نحو 17 هكتارا منها 4.6 هكتارا مغطاة، وتبلغ المساحة المخصصة للباحة 14400 متر مربع، منها 3300 متر مربع مغطاة، بالإضافة إلى 217 محلا تجاريا، و50 محلا خارجيا للخدمات، وأخرى للحراسة، وميزان يستطيع وزن الكميات البالغ وزنها 60 طنا، ومحطة للخدمة، وكذا 3 مقاهي جاهزة، ومسجد، وخزان للماء بسعة 150 مترا مكعبا، زيادة على شبكات الهاتف والكهرباء والتطهير

وكانت معاناة فلاحي اشتوكة أيت باها، نتيجة انعدام الأسواق المركزية، التي يمكنهم اعتمادها في تسويق منتوجهم الزراعي، السبب الرئيسي وراء التفكير في إنجاز سوق الجملة للخضر والبواكر، الذي يخضع لمعايير حديثة معمول بها في كثير من البلدان الأوروبية

المشروع لم يخل من مشاكل مادية وأخرى قانونية، إذ أن النصوص القانونية المنظمة أثارت إشكالا يتعلق بكون سوق الجملة ينبغي أن يهيأ في المدار الحضري، وأن المحلات التجارية يجب أن تبنى من طرف النقابة، وتسلم للمستفيدين في إطار الاحتلال المؤقت
ودفع الإكراه المالي الذي ووجهت به الفكرة، إلى تغيير اسم السوق باسم »بورصة الخضر والبواكر« كتخريجة قانونية لتحقيق مشروع من شأنه المساهمة الأكيدة في خلق شروط أفضل للإقلاع الاقتصادي للمنطقة

كما جرى، في هذا الإطار، إحداث نقابة جماعية تحت اسم »نقابة المستقبل«، تضم ست جماعات محلية، هي بلفاع، أيت عميرة، بيوكرى، إنشادن، الصفا وسيدي بيبي، لكن كان لزاما، كخطوة أولى لانطلاق المشروع، التوفر على رصيد عقاري، وهو الأمر الذي تحقق لهذه النقابة من خلال استفادتها من عملية تفويت قطعة أرضية تعود ملكيتها للجماعة السلالية بأيت عميرة، تبلغ مساحتها 17 هكتارا، وموجودة في محور طرقي، إذ تعد همزة وصل بين الطريق الوطنية رقم1 الرابطة بين أكادير والأقاليم الجنوبية، والطريق الإقليمية رقم 1014، الرابطة بين الطريق الرئيسية ومدينة بيوكرى

وجرى ذلك بموجب قرار لمجلس الوصاية رقم 5/185، الصادر بتاريخ 18 أبريل 1996، إذ جرى التفويت في إطار عملية شراكة بين النقابة الجماعية، وبين وزارة الداخلية بصفتها وصية على الجماعة السلالية، ينجز بمقتضى هذه الشراكة، المقتني الطريق الرابطة بين سيدي بيبي وإغرايسن وتدارت، على مسافة تقارب خمس كيلومترات، والتي خصص لإنجازها مبلغ 3.400.000 درهم مقابل تفويت تلك القطعة الأرضية

لكن عملية التفويت لم تمر، هي الأخرى، دون إثارة مشاكل، رغم أن النقابة أنجزت الطريق موضوع الشراكة، إذ اصطدمت النقابة بمشكل ملكية الأرض، التي تدخل في إطار أراضي الجموع، التي لا يمكن امتلاكها أو بيعها، ما دفع باللجنة النقابية والسلطات الإقليمية إلى بذل جهود رسمية لتمكين المالكين من رسوماتهم العقارية
وتقع البقعة الأرضية، موضوع التفويت، في المدار المسقي لماسة، المشهور بإنتاج البواكر المتنوعة، وهو ما اعتبر من الأسباب الأساسية لإحداث مشروع البورصة، خاصة وأن تلك البواكر تمثل، على المستوى الجهوي، 35 في المائة من الأراضي المخصصة للفواكه والخضر، فيما تشكل الأراضي المخصصة للطماطم نسبة 81 في المائة
أما الأراضي المخصصة للموز فتصل إلى 48 في المائة
في حين تبلغ نسبة الأراضي المخصصة للورود 43 في المائة

كما أن جانبا مهما من الأشغال يدخل في إطار البنايات الذاتية للمستفيدين ويشمل محلات للبيع ودكاكين ومستودعات قدرت مساحتها الإجمالية بـ 40 ألف متر مربع، ويناهز مجموع مداخيلها 60.000.000 درهم، ليصبح مشروع البورصة رقما أساسيا في معادلة التنمية الاقتصادية بالجهة، ومدعما للاقتصاد الوطني بمبلغ يناهز 90.000.000 درهم
وبالرغم مما تحقق من خطوات لتنفيذ مشروع البورصة، فقد ظل هذا الأخير يعيش مشاكل عديدة ومتشابكة وعرف مدا وجزرا نتيجة تضافر عدة مسببات معيقة، منها التعثر في عملية استخلاص دفعات بعض البقع، ودفعات البناء، بسبب الضرر الذي لحق الفلاحين نتيجة الجفاف، وصعوبة الاتصال بالمستفيدين الذين يتوزعون على أقاليم المملكة الدارالبيضاء، مكناس، فاس، الأقاليم الجنوبية، إلى جانب وجود لوبيات مناهضة للمشروع تحتكر أدوات الإنتاج وتتحكم في التسويق، وكذا غياب الدعاية الإشهارية للمشروع، للتعريف به وبمقوماته وآفاقه، نظرا لضيق الوعاء المالي المخصص للتسيير الذي تعتبر مساهمات الجماعات الست حجر زاويته

وكان المشروع يعرف، إلى جانب ذلك احتلالا من طرف المضاربين العقاريين لبعض البقع الأرضية، بهدف فرض قانون المضاربة، وليس من أجل استغلالها، الأمر الذي أبطأ من وتيرة البناء، ما حذا بمجلس النقابة تطبيق المسطرة القانونية، كما ينص عليها دفتر التحملات والعقدة المبرمة بين المستفيد والنقابة
وهكذا أصبح المشروع في حاجة إلى معالجة جديدة لإخراجه من دوامة المشاكل التي يعيشها بالنظر إلى عوائده المهمة، سواء على الموارد الذاتية للجماعات المشكلة للنقابة التي تسيره، أو على مستوى تنشيط الاقتصاد المحلي وإنعاش فرص الشغل التي تفتقدها المنطقة

يشار إلى أن العمالة كانت تدخلت، سابقا، لدى المجلس الجهوي الذي رصد مبلغا يناهز 500 مليون سنتيم، لاستكمال تجهيزات البورصة، التي ستمكن من تنظيم مسالك التسويق الفلاحي في المنطقة، في الوقت الذي يعتبر المهنيون والفلاحون البورصة، مكملة لأسواق الجملة المحلية الموجودة في الجهة لا منافسا لها، ما يستدعي التفكير في القيمة الإضافية التي ينبغي أن يأتي بها هذا المشروع المهم، في إطار تدبير سليم يحترم القواعد والمعايير العصرية




تابعونا على فيسبوك