كشف مصدر أمني جيد الاطلاع أن تكثيف التعزيزات الأمنية ورفع درجة التأهب، التي تشهدها حاليا العديد من المدن، يعزى إلى ورود تقارير تفيد محاولة عناصر مبحوث عنها منذ أحداث 16 ماي الإرهابية التسلل إلى المغرب بهدف تنفيذ أعمال تخريبية.
وأفاد المصدر نفسه أن التنسيق الأمني مع الأجهزة الأوروبية والأميركية مكن من رصد تحركات غير طبيعية لعناصر يفترض أنها تلقت تدريبات عسكرية في معسكرات الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، التي غير اسمها، بناء على استشارة وإذن أسامة بن لادن، ليصبح تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، مشيرة إلى أن مجموعة منهم غادرت معسكرا بالصحراء، وتسعى للدخول إلى المملكة.
ولوحظ في عدد من المدن الكبرى تعزيزات أمنية مكثفة، أرجعتها مصادر، في إفادات"المغربية"، إلى صدور تعليمات تؤكد على ضرورة رفع درجة التأهب واليقظة، وتشديد المراقبة في عدد من المؤسسات الأجنبية والمباني السياحية.
وشددت التعليمات، تضيف المصادر نفسها، على التحقق بشكل دقيق من هوية كل من يلج الدوائر الأمنية، كما طالبت بمنع وقوف أي سيارة مدنية بجانب هذه المرافق.
ويأتي هذا مع الكشف، أول أمس الأربعاء، عن تفكيك خلية في مكناس، بعد إلقاء القبض على سبعة من عناصرها يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم سلفي جهادي.
وتوصلت التحريات الأولية إلى إثبات تخطيط أربعة منهم لتنفيذ اعتداءات إرهابية ضد مؤسسات عمومية وفنادق سياحية، كما تبين أن مجموعة منهم اعتقلت وأطلق سراحها، في حين لم يتسن التأكد من ضبط مواد متفجرة خلال مداهمة منازلهم.
وفي طنجة، استمعت مصالح الأمن إلى ستة أشخاص اشتبه في وجود صلات لهم بعناصر متطرفة، قبل أن يخلى سبيلهم لعدم ثبوت ربطهم أي علاقات من هذا النوع.
وألقى هذا التأهب الأمني بظلاله على اجتماع عقد، أول أمس الأربعاء، بولاية أمن أكادير، حيث تدارس مسؤول أمني رفيع المستوى مع رؤساء جمعيات أرباب الطاكسيات بصنفيها الصغيرة والكبيرة والكتاب العامين للنقابات المهنية للقطاع، توضح مصادر أمنية، سبل تحصين المنطقة من أي خطر إرهابي محتمل.
كما كان الهدف من الاجتماع، تبرز مصادر لـ »المغربية«، تحسيس المهنيين وتوعيتهم لإخطار مسؤولي الأمن بالمدينة »إذا ما تبين لهم أن هناك شخصا مشاركا أو مبحوثا عنه لدى المصالح الأمنية«، عبر رقمين هاتفيين وضعتهما إدارة الولاية رهن إشارة سائقي الطاكسيات، والتي ستقوم بتقصي الحقائق وترصد المشتبه بهم بعد إخطارها.
وكان بلاغ لوزارة الداخلية المغربية ذكر أن اجتماعا عقد، صباح الأحد الماضي، بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، ضم ولاة الأمن ورؤساء المقاطعات الأمنية ورؤساء الأمن الجهويين عبر المملكة، بحضور شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وفؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب بالداخلية، وياسين المنصوري، المدير العام للإدارة العامة للدراسات والمستندات، والشرقي اضريس، المدير العام للأمن الوطني، وعبد اللطيف حموشي، المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني، ومحيي الدين أمزازي، الوالي المدير العام للشؤون الداخلية.
وتناول الاجتماع، حسب البلاغ، تقييم الوضع الأمني للبلاد والإجراءات المتخذة من أجل تأمين وضمان الأمن للمواطنين وممتلكاتهم، مضيفا أنه جرى كذلك "بحث الوسائل، التي يتعين اعتمادها من أجل تحصين بلادنا ضد أي تهديد إرهابي".